عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 15 حزيران 2016

الحساب

معاريف - بقلم: د. حاييم مسغاف

لا أقول هنا ما لدي لاقوله في أعقاب الهجوم البشع على من تجرأ على أن يقول ما كان في قلبه – وكانت الاقوال جديرة بان تقال – بعد قرار محكمة العمل في قضية زوجة رئيس الوزراء. محاميها قال ما قاله، وأنا لم اجد في الاقوال أي خلل؛ وحتى بعد أن راجعت القانون الانتدابي الذي خلفه لنا البريطانيون والذي يقرر ما هو "تحقير المحكمة". وبالمقابل، لاحظت الكثير من الازدواجية وانعدام الاستقامة الفكرية بالذات لدى من هاجموا المحامي يوسي كوهن. ولم تبدو لي الاقوال عديمة اللون السياسي. فقد وجد فيها بالذات الكثير من الرغبة في الانخراط في حملة تسعى الى المس بالاسس الديمقراطية التي قامت عليها الدولة اليهودية.

وها أنا اقول ذلك: رأيي لا يقل في اهميته أو وزنه عن بعض من كبار عالم القانون، وليست جميعها بريئة من الاعتبار الغريب، ممن وقفوا لان يشجبوا بشكل فظ جدا انتقادات شرعية تماما. بعد عشرات السنين التي وقفت فيها في آلاف المحاكمات، عدت لانكش ذاكرتي، وبعد فحص دقيق لم اجد حتى ولا قاض واحد  انزل الى منصبه من جهة سماوية ما. فكلهم، بلا استثناء، عينتهم لجنة انتخاب القضاة التي يجلس فيها بالاجمال تسعة اشخاص. ستة منهم، وهذا غير مفاجيء، هم سياسون تحركهم اعتبارات مختلفة. هكذا كان منذ الازل – واحد لا يمكنه أن يدعي بان الافضل هم الذين يعينون دوما.

لم اسمع ابدا كيف تجري المداولات في الغرفة المأطومة حيث تدور غير قليل من المشاعر. ولكن نتاجات هذه المداولات يمكن لكل امرء ان يشعر بها على جلدته. خيرا كان أم شرا فان اولئك الذين يصلون الى خط النهاية هم اناس عاديون تماما. كلهم يأتون مع فكر مرتب. لا نعرف الكثير عن البيت الذي تربوا فيه، بخلاف ما يحصل مثلا في الولايات المتحدة. بعضهم أذكيار وبعضهم أقل. والتعيين هو لكل الحياة، أي حتى سن 70، مما يجعل الجهاز القضائي يعاني على مدى سنين غير قليلة من شخصيات – اذا ما استخدمنا عبارة لطيفة – موضع خلاف.

من جهة، ليس سهلا التخلص منهم؛ ومن جهة اخرى، من يتجرأ على انتقادهم علنا يثير حفيظة كل المؤسسة القضائية التي لا تحظى حتى في الايام العادية على تقدير شديد. معدل الادانات وحشي حقا، لا مثيل له في أي دولة غربية، مما يدفع الكثيرين الى التساؤل اذا لم تحن اللحظة لاجراء مراجعة عميقة للغاية لكل طريقة القضاء المتبعة في مطارحنا.

لقد ورثنا قانون العقوبات من سلطات الانتداب البريطاني، دون أن تكلف الكنيست نفسها في أي مرة مراجعتها أو اداخل تعديلات طفيفة عليها، الامر الذي يفترضه مجرد كوننا دولة نقدس فيها كرامة الانسان وحريته. وهكذا بقيت في سجل القوانين لدينا مواد كانت تستهدف في حينه حماية كرامة الحكم الاستعماري حيال الرعايا المحليين، عربا ويهودا على حد سواء، مما لا يفترض بهم، بالطبع، ان يعرفوا ما هو الخير لهم. وهاكم مثال واحد: حسب القانون القائم، محظور حظرا باتا اهانة موظف عام. ولمن يهينه لا يوجد في القانون حتى ولا علة دفاع واحدة. إذن ماذا يحصل لمن يشاهد مثلا موظفا عاما يتلقى رشوة؟ فهل محظور في مثل هذه الحالة "اهانة" الموظف العام والرواية على الملأ بانه منحرف عن الطريق السوي؟

مهما يكن من امر، لا ينبغي ابقاء الجهاز القضائي محصنا امام النقد. يجب شطب ما يرد في القانون من إدانة لكل من ينتقد قاض. ما مسموح عمله لرئيس وزراء منتخب لا يمكن أن يتوقف هناك؛ لا يوجد أي شبيل لرؤية هذا بشكل مختلف.