ترأس اسرائيل للجنة القانونية في الأمم المتّحدة يفتح المجال امامها للمفاوضات الاقليمية
تحليل اخباري

رام الله – الحياة الجديدة -منتصر حمدان- بدأت" اسرائيل" تسخين جديد للاجواء السياسية والعسكرية مع الفلسطينيين، في اطار بدء مرحلة تسير باتجاهين الاول ضد رموز وقادة الفعل السياسي بما فيها رئيس السلطة الوطنية ،الرئيس محمود عباس، والثاني ضد رموز تيار المقاومة المسلحة بما في ذلك حركة حماس في غزة، والهدف حسب مراقبين ومحللين سياسيين، ياتي في اطار حشر مكونات القيادة الفلسطينية في مربعات القبول بالانتقال من مربع المفاوضات الثنائية الى مربع المفاوضات الاسرائيلية – العربية.
وتعمل الحكومة الاسرائيلية على تسخين الاجواء العسكرية ضد غزة والتلويح مجددا بشن حرب جديدة وسط تلميحات بان هذه الحرب ستكون بهدف التصفية العسكرية وتدمير حكم حماس في قطاع غزة، في المقابل فانها تصعد دبلوماسيا وسياسيا ضد حكم الرئيس عباس في الضفة الغربية، ما يعني ان القادة الفلسطينيين المؤمنين بالخيار السلمي والداعمين للخيار العسكري سيكونا ضمن دائرة الاستهداف الاسرائيلي في المرحلة المقبلة مع اختلاف الوسائل والطرق التي قد تلجأ اسرائيل الى استخدامها ضد المفاوضين والمقاومين الفلسطينيين على حد السواء.
ويرى مراقبون ومحللون سياسيون ان تولي افيغدور ليبرمان، لمنصب وزير الدفاع في حكومة نتنياهو، يمهد الطريق مجددا لتبدل سياسية الاحتلال في التعامل مع الاطراف الفلسطينية الداعمة لخيار التسوية السياسية او الداعمة لخيار المقاومة، ما يستوجب من الفلسطينيين بمختلف توجهاتهم السياسية تجهيز انفسهم للمرحلة الجديدة.
في المقابل فان هناك من يرى بان عنوان المرحلة الجديدة التي تمهد اسرائيل للدخول فيها تتمثل في المزيد من اخضاع الفلسطينيين والحصول على المزيد من التنازلات سواء من رموز الحلول السلمية او رموز المقاومة المسلحة.
وقال المحلل السياسي، هاني المصري، لا شك ان اسرائيل تسعى للدخول في مرحلة جديدة ومن الواضح ان هذه المرحلة هدفها "المزيد الاخضاع" للفلسطينيين وليس تدمير الوضع القائم باعتباره وضع مثالي لاسرائيل".
واضاف:" اسرائيل ليست معنية بتدمير حكم حماس في غزة او تدمير حكم الرئيس عباس في الضفة، بل تسعى لوضعهما تحت المزيد من الضغوط العسكرية والدبلوماسية بهدف المزيد من الاخضاع والتنازلات خاصة ان اسرائيل تسعى للدخول في الحل الاقليمي بدلا من الحل الثنائي مع الفلسطينيين".
ومع تسلم ليبرمان لمنصب وزير الدفاع في حكومة الاحتلال، ارتفعت وتيرة التهديدات المتبادلة بينه وبين حماس ففي الوقت الذي يهدد بالعمل على اسقاط حكم حماس في غزة، التي بدورها ردت عليه عبر اكثر من مسؤول فيها بان غزة لن تكون لقمة سهلة لاسرائيل في حال قررت شن حرب جديدة عليها.
وقال هاني المصري:" شخصيا لا ارى ان ليبرمان وتصريحاته سوى ضجيج اعلامي كونه شخص غير مؤثر في صنع القرار في اسرائيل ، وهو يباع ويشترى واصبح اداة في يد نتنياهو الذي يسعى الى اطلاق العنان لوزير دفاعه في حين ان هدفه هو اخضاع القيادة الفلسطينية في الضفة وغزة ودفعها لتقديم المزيد من التنازلات".
واضاف:" اسرائيل بدأت بعد فوزها برئاسة لجنة الارهاب في الامم المتحدة للدخول في مرحلة جديدة تقوم على اساس الحل الاقليمي والدخول في مفاوضات عربية اسرائيلية بديلا عن المفاوضات الفلسطينية – الاسرائيلية.
وحسب وسائل الاعلام فان اربع دول عربية صوتت لصالح اسرائيل في الامم المتحدة التي تنافست مع السويد حيث حصلت الاخيرة على 10 اصوات في المقابل حصلت اسرائيل على تصويت 109 لصالح رئاستها لهذه اللجنة، لكن من الواضح ان الدول العربية التي يجري التكتم على ذكر اسمها لغاية الان ستكون ضمن الدول التي تدير او تدعم الحل والمفاوضات الاقليمية مع اسرائيل خاصة في ظل الحالة الامنية السائدة في عدد من البلدان العربية .
ورغم ضجيج تصريحات ليبرمان الاعلامية، الا ان قيادة حماس في غزة تاخذ هذه التصريحات على محمل الجسد حيث اكد مشير المصري احد قادة حماس الميدانيين، ان الحركة تستعد بشكل جيد لاحتمالية اقدام اسرائيل على مغامرة جديدة في غزة.
من جانبها فان قيادة السلطة الفلسطينية في الضفة، تعتبران ليبرمان ونتنياهو وجهان لعملة واحدة وانه لا يمكن التعويل على مثل هذه الحكومة لانجاز تسوية سياسية حقيقية وان الامور سوف تبقى في دائرة المناورات السياسية على المستوى الدبلوماسي في حين تصعد من الاستيطان واحكام القبضة الامنية في الضفة والقدس المحتلة.
وكان عضو اللجنة التنفيذية لـ( م،ت،ف)، د. صائب عريقات، حذر في نهاية الاسبوع الماضي من تنامي الفكر المتطرف الذي يمثل ليبرمان وقال :" سيطال ما تبقى من شرائح المجتمع الإسرائيلي التي تؤمن بالسلام، وسيقضي على احتمالاته"، موضحا ان ليبرمان يتحدث ويطلق رسائل السلام التي تتعارض مع إيدولوجيته ومخططاته في تكريس سياسات الأبارتهايد، ولهذا يمنعها بكل الوسائل، وفي المقابل يعمل على تأجيج العنصرية والتطرف والحروب”فهل يسعى ليبرمان لوقف كافة أشكال التنسيق بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي ؟ .
ودعا عريقات المجتمع الإسرائيلي والدولي للتصدي لليبرمان وحكومة التطرف ومواجهتها قبل أن تجر المنطقة برمتها إلى دوامة من العنف تتحمل فيها إسرائيل المسوؤلية الأولى.
ورغم الانتقادات الفلسطينية والعربية لفوز اسرائيل في رئاسة اللجنة في الامم المتحددة، الا ان هذه الانتقادات ستبقى مجرد اصوات مشتتة في ظل حالة الضعف والوهن والانقسامات التي تعيشها الساحة العربية ما يوفر بيئة خصبة لاسرائيل لتمرير مخططاتها العسكرية ضد الفلسطينيين وتحقيق مطامعها في الدول العربية التي كانت عاجزة عن تحقيقها في وقت سابق، كما يسهل عليه الانتقال الى المفاوضات الاقليمية مع دول عربية كبديل عن المفاوضات الثنائية بين الفلسطينيين واسرائيل.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد