عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 17 حزيران 2016

اليورو في الخليل

هآرتس- بقلم: جدعون ليفي

الدقيقة 87. جيرارد بيكيه يحرز هدفا، والشخص الذي يجلس بجانبي يقفز فرحا. إنه في الثمانين من عمره وحاصل على جائزة نوبل للآداب في 2010، ونحن نشاهد المباراة بين اسبانيا والتشيك مع انترنت في حاسوب قديم، في الساحة "مركز الشباب ضد المستوطنات" في تل الرميدة في الخليل تحت بيت باروخ مرزيل، حيث أن كلبه ينبح علينا من الشرفة ولافتة "تحرير فلسطين" في الخلفية. هل يوجد هذيان أكثر من هذا؟.

ساعة صمت في حي الاشباح. هنا التقينا بالصدفة قبل 11 سنة. ومنذئذ يهتم ماريو فرغاس يوسا، مؤلف "مدينة الكلاب" بأن يأتي الى المناطق كل بضع سنوات، وأن يهتم بمصير الاحتلال. وفي زياراته الاخيرة تمت استضافته من "نحطم الصمت". وفي هذه المرة شارك في مشروع طموح للمنظمة حيث جاء الى هنا في الاشهر الاخيرة 26 كاتب معروفين. من المفروض أن يكتبوا انطباعاتهم وأن يضعوها في كتاب ينشر في عدة دول في ذكرى مرور خمسين سنة على الاحتلال.

فرغاس يوسا لا يعرف بعد ماذا سيكتب. اسرائيل تعمل على تنويمه مغناطيسيا. وقد قال لي ذات مرة إنها مثل قصة حورحا لويس بورخاس: فانتازيا تحققت. لقد عارض المقاطعة دائما، وحسب رأيه يجب فرض المقاطعة على الديكتاتوريات مثل كوبا وليس على الديمقراطيات مثل اسرائيل، التي فيها معارضة. "المنشقون فقط سينقذون اسرائيل"، قال لي في 2005، "الجميع تحدثوا هنا عن الدولتين، ولا أحد يفعل أي شيء"، قال في 2010. إنه يهتم بالعودة الى هنا لأخذ الانطباع، وبعد ذلك نشر كتاباته التي هي في العادة انتقادية جدا.

وكمن حطم منذ زمن الحدود الفاصلة المعروفة بين اليمين واليسار، يعتبر فرغاس يوسا نفسه صديقا لاسرائيل. صديق على قناعة أنه يجب انتقادها وتشجيع المنشقين مثل "نحطم الصمت" من اجل انقاذها. إنه يقترح نموذجا مختلفا لاصحاب الضمير في العالم: المجيء الى هنا وأخذ الانطباع وتشجيع المعارضة الاخلاقية في اسرائيل وإسماع الصوت.

 الطريق التي مر بها هي مرآة محزنة لتدهور اسرائيل: منذ أحبها في زيارته الاولى في 1970، جاء حينها الى حولدا للقاء عاموس عوز، وحتى زيارته السادسة في هذا الاسبوع، التي التقى فيها مرة اخرى مع عوز ودافيد غروسمان تحول حبه الى مشقة، قد يكون مثل "ألاعيب طفلة سيئة"، وهو الكتاب الرائع له. لا أحد يمكنه اتهامه بكراهية اسرائيل أو باللاسامية. في البيرو، بلده الاصلي، كان مرشحا ذات مرة للرئاسة، وقد اعتبر يمينيا محبا لامريكا.

فرغاس يوسا رأى في هذا الاسبوع احتلال أكثر مما رأى أكثر الاسرائيليين، قبل بزوغ الضوء خرج الى حاجز قلندية لرؤية معاناة العمال الفلسطينيين وزار مغارات المطرودين في جنوب جبل الخليل والمنازل التي طرد أصحابها في سلوان وجلسات المحاكم العسكرية في معسكر عوفر، والتقى ايضا مع المستوطنين في غور الاردن.

لقد بقي كما هو: فضولي. جائزة نوبل، السن وايضا الدراما العائلية التي تعصف في اسبانيا واميركا الجنوبية في العامين والنصف الاخيرين. كل ذلك لم يغير تواضعه وفضوله. تعطشه لرؤية وسماع الاشياء، بقي على حاله. وهو مستعد لأن يسير ساعات في أزقة الخليل تحت اشعة الشمس وتسلق التلال في جنوب جبل الخليل في حر حزيران – الابتعاد عن الشهرة. فقط وجبة المساء مع عوز وغروسمان، التي تم تحديدها في السادسة والنصف، لم يكن جاهزا لها. في مدريد لا يخرجون من البيت قبل الساعة 11 ليلا.

لقد انتبه الى شيئين تغيرا منذ زيارته السابقة: اليسار أصبح أكثر ضعفا والكتابات التحريضية في حي المستوطنين في الخليل، مُحيت، انتهت المباراة بين اسبانيا والتشيك. الحمر الذين اعتقدت أنهم فريق تشيكوسلوفاكيا فازوا، لقد كان ذلك الفريق الاسباني. هذا ما قاله لي ماريو فرغاس يوسا. ومن الجدير جدا الاستماع اليه.