عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 06 حزيران 2016

الأمن من اليمين والرئاسة من اليسار

هآرتس - بقلم: أمير أورن

صفقة نتنياهو – ليبرمان تشبه الاتفاقيات المعروفة في تاريخ الحروب من اجل تقاسم السيطرة بين أعداء الأمس والغد ايضا، وهي تعكس الفرق الجوهري بين بنيامين نتنياهو وافيغدور ليبرمان. بالنسبة للاول هذا تكتيك وبالنسبة للثاني، الذي يريد أن يكون الاول، هذه استراتيجية. في المدى القريب، الصفقة تخدم التكتيك. في منحدر الطريق، الافضلية تكون للاستراتيجي، رغم أن النتيجة النهائية ترتبط ايضا بالقوى الموجودة خارج هذه المعادلة البسيطة.

على مدى سبعة عقود من قيام الدولة بقي ستة من رؤساء الحكومة لفترات طويلة، واحتفظوا ايضا بوزارة الدفاع: دافيد بن غوريون، ليفي اشكول، مناحيم بيغن، اسحق رابين، شمعون بيرس واهود باراك. وفي الحاصل نحو 24 سنة، أكثر من الثلث بقليل. حتى حرب الايام الستة كان المبدأ هو أن المسؤولية تكون مشتركة بين رئاسة الحكومة ووزارة الدفاع. والشيء الاستثنائي هو السنتين لموشيه شريت مع مناحيم لافون وبن غوريون. منذ نقل وزارة الدفاع لموشيه ديان اختل التوازن. اغلبية الوقت وخصوصا في الفترة التي تلت اعداد الجيش للحرب والرقابة على افعاله، أضيفت وزارة المناطق، ووزير الدفاع لم يكن ايضا رئيسا للحكومة.

وطالما شعر الجمهور بالخطر الوجودي، فقد طالب المرشحون لوزارة الدفاع باظهار القوة العسكرية مثل الضباط الرفيعين المتقاعدين أو الذين يتبنون الموقف المتشدد ليس أقل من الجيش الاسرائيلي (لافون في الخمسينيات وبيرس في السبعينيات كحليف لرئيس الاركان موتي غور في خلافه مع رابين). الموقف السياسي لوزير الدفاع اعتبر الميدالية الفضية في التنافس على رئاسة الحكومة ومقدمة للتنافس القادم.

بشكل فعلي لم يسبق أن حدث قفز مباشر من الدفاع الى رئاسة الحكومة. لم ينجح بعد – وحسب زعمه لم يرغب – في وراثة اشكول أو غولدا مئير. الوريث لبيغن، عيزر وايزمن، ظهر مرتين في ذلك العقد على أنه قصير النفس. اريئيل شارون أُقيل وجُمد 18 سنة، وفي نهاية المطاف وصل الى رئاسة الحكومة، رغم أنه كان وزيرا للدفاع في حرب فاشلة. وزراء الدفاع الآخرون من الليكود – موشيه آرنس، اسحق مردخاي، شاؤول موفاز وموشيه يعلون – شاهدوا الرئاسة ولم يصلوا اليها. بنيامين بن اليعيزر وعمير بيرتس كانا للحظة رؤساء حزب العمل ودخلا معه في المنزلق. باراك الذي أمل بأن يعيد مكانته بواسطة وزارة الدفاع، فقد حزبه وتلاشى.

رغم أن شارون حصل على وزارة الدفاع في الوقت الذي كانت فيه اغلبية بيغن تعتمد على صوته، فان ليبرمان هو السياسي الاول الذي جاء الى وزارة الدفاع مباشرة من المعارضة كرئيس حزب صغير وبدون ازمة عشية حرب. من خارج الحكومة هاجم بنيامين نتنياهو من اليمين. هذه الطريقة نجحت وكانت للبساطة فائدة وعكست الاستطلاعات هذا الامر وخضع نتنياهو. اذا كان اليمين أمنيا، فليكن مقطراً. ولكن ما يكفي من اجل أخذ المكان لا يكفي من اجل التقدم. ليبرمان لم يأت لمساعدة نتنياهو بل لقطع رأسه. اتجاه الحركة ينقلب لأنه يتم الوصول الى وزارة الدفاع من اليمين. ولكن من هناك يتم الوصول الى رئاسة الحكومة من اليسار.

في وزارة الخارجية كان ليبرمان غارقا في مواهبه الخاصة. كانت مدينته المفضلة فيينا. في وزارة الدفاع سيضطر الى التأقلم بسرعة مع الدبلوماسية خصوصا في وجه واشنطن وابعاد النبرة الصدامية. اقواله المتسامحة في يوم احتلال الكرياه لهيئة الاركان، كانت رسالة للامريكيين. العبرية تُكتب من اليمين والامريكية من اليسار.

جميع وزراء الدفاع الذين حلموا بوراثة رئاسة الحكومة خاب أملهم الى الآن. فلم يكونوا ذوي قوة كافية. ليبرمان ليس فقط أنه يعرف الاعضاء القابلة للضغط في بطن نتنياهو، بل ايضا هو مبني ليقوم بالضغط بدون حواجز. إنه مثل من يقوم بتكسير الجوز.