عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 08 حزيران 2016

الحوار السياسي.. ليست هذه هي الطريقة

اسرائيل اليوم - بقلم: درور إيدار

ما الذي ربحه نفتالي بينيت من خطواته السياسية الاخيرة باستثناء تعميق الفجوة السحيقة بينه وبين رئيس الحكومة الذي من المفترض أن يتعاون معه؟ كيف سيساعد ذلك في بناء مكانته كقائد قومي؟ ماذا أفاد ذلك للافكار التي خرج باسمها ضد نتنياهو؟ هل يعرف شيء لا نعرفه نحن؟.

أنا أتذكر احتفالات يوم تحرير القدس في جلسة مركز الحاخام عندما كنت طالبا في معهد نوعم الديني. كان مناحيم بيغن في حينه رئيسا للحكومة، وبعده اسحق شمير. عندما دخل رئيس حكومة اسرائيل الى قاعة الجلسة ووقف الجميع، شعرت لاول مرة في حياتي بتلك "الرسمية" المشهورة. ايضا عندما لم يتفقوا مع رؤساء الدولة، فقد كان الحديث معهم بالشكل اللائق ولم يحولوهم الى أعداء. ما الذي كان ملحاً في الهجوم على نتنياهو يوم الاحتفال؟ عناوين الصحف احتفلت بالتوتر والخلافات في حكومة اليمين دون التطرق الى ادعاءات بينيت. هل يعتقد أحد أن وسائل الاعلام التي تعانق بينيت تتحفظ من الدولة الفلسطينية؟.

في الحكومة السابقة كانت قوته أقل من قوته الآن. الوظائف التي يقوم بها قادة البيت اليهودي اليوم تؤثر أكثر. بينيت يقوم بخطوات هامة في وزارة التعليم، وتقود اييلت شكيد بحكمة انقلابا هادئا في الجهاز القضائي، سنرى ثماره في السنوات القريبة اذا واصلت العمل (لذلك فان المسؤولية الاكثر اهمية هي الحفاظ على الائتلاف)، أوري اريئيل يفعل بوزارة الزراعة ما لم يتم فعله منذ زمن طويل – اذا لم العجلة في التصادم مع رئيس الحكومة؟.

أي خطر فظيع حلق فوقنا وبفضل بينيت فتحت أعيننا؟ هل توجد دولة فلسطينية على الابواب ولم يبلغنا أحد؟ هل كان بينيت سيتحدث بشكل قاطع لو كان في منصب أرفع؟ أشك في ذلك. والشك ليس فقط بمدى الالتزام الايديولوجي، بل ايضا بالقدرة على الصمود تحت الضغط – هل كان سيصمد أمام سبع سنوات من الضغط الذي لا يتوقف، للشخص الاقوى في العالم، ألا وهو رئيس الولايات المتحدة؟.

 يمكن أن نتفهم، بل ونبارك، الضغوط من اليمين على نتنياهو. محظور أن يكون الضغط على الحكومة من اليسار فقط – سواء في البلاد أو في العالم. من الافضل لنتنياهو أن يُظهر أن الرأي العام يميل الى اليمين وأن لديه اعتبارات ائتلافية يجب أخذها في الحسبان. ولكن السؤال هو كيف يجب فعل ذلك ومتى.

كما قلت، لقد قصف بينيت بدون فائدة. بدلا من اصلاح علاقته مع نتنياهو، فانه يتصادم معه انطلاقا من التفكير بأنه سيضع نفسه بهذه الطريقة بديلا قياديا. من اجل تحقيق ذلك سيضطر بينيت في يوم من الايام الى العودة الى حزب السلطة والمنافسة على القيادة. مصوتو الليكود، ولا سيما مركز الحزب، لا يحبون الخطوات الفارغة مثل التصادم مع من يقف على رأس المعسكر. أين المنطق اذا؟

تذكرت اسحق شمير حيث كان رئيس حكومة يمينية ونغصت عليه احزاب اليمين مثل هتحياه لأنه ذهب الى مؤتمر مدريد في نهاية تشرين الثاني 1991. ثلاثة قادة من اليمين "حاربوه" لأنه لم يكن يميني بما فيه الكفاية حسب زعمهم: اسحق موداعي، اريئيل شارون ودافيد ليفي. لدى التاريخ وسائله ليعلمنا دروس في البشاعة السياسية. فبعد أن اسقط اليمين شمير، حصلنا على حكومة اوسلو، وقام شارون بتدمير مشروع الاستيطان في قطاع غزة.

رأيت تعقيبا على اقوال بينيت وكأنها اقوال ايديولوجية. الايديولوجية ترتبط بالسعي الى السيطرة على كل البلاد. ومن معرفتي بهما، فان بينيت ليس ايديولوجيا أكثر من نتنياهو. وفي جميع الحالات فان الفرق بين الليبراليين والمطلقين في المعسكر المحافظ ليس بالاهداف، بل بالمدى الزمني وطول النفس التاريخي. المحافظة لا تحبذ الثورات، بل تؤيد العمليات الطويلة (البيولوجيا وليس الثورة).

مثلما في عهد حكومة شمير واحداث اخرى، هناك مجموعات في اليمين الاسرائيلي تريد تحقيق كل شيء أو لا شيء. وإلا فانها تزرع الرياح وتهز الساحة السياسية، وفي النهاية يحصدون العاصفة ويهدمون البيت فوق رؤوسنا. نحن نعرف هؤلاء الذين يريدون الاسراع في الانبعاث. ولكن احيانا تكون النهاية مرتبطة بالانبعاث ظاهريا، في الوقت الذي تحدث فيه نهاية اخرى، لا سمح الله: انتهاء حكومة اليمين الحالية. هذه ليست الطريقة.