الهدف: التخفيف
هآرتس - بقلم: أسرة التحرير

قبل يومين، عادت الادارة المدنية وهدمت مباني بنيت بلا ترخيص في منطقة القرية الفلسطينية سوسيا في جنوبي الخليل. هذه المرة كان هذان مبنيين سكنيين يأويان 21 نسمة، بينهم 14 طفلا. كما هدم مطبخ خارجي، وحظيرة تأوي 80 خروفا وعنزة.
من ناحية معينة، جاء الهدم على نحو مفاجيء. في رمضان وفي الاعياد تمتنع الادارة المدنية بشكل عام عن انفاذ أوامر الهدم. تعهد خطي بهذه الروح اصدره منسق الاعمال في المناطق للمنظمات الدولية، بتحفظين: تجميد الهدم لا يحل على مبان تشكل خطرا أمنيا، وعلى تلك التي تبنى في شهر رمضان الحالي. وأكدت الناطقة بلسان منسق الاعمال بانه يوجد قرار مبدئي كهذا، ولكن على حد قولها، "في ضوء فحص عموم الاعتبارات وعلى رأسها العملياتية تقرر تنفيذ الامر".
لقد اصبحت سوسيا منذ زمن بعيد رمزا، سواء لقدرة صمود الفلسطينيين، ام لسياسة اسرائيل. في 1986 أبعدت اسرائيل السكان من قريتهم الاصلية العتيقة التي أعلنت اراضيها حديقة وطنية. في 2001 ابعدوا من اراضيهم الزراعية، التي استقروا فيها كبديل. وسمحت محكمة العدل العليا بعودتهم، ولكنها لم تأمر بالسماح لهم باعادة البناء. وعليه، فان كل المباني في القرية هي بلا تراخيص وفي خطر الهدم. ولم تعد الادارة المدنية مخططا هيكليا لسوسيا، رفضت ذاك الذي اقترحته القرية وطالبت بأن ينجح سكانها الى موقع قرب مدينة يطا. السكان يرفضون، ولكنهم استجابوا لطلب الادارة باللقاء ومحاولة الوصول الى تفاهم. ومن المفترض ان يلتقي مندوبو الطرفين هذا الاسبوع لحديث آخر. والهدم مفاجيء من هذه الناحية ايضا. كان يمكن التوقع في أن ترغب الادارة في ان تبدو مراعية وليس مهددة بسلاح الهدم الذي في ايديها. ولكن من كل ناحية اخرى، لا توجد هنا مفاجأة. فهذه السنة سرعت اسرائيل هدم المباني الفلسطينية التي بنيت بلا ترخيص في المنطقة ج التي تحت سيطرتها: 548 مبنى هدم حتى منتصف حزيران، مقابل 453 في كل السنة الماضية.
جمعية "رغافيم"، اللجنة الفرعية لشؤون المناطق في الكنيست وبعض المستوطنات (في غوش ايمونيم وفي سوسيا) تمارس منذ بضع سنوات ضغطا قضائيا وصحفيا كي تنفذ الادارة المدنية اوامر الهدم ضد الفلسطينيين. والضغط ينجح، والميل واضح وقيل بجلاء من رجال البيت اليهودي الذين يسيطرون على اللجنة الفرعية وأسسوا رغافيم (بتسلئيل سموتريتش): تخفيف العدد في المنطقة ج من سكانها الفلسطينيين وضمها الى اسرائيل. قرية سوسيا ليست الوحيدة التي تتعرض لخطر الهدم، النزوح وفقدان الاراضي. بل هناك عشرات اخرى من التجمعات السكانية وعشرات من البلدات والقرى الفلسطينية التي تقع اراضيها في المنطقة ج. بدونها لن تقوم دولة فلسطينية. والوقوف الى جانب سوسيا ضد هدمها هو ايضا دعوة لسواء العقل.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد