لماذا بكى يئير لبيد
هآرتس - بقلم: روغل ألفر

مثل إبنة يئير لبيد، إبني ايضا متوحد في عمر الجيش. ومثل إبنته ايضا، تطوع ليخدم مع اصدقائه في الصف في أحد مواقع الجيش الاسرائيلي. لهذا السبب بالتحديد أثرت في تغريدة يئير لبيد عن خدمة إبنته ياعيلي في الجيش. "في مراسيم الختام أدت ياعيلي التحية للقائد"، كتب لبيد، "لبست الزي العسكري، والأب مسح دموعه على أمل أن لا أحد يراه". لقد بكى بانفعال لأن إبنته ظهرت وتصرفت كمجندة في الجيش الاسرائيلي، أدت التحية ولبست الزي العسكري.
أنا بالطبع أتضامن مع البكاء. يوتم يدفعني احيانا الى الانفعال حتى البكاء. أنا أنفعل عندما ينجح، بقوى نفسية تتطلب الاعجاب من اجل التغلب على العقبات الكبيرة التي وضعتها الحياة امامه. عندما يحقق هدفا يكون للشخص العادي أمرا مفروغا منه. يتدرب يوتم في هذه الايام على السفر وحده في الحافلة. هذا يخيفه. هذا يتطلب جرأة حقيقية. وعندما يفعل ذلك سيكون فخورا بنفسه. وأنا سأكون فخورا به. وسأذرف دمعة. بالنسبة لي، محاكمة انجازات يوتم، لا تتم حسب العالم العادي. إنه يحارب قيوده وينافس نفسه، ولا ينافس أخواته الطبيعيات. السعادة والاكتفاء في حياته سيأتيان فقط عندما يقبل نفسه كما هو ويستخلص من ذلك أكبر قدر ممكن، وليس بجهد سيزيفي، الذي مصيره الفشل، بأن يكون شبيها بأخواته.
لم أنفعل عندما لبس يوتم الزي العسكري في المراسيم، لم أنفعل عندما أدى التحية، لا تؤثر بي رؤية يوتم وهو متخفي على أنه شخص عادي، أو يحاول تقليد السلوك العادي. من السهل نسبيا على المتوحدين تبني سلوك ميكانيكي. مجموعة من الاعمال تكون بالسبة لهم بدون مغزى. إنهم يشعرون بالراحة النسبية عندما يكون الوضع الاجتماعي الذي هم فيه بسيطا وغير معقد. حيث لا يجب استخدام التفكير المنطقي. يسيرون، يقفون ويؤدون التحية. أنا أتضامن مع بكاء لبيد، لكني اتساءل لماذا بكى. هذا التساؤل زاد عند قراءة الجملة التالية: "أنت الآن مجندة مثل ليئور؟ سألت ياعيلي. والابنة التي لا تتحدث هزت رأسها بقوة".
على طول التغريدة امتنع لبيد عن تسمية إبنته متوحدة. إنه يسميها "لا تتحدث" وصاحبة "الاحتياجات الخاصة". هذا في نظري تذاكي أو تملص. هيلين كيلر ايضا لم تكن تتحدث وكانت من ذوي الاحتياجات الخاصة. إبنة يئير لبيد متوحدة، أنا فخور لأن يوتم متوحد، أنا فخور به عندما يقول ويشرح إنه متوحد (لحسن حظه، هو يتحدث). يوتم متوحد فخور. "التوحد" ليس لعنة.
يؤسفني جدا أن الحوار الوحيد بين لبيد وإبنته في التغريدة يقتصر على سؤاله اذا كانت الآن مثل أخيها الطبيعي ليئور. إنها ليست كذلك بالطبع، ومن المؤسف في نظري أن لبيد يحاول تشجيعها على الاعتقاد هكذا. هذا تعليم خاطيء جدا للمتوحدين حسب رأيي. ليس من المفروض أن تحاول عمل شيء مثل ليئور. كل محاولة كهذه ستكون فارغة ومزيفة. آمل أن يكون لبيد فخور بها كما هي. وليس عندما تكون بشكل سطحي مثل ليئور.
"بكيت؟"، سألني يوتم بعد مراسيمه في الجيش. إنه يحب جدا أن يتسبب في ذرف دموعي. "لا"، قلت له، "أنا سعيد من اجلك، ولكن كل واحد يمكنه أن يلبس الزي العسكري. وفي المقابل عندما ترسم، فان هذا الرسم الذي تستطيع أنت وحدك رسمه".
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد