"يهود" يطا
هآرتس - بقلم: عميره هاس

هل أصل أبناء حمولة محامرة هو يهودي؟ هذه ليست المرة الاولى التي يتحدث فيها الاسرائيليون عن هذا الموضوع أمام سكان يطا. كانت هذه هي القرية الاولى التي ربطتها اسرائيل مع شبكات الكهرباء والمياه بعد الاحتلال في عام 1967، حيث قيل إن ذلك بسبب الأصل اليهودي. وبفضل ذلك كانت هذه هي القرية الاولى في الضفة الغربية التي أعلنت اسرائيل عنها كمدينة في 1971.
في الاسبوع الماضي تم طرح السؤال في سياق قتل اربعة اسرائيليين في شارونه على أيدي اثنين من أبناء تلك الحمولة اليطاوية. أبو خليل، المؤرخ المحلي، ابتسم ابتسامة تعبة ولوح بكف يده نافيا. محامرة جاءت من حِمير. وبسبب الشبه بين هذا الاسم وبين اسم خيبر (مكان في السعودية سكنت فيه القبائل اليهودية) استنتج الناس أن حِمير هو تشويش. ولكن الجد الاول حمير ولد قبل 300 سنة في يطا وكان اسم والده عوض والأم كانت إبنة راشد الحوش. صحيح أنه في 1927 زار اسحق رن تسفي يطا والتقى مع عدد من كبار السن في القرية الذين قالوا له إن هناك عائلة تعود جذورها لوالد يهودي هي عائلة محامرة، لكن ليس هناك أي دليل على ذلك، كما قال أبو خليل. ولكن منذئذ بدأوا يكتبون عن عائلة يهودية ضائعة في يطا.
كان أبو عوض أصلع وعنيد، استمر في القول، قالوا إنه قتل عائلة كاملة في يطا. وقالوا إن قلبه قاس، وهنا بابتسامة معتذرة اضاف أبو خليل: "سامحيني، لكن عندنا يقولون إن اليهود هم الذين قلبهم قاسي. لهذا يمكن أن هذا هو السبب لاطلاق الاصل اليهودي على العائلة". عقد اللقاء بيننا محقق في "بتسيلم" يسمى ناصر نواجعة من سوسيا، تلك الجالية في سوسيا التي طردتها اسرائيل ذات مرة وهدمت بيوتها ثلاث مرات وما زالت مستمرة في ذلك.
ناصر الربعي، مدير في بلدية يطا، لم يتطرق لسؤال الدقة التاريخية للادعاء ونقيضه. وقال فقط إن قرية دورا تم اعلانها مدينة قبل يطا، في 1968، وأن البنى التحتية لا تعني أي شيء.
لن ندخل في النقاش حول الرواية الصحيحة بسبب قلة الأدوات التي لدينا. وحقيقة كنت أنوي الكتابة عن خيبة الأمل بعد يوم كامل في الميدان – هذا يوجد بشكل يومي. في المنطقة المخصصة للصحفيين لا يمكن أن تستوعب كل ما تم تجميعه ويستحق أن نغطيه ونتحدث عنه. الاخبار التي تخرج لا تخدمها. وما يهم الاخبار أن كل فلسطيني أو فلسطينية يتحدث أو تتحدث مع صحافية اسرائيلية، يضع أو تضع في يدها أمانة الثقة، والتوقع بأن الانسانية الواضحة تصل ايضا الى القاريء الاسرائيلي. وكل فلسطيني أو فلسطينية يتحدث أو تتحدث مع صحافيين اسرائيليين، يفرض أو تفرض بأن اعمال الجيش الاسرائيلي على الاقل سيتم ذكرها بالكامل وبدقة كبيرة – لأنه لا يمكن فهم ماذا يعني العيش تحت عنف الاسرائيليين يوميا، سنة وراء سنة (سؤال: لو قرأ الاسرائيليون كل التفاصيل منذ البداية لكانوا فهموا الامر. وكانوا سيعارضون السيطرة العسكرية من قبلهم على شعب آخر. الجواب: لا، الامر ليس المعرفة والمعلومات بل المصالح والربح. سؤال: اذا لماذا نكتب؟ الجواب: لأنه لا يوجد شيء آخر يمكنني فعله).
هكذا انتقلنا من بيت اقتحمه الجنود بالسلاح الى بيت آخر. المشاهد والقصص متشابهة، لا يمكن الحديث عن قصة كل بيت. جدة من الجدات في بيت جبور قالت: "هذا ليس الشيء الاصعب. أعرف ذلك، بالنسبة للسوريين الامر أصعب كثيرا". لكن الخوف ما زال يوجد في عيون حفيداتها الصغيرات".
مفترق بيت فجار (غوش عصيون) كان مغلقا في يوم الاثنين صباحا، مظاهرة أو سباق للمستوطنين. عندها سافرت حسب الغريزة (نسيت الخارطة في البيت) في طريق قروية ضيقة. مرة دفعت الـ usaid الفلسطينيين الى وضع لافتات على جانب الشوارع وفيها اسماء القرى، ليس في المناطق ج، لا سمح الله. فقط في مناطق أ و ب. المشروع الذي أعلن عنه في حينه لم يصل الى منطقة الخليل. سافرت داخل القرى ولم أعرف اسماءها. وبلدة سعير عرفتها من خلال اسم العائلة الموجود على لافتات الحوانيت، شلالدة مثلا.
لحسن الحظ أن اشخاص وقفوا في المكان وقاموا بارشاد السائقين الذين لا يعرفون الطريق. "هنا يا دافيد يجب النزول في زقاق ضيق. هنا يا حجة يجب التوجه شرقا". هذا يناسب الفلسطينيين، ومن بحاجة الى لافتات؟ في يطا نفسها في الطريق الدائري الذي تحول بالتدريج الى سوق، التصقت سيارة كبيرة بسيارتي، تذكرت أننا في شهر رمضان وأن السائقين عصبيين وخطرين بسبب عدم التدخين. توجهت يمينا كي يمر. لكن من كانا في السيارة توقفا وقالا: نحن صحافيون مثلك، وكنا نريد التأكد من أنك لن تضيعي. بعد ذلك شاهدتهما وهما عائدان من أحد البيوت التي أبقى فيها الجيش اطفال خائفين. لوحنا بأيدينا وكأننا نعرف بعضنا البعض منذ زمن.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد