نتذكر أوسلو
معاريف – نداف هعتسني

خط مباشر يمر بين مصاعب الكلام لرئيس الولايات المتحدة براك اوباما وبين اسهال التعبير لدى اليسار الاسرائيلي. خط من عدم الاستعداد لاستقبال الواقع ورفض الاعتراف بانهيار الفكر الذي تبنوه. خط من السخافة والوقاحة. لدى اوباما فان العبارات اللغوية التي ترفض الخروج على لسانه تجسد ما يحصل عندنا في الرأس. إذ أن من ليس مستعدا لان يعبر عن المفهوم من تلقاء نفسه، مثل "ارهاب اسلامي" وحتى "اسلام متطرف"، يفعل هذا لانه يعيش في محيط فكري هاذٍ. محيط يصنف الاخيار والاشرار بشكل مختلف عنا، يلون الوحش الاسلامي بالوان بهيجة ويسود كل الاخرين.
ذات المتلازمة واضحة في الاتهامات الاخيرة لعمير بيرتس، الذي القى على حكومة نتنياهو بالذنب عن الارهاب الفلسطيني في شارونا، وفي اقوال رون خولدائي، الذي القى بالمسؤولية عن هجوم المخربين عنده في المدينة على "الاحتلال".
هذه المتلازمة ليست جديدة. اسحق رابين وشمعون بيرس اتهما في حينه من تجرأ على التحذير من مخاطر اتفاقات اوسلو لانهم "اعداء السلام". وقد جعلا الارهابي عرفات حائزا على جائزة نوبل للسلام، وقادة "يشع" من المستوطنين اعداءً. غير أنه في ذاك العهد كان ممكنا الادعاء بان م.ت.ف لم تأخذ بعد الفرصة لتغيير جلدتها من منظمة ارهابية الى شريك. اما اليوم فقد بات كل شيء معروفا ومثبتا. ولا يزال – من بنى في حينه عوالم هاذية يعظمها اليوم فقط.
هذا التشوش يتميز به اوباما ايضا. فقد دخل الى البيت الابيض انطلاقا من موقف ايديولوجي متصلب ومع خطة عمل واضحة، لاحلال السلام والسكينة في العالم بطريقته الفاشلة. وكما روى مؤخرا مستشاره المقرب – بن رودس، فقد اعتزم اوباما منذ البداية التضحية باسرائيل وبالحلفاء الاخرين في الشرق الاوسط كي يرتبط بايران، انطلاقا من مفهوم فكري وايديولوجي. خيانته وعماه تسببا للشرق الاوسط أن يغرق في الفوضى وتركا العالم بلا راشد مسؤول. ولكن حتى بعد ان ولدت كل افكاره العابثة الدم والدموع، لم يتحرك اوباما قيد أنملة. فارتباطه الشخصي بالاسلام وبرومانسية "العالم الثالث" يسد كل احاسيسه وأفعاله.
ذات انعدام حكمة ما بعد الفعل يكمن في التصريحات الوقحة لعمير بيرتس، رون خولدائي وباقي اعضاء نادي "هآرتس". المذنب في مرض الارهاب العضال اليوم هو من ادخل الينا جيش المخربين – من بنى كيانا ارهابيا على مسافة ساعة سفر من شارونا. كيان جوهر وجوده هو مجرد اقتلاعنا من كل أرجاء بلاد اسرائيل. لا ينبغي نزع المسؤولية عن بنيامين نتنياهو لعدم تصفية مملكة التحريض المضرجة بالارهاب. ولكن من خلق هذه المملكة هو معسكر بيرتس وخولدائي. وباستثناء القتلة انفسهم، فان معسكر اوسلو هو المذنب في الثكل، في الرعب وفي الارهاب. وذنبه اخطر باضعاف اليوم لانه يرفض الاعتراف بالاخطاء ويندم على خطاياه.
والاحتلال، بالذات اقامة دولة م.ت.ف في داخلنا من قبل رابين وبيرس، هي التي تجسد ضد أي "احتلال" يكافح الشركاء. يكفي مراجعة كتب تعليمهم كي نتبين الى أي حد لا يقلق الفلسطينيون وجود كريات اربع في "الخليل" مثلما يقلقهم احتلال الشيخ مؤنس - جامعة تل ابيب – على أيدي الصهاينة.
هكذا، خط يمر اليوم بين البيت الابيض وشارع شوكن يحبط القدرة على الكفاح المناسب لقوى السواد والارهاب. وفقط بعد أن ينقضي عصر اوباما وروح اوسلو سيكون ممكنا التبني للوضوح الفكري والكفاح المناسب للارهاب.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد