باستطاعة ليبرمان انقاذ المساعدات الأميركية
ذي ماركر - نحمان شاي

قبل أن يعرف بخبايا وزارة الدفاع والجيش الاسرائيلي خرج وزير الدفاع الجديد افيغدور ليبرمان الى الولايات المتحدة وكان هدف الزيارة في الاصل هو المشاركة في استعراض طائرة "اف 35" الاولى التي ستحصل عليها اسرائيل، لكن مسألة ثقيلة ومهمة انضمت الى البرنامج اليومي وهي المساعدة الأميركية العسكرية للعقد القادم.
لم يكن ليبرمان ابدا زائرا مرغوبا في واشنطن لكنه نجح في التحبب على الأميركيين في نهاية حقبته بوزارة الخارجية على خلفية التصريحات البائسة لموشيه يعلون وخاصة بسبب تهجماته على وزير الخارجية جون كيري. هذه المرة يبدو أن الأميركيين بانتظاره. انهم يحتاجون الى شخص بالغ ومسؤول بدلا من رئيس الحكومة.
مسألة المساعدة لاسرائيل تحولت الى حجر أساس في العلاقة بين الدولتين بعد الهزيمة المخزية لاسرائيل في الصراع ضد الاتفاق النووي مع ايران. حيث ضحى بنيامين نتنياهو ومن دون مسؤولية بالجالية اليهودية في الولايات المتحدة التي تعرضت لضائقة كبيرة وكذلك الايباك الذي دخل حربا خاسرة. وخلال الصراع اقترح الأميركيون اتفاق مساعدة ورفض نتنياهو ذلك واعتقد بان الاقتراحات الأميركية ستكون اكثر سخاء. الان الصورة عكسية. حيث تشير البيانات من واشنطن ان قدرة تحمل البيت الأبيض آخذة في الزوال خاصة على خلفية ما يبدو وكأنه صراع بين البيت الأبيض والكونغرس والذي تقف خلفه اسرائيل.
المساعدة العسكرية الأميركية لاسرائيل بلغت في العقدين الاخيرين 70 مليار دولار. 53 في المئة من المساعدة تذهب لاسرائيل. وهي مخصصة للسلاح المتطور للجيش الاسرائيلي، مثلا الـ "اف 35" حيث ان اسرائيل هي من يحصل عليها وكذلك اجهزة رادار متطورة وحافلات مصفحة وكل ما هو موجود على الرف الأميركي تقريبا. والامر الذي لا يقل اهمية هو الاطلاع على الصناعات الامنية الأميركية والتعاون مع التطوير والانتاج.
المساعدات الأميركية حيوية للصناعات الامنية الاسرائيلية. بعملية متدرجة تسمح الولايات المتحدة استبدال حوالي مليار دولار الى شواقل والاستثمار بصناعاتنا – وهذا بمثابة الهواء للتنفس لميزانية الامن والصناعات. في السنوات الاخيرة برزت المساعدة لخطة الصواريخ الاسرائيلية وخطة الحيتس لاسقاط الصواريخ حصلت على 2.4 مليار دولار والقبة الحديدية التي حصلت على مئات الملايين.
الصورة ليست احادية الجانب، حيث تحظى الولايات المتحدة بأفضلية التطوير والابداع للصناعات الامنية الاسرائيلية التي انجازاتها كثيرة. مثال، الولايات المتحدة مترددة الان بين جهازين دفاعيين، سيارة عسكرية مصفحة – وجاكيت رياح – حيث طور الاثنان في البلاد ولا يوجد لهما شبيه في الولايات المتحدة.
لكن الشهية الاسرائيلية لا تعرف الحدود. اسرائيل تريد المزيد. الكونغرس يزيد المساعدات الأميركية كل عام وقد اصابه الملل. من المشكوك اذا كان دافع الضرائب الأميركي الذي يمر اقتصاده بركود يعرف عمق الاستثمار في اسرائيل. الامور الخارجية لا تهم الأميركيين واسرائيل لا تفهم التواضع ولا تراعي مصاعب الأميركيين.
يوافق البيت الابيض على زيادة الدعم في السنوات القادمة بشرط الا يقوم الكونغرس بزيادة المساعدة. اسرائيل تعارض، الكونغرس هو السلاح السري لنا. البيت الابيض يطالب بالتعهد بان يتم استخدام المساعدة في الولايات المتحدة. اسرائيل خائفة. العلاقات الشخصية المتوترة بين نتنياهو واوباما تصعب من التوصل الى اتفاق. المعركة العلنية تضعف اسرائيل التي تبدو وكأنها دولة تعتمد على الولايات المتحدة.
المواجهة السابقة اثبتت ان اوباما يعرف كيف يحارب. عام الانتخابات قد يفيد اسرائيل او يضر بها ويضع اسرائيل كنقطة خلاف حزبية وليس اجماع. لماذا نفتح المرحلة القادمة مع البيت الابيض في ظل الخلافات؟
لقد اثبت ليبرمان وهو خارج السياسة ان لديه قدرات في الصفقات. وكرجل اعمال استطاع التمييز ومعرفة نقطة الخروج في المفاوضات. هذه اللحظة التي يمكن الحصول بها على الحد الاقصى ولكن لا يجب فقدان الشراكة والشريك للصفقة القادمة وقد آن الاوان لذلك.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد