أيها الاميركي، إنصرف
هآرتس - بقلم: عليت كارب

مايكل شايبون واييلت فيلدمان، زوج أدبي رائع وحسب الموضة، زارا اسرائيل وقررا في أعقاب ما شاهدته أعينهما، تنظيم وفد من الكُتاب من جميع ارجاء العالم، من اجل الكتابة عن الحياة هنا تحت الاحتلال (غيلي ايزيكوبتش، "هآرتس"، 3/6).
التفكير الاولي الذي خطر ببال فيلدمان عندما عادت الى امريكا، كان مثلما يحدث احيانا، التفكير الصحيح: "ماذا أنا؟، أنا لا شيء. امرأة عمرها 50 سنة، من امريكا. العمة من امريكا، ما الذي استطيع فعله؟". لكن بعد ذلك، استعادت توازنها، وتخلصت من شعور قلة الحيلة، وتذكرت الحواجز التي يقف عليها الفلسطينيون وعنف مستوطني الخليل مقارنة مع الحياة الجميلة للناس في تل ابيب خصوصا واسرائيل عموما، وقررت بلا تردد، بأن اصدار كتاب كهذا هو صهيونيتها. وحسب شهادتها، فهي تعيش في بيت جميل في امريكا ولها اربعة اولاد لا يريدون السماع عن اسرائيل، وستصدر كتابا ينقذ اسرائيل من نفسها ومن احتلالها.
هذا الادعاء الفارغ جعل فكرة تخطر ببالي: اسرائيل فقط تنقذ نفسها من نفسها. فقط المواطن الاسرائيلي الذي يعيش في اسرائيل، يحترق من جو الخماسين، ويعاني من ديكتاتورية بيبي أو يهنأ منها، ويرسل الاولاد الى الجيش في حي القصبة في الخليل ومفترق تفوح وحدود غزة وحدود مصر واماكن اخرى خطيرة، أو هو حريدي أو عربي لا يذهب الى الجيش، لكنه يعيش هنا، وسوف يدفع ثمن كل الخطط التي تقول إنها تريد انقاذنا من أنفسنا – يحق له طرح خطط انقاذ. من لديه بيت جميل في امريكا ومواطنة امريكية وتذكرة سفر للعودة الى امريكا، في حال لم تنجح اقتراحات الانقاذ التي يقدمها، فليتفضل ويخرس ولا يقترح افكارا ينقط العسل منها من اجل انهاء الاحتلال.
لا يمكن تزيين الاحتلال بتعابير أدبية: الاحتلال قبيح، لا حاجة اليه ومُفسد، ويمكن اضافة قائمة طويلة من الوصف، لكن الشيء الأساسي الذي يجعله قائما هو التدخل الخارجي مثل التأييد الامريكي الغير مسبوق لاسرائيل، وايضا اصدار كتاب من قبل افضل الكتاب في العالم، حتى لو بشكل أقل، يمنح الاحتلال بُعدا فنيا.
ليس هناك بُعد فني للاحتلال، ولا يجب أن يكون. نقاش الاحتلال يجب أن يكون بأدوات مهيبة، واذا كنا نريد العيش في الشرق الاوسط، ليس مثل فيلا في الغابة، بل مثل كيان حقيقي مندمج هنا، يجب أن نطمح لحياة مستقلة وبدون وساطة فنية أو غيرها، وهذا يشمل كل شيء: الانفعال التدريجي عن الدعم الامريكي، وقف التبرعات من اليمين واليسار من منظمات كثيرة الشيطان وحده فقط يعرف ما هي أهدافها، والتخلص من النصائح التي تأتي من جهات تعيش في امريكا أو في أي مكان آخر على وجه الكرة الارضية.
هذا الامر لن يكون سهلا ايضا من الناحية الاقتصادية والامنية ونواحي أخرى كثيرة، لكن هذا سيضع اسرائيل مع قوتها الحقيقية وحالتها الحقيقية. عندما نقف على أقدامنا نحن، وليس على أقدام امريكا، عندها قد ننجح في الخروج من الوحل الذي أوجدناه وغرقنا فيه. واذا لم يحدث ذلك فسيكون بالامكان دائما الانتقال الى منطقة أوجدها شايبون، هناك في ألاسكا في كتابه، بعد أن نخسر الحرب، لا سمح الله.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد