الاستيطان قبل الثقافة
هآرتس- بقلم: أسرة التحرير

أجرت وزارة الثقافة والرياضة تغييرات على المعايير التي بموجبها يحول الان الدعم العام الى المؤسسات الثقافية. وارسل يوم الثلاثاء من هذا الاسبوع نموذج لمدراء المسارح، فرق العزف والرقص، والذي طولبت فيه الاشارة اذا ما كانت امتنعت أو لم تمتنع عن العرض في العام الماضي في النقب، في الجليل أو في المستوطنات في الضفة الغربية.
وعللت وزير الثقافة والرياضة، ميري ريغف هذه الخطوة في أنها لن تسمح بالمقاطعة من جانب الهيئات الثقافية. ولكن خطوة ريغف هي تخريب لفكرة ديمقراطية مركزية تتمثل بحرية التعبير، الابداع والاعراب عن الرأي.
كما ان هذه الخطوة تعبر عن محاولة من وزارة الثقافة والرياضة فرض موقف سياسي على الهيئات الثقافية ومنعها من الاعراب عن موقف، يتبناه قسم كبير من الجمهور الاسرائيلي وبموجبه فان المستوطنات ليست جزءا قانونيا وشرعيا من دولة اسرائيل.
ان ربط تمويل المؤسسات الثقافية بالاعتراف بالمستوطنات هو خطوة تعسفية تتمثل باكراه سياسي، يحاول، مثل اكثر الانظمة ظلامية، تجنيد عالم الثقافة لمواقف الحكومة.
جانب آخر بارز في هذه الخطوة هو انعدام الدقة الذي تتميز به ريغف وكذا عدم الاعتراف بالحقائق على الارض. فقد صرحت ريغف مرة اخرى بانها فخورة في أن تقود "الثورة (وبموجبها) وزارة الثقافة ستشجع عدالة التوزيع وتقلص الفوارق الاجتماعية... من الان فصاعدا فان المؤسسات الثقافية مطالبة بان تبلغ عن العروض في بلدات المحيط وفي يهودا والسامرة كجزء من عملية تلقي الميزانيات".
غير أن في الماضي ايضا حصلت الهيئات الثقافية على علاوات في الميزانية على عروضها خارج قاعة المسرح ونحو ربع نشاط المسارح الكبرى يجري اليوم على أي حال في بلدات المحيط.
كما أنه حسب المعايير الجديدة ستحظى المؤسسات الثقافية بالحافز المالي فقط لقاء عروضها في المستوطنات في الضفة الغربية، وستعاقب بتقليص الميزانيات على عدم عرضها فيها وفي الجليل وفي النقب. معنى الامر هو مس بعدالة التوزيع التي تتحدث عنها ريغف، ومعناه زيادة الفوارق الاجتماعية التي بين المستوطنات – التي على أي حال مفضلة من ناحية الميزانية في مجالات عديدة – مع باقي اجزاء بلدات المحيط.
ان المعطيات عن عروض الهيئات الثقافية في بلدات المحيط – اين عرضت، متى وكم مرى – تنقل على أي حال من كل الهيئات بشكل جار الى معهد "فيلات"، الذي يجمعها من اجل وزارة الثقافة. اما نموذج الاعلان الجديد فهو احبولة اعلامية وبيروقراطية زائدة، بل ومحاولة فظة لانتزاع موقف سياسي من المؤسسات الثقافية ومدرائها. على وزارة الثقافة ان تلغي هذا النموذج فورا، وعلى مدراء المؤسسات الثقافية ان يرفضوا التوقيع عليه.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد