مجموعة «ليس تماماً» الشعرية ليوسف الشايب .. «جريئة وصادمة ومزعجة»!

الحياة الثقافية - أطلق الزميل الشاعر يوسف الشايب، في متحف محمود درويش بمدينة رام الله، مؤخراً، مجموعته الشعرية الثانية "ليس تماماً"، الصادرة عن دار الأهلية للنشر والتوزيع في العاصمة الأردنية عمّان، بعد خمسة عشر عاماً على صدور مجموعته الأولى "من قال إني يوسف" الصادرة عن بيت الشعر الفلسطيني، آنذاك.
وانطلقت أمسية الشايب، بعرض فيديو من إخراج المخرجة الفلسطينية سوسن قاعود، حمل اسم المجموعة، واشتمل على قراءات قصيرة لصاحب "ليس تماماً"، وشهادات للشاعر غسان زقطان، والشاعر وليد الشيخ، والقاص زياد خداش.
وقال زقطان في الفيديو حول مجموعة "ليس تماماً": هذه المجموعة الشعرية الثانية ليوسف الشايب، وفيها لا يبتعد كثيراً عن أسئلة المجموعة الأولى، بل إنه يعمّقها ويعود إليها بتجربة مختلفة، وخبرة أكثر عمقاً.. استفاد، وهذا واضح، من خلال قراءتي لمخطوط مجموعته الجديدة "ليس تماماً" من خبرته في العمل الصحفي الميداني، واللغة الصحفية الميدانية البسيطة، حيث استطاع استثمار هذه اللغة، وتقديمها عبر مشهديات لا تخلو من قوة بصرية في إعادة تركيب مشاهد حياتية يومية.
وأضاف زقطان: اعتقد أن يوسف استطاع أن يقدم نصاً مختلفاً، ففي فترة يحاول فيها الكثير من الكتاب والشعراء تفادي الذهاب إلى مناطق وعرة، أو مناطق المغامرة، ويفضلون التجول في مناطق مأمونة بحيث لا يصطدموا مع أسئلة الذائقة السائدة أو المتداولة، يذهب يوسف الشايب في هذه المجموعة إلى منطقة أخرى تماماً .. اختار المغامرة، واختار أن يتقدم نحو أسئلة غير متداولة، وأن يثيرها، وهذا في تصوري سيمنح هذه المجموعة قوة الاختلاف، والقدرة على الوصول إلى المتلقي دون ادعاء، ودون تحايل، ببساطة وبكثير من الثقة .. هذه المجموعة قد تثير الكثير من الأسئلة، وربما تكمن هنا الأهمية التي أبنيها عليها، وهي تضيف الكثير إلى تجربة يوسف الشايب.
أما الشاعر وليد الشيخ، فقال في ذات الفيديو: في بعض نصوص يوسف الشايب كنت ألاحظ صوراً شعرية سينمائية محببة للقلب، وسهل التعاطي معها، وأرى أن هذا من بين ما يميز مجموعة الشايب الشعرية الثانية له "ليس تماماً" .. هو لحظي في كتابته، والصور الشعرية في مجموعته تؤشر إلى أن عينه هي المحرك الأساسي في تعاطيه مع الأشياء والشعر والقصائد، واصفاً المجموعة بـ"الجديدة، والغريبة بعض الشيء"، وأنه ليس من السهل التعاطي معها لكونها شعرا من نوع خاص يحاكي قصيدة النثر في أعلى درجات الاختلاف عن الشعر التقليدي الموروث، بمقاربات تستحق الاهتمام والقراءة.
وأضاف الشيخ: العرب ينتظرون من فلسطين بالعادة نصوص تتعاطى مع السؤال الأساسي والجوهري في حياة الفلسطينيين، ألا وهو سؤال الوطن، والأسئلة المباشرة الأخرى المتعلقة بالاحتلال والمقاومة .. في هذه المجموعة تناول يوسف هذه القضايا في خلفية القصائد، لكنها تبتعد عن المباشرة، ولا تتطرق إلى المشهد الكفاحي النضالي اليومي لحياة الفلسطينيين.
من جانبه شدد القاص زياد خداش: أحبب في "ليس تماماً ليوسف الشايب، جرأتها في اقتحام مناطق جديدة، في وقت يؤخذ على الحركة الأدبية والفنية الفلسطينية عدم جرأتها في اقتحام هكذا مناطق، وخوفها من القيم الاجتماعية السائدة .. برأيي إن لم تكن الكتابة صادمة ومزعجة فهي ليست بكتابة .. ديوان "ليس تماماً" سيكون ديواناً مزعجاً، صادماً، وغريباً .. أحب الكتابات التي تصدم الذائقة، والحياة الاجتماعية، والوضع السياسي .. هو حكاية ذكر، بالمعنى الجمالي وليس الجندري، يتجول متوحشاً في برية الحياة الفلسطينية.
وتحدث خداش عما وصفه بـ"نجوات يوسف الشايب"، بالقول: نجى يوسف في هذه المجموعة من عدة إغواءات، أولها إغواء اللغة الصحفية المريحة، حيث قفز عنها ولم يسمح لها أن تؤثر على لغته وعلى فضائه الجديد .. كان شخصاً آخر، كان فناناً، كما نجى من الموسيقى الإغوائية والطرب اللغوي والرنين والزخرف، وذهب إلى حكاياته ببساطته اللغوية، وتقشفه الجمالي المدروس بعناية.
وقدم الشاعر د. متوكل طه، مداخلة ما بعد قراءات الشايب، تحدث فيه عن مجموعتي "من قال إني يوسف"، و"ليس تماماً"، وكيف أنه يقدم شعراً صادماً ومغايراً، متحدثاً بشيء من التفصيل عن شعر الشباب في مرحلة ما بعد أوسلو، والاتجاه نحو الذاتية والخاص وحتى "الآيروتيك".
وبدأ الشايب قراءاته بقصيدة "اعتراف" التي يقول في مطلعها "اعترف: أنا عميل للفرح .. أبيع كل السرور بكل أنواعه في متجري، وشيئاً من هراء"، ليقدم بعضها مجموعة من القصائد، مثل: غميضة، وطراوة، وفحولة، وعيكل عظمي، وقوس قزح، وأحاول، وجدّي، وصيف 1938، وناي، ولص، وفراولة، وغيرها.
مواضيع ذات صلة
في الذكرى الأربعين: ماجد أبو غوش.. الأثر الذي لا يزول
في تأبين الشاعر ماجد أبو غوش...
اتحاد الكتاب والأدباء: معين بسيسو حنجرة غزة التي لا تموت
الهوية الفلسطينية في معرض القاهرة الدولي للكتاب.. حضور يتجدد عبر الكلمة والفن
أساتذة لغة عربية وتاريخ: طه حسين ظُلم في أزمة "الشعر الجاهلي"
حين تصبح الكتابة نجاة.. قراءة في كتاب "ذاكرة العدوان" لبيسان نتيل
"الشاعر في رؤى نفسية" لوحيدة حسين