عمق الانسحاب كعمق القضايا
يديعوت - بقلم: شمعون شيفر

نتنياهو في حالة ضغط. عندما يكون رئيس وزرائنا في حالة ضغط فانه مستعد لان يمتشق حتى حمامة السلام. قد تكون هذه القرارات القاسية لمحكمة العمل، وقد تكون التقارير القاسية لمراقب الدولة، وربما التوصية بالتحقيق مع سارة نتنياهو، وربما تحقيقات اخرى توجد على الطريق. لقد كان هناك من تذكر بالقول الذي ألصقه اليمين في حينه بشارون واولمرت: كعمق التحقيقات يكون عمق الانسحابات. أو كعمق القضايا هكذا هو عمق الاستعداد للتنازلات للسلام.
ومن يبشر بمجيء السلام ان لم يكن مقرب نتنياهو منذ وقت غير بعيد: ناتان ايشل. الرجل الذي طرد من مكتب رئيس الوزراء في اعقاب سلوك شخصي معيب عاد الينا فجأة يوم الجمعة. ومن لم يرده كرئيس المكتب كلي القدرة، تلقاه كالمحلل السياسي الجديد لصحيفة الناس الذين يعتبرون انفسهم يفكرون.
حقيقة أن "هآرتس" وافقت على الاطلاق على نشر مقال لشخص مشبوه بتصوير محرج لموظفات المكتب هي من شأنها. أما شأننا جميعا فهو حقيقة ان نتنياهو بعث ايشل ليكتب مقالا يفترض أن يساعده على ادخال بوجي هرتسوغ الى حكومته. وهكذا تعرفنا من ناتان ايشل على ان المذنب في أنه لا توجد خطوة سياسية هو على الاطلاق اليسار وليس نتنياهو، الذي يتولى منصب رئيس الوزراء لعدد كبير من السنين.
"المأساة الكبرى هي أنه عندما يكون هناك من يمكنه أن يحقق خطوات سياسية ومستعد لان يسير شوطا بعيدا كي يحقق حلم اليسار، فان من يوقفه هو اليسار"، هكذا كتب صاحب العمود ناتان ايشل.
إذًا هكذا، المأساة الحقيقية في هذه القصة تجد تعبيرها في استعداد بوجي هرتسوغ على أن يسير مضللا المرة تلو الاخرى – وأن يشارك في مسرحية الخداع الكاذبة التي يبيعها له نتنياهو. بعد المفاوضات الفاشلة الاخيرة، التي انتهت بدخول ليبرمان الى الحكومة، أعلن هرتسوغ بان باب دخول المعسكر الصهيوني الى الحكومة سد. وها هو أمس فتحه مرة اخرى. يبدو أن لدى هرتسوغ توجد بوابات مستديرة.
كل الاحاديث من جانب نتنياهو عن استعدادات لتبني جزئي "للمبادرة العربية" تستند الى الافتراض بان السامع لا يعرف تفاصيل المبادرة او لا يعرف على الاطلاق عما يدور الحديث. وبالتالي هاكم تذكير قصير: المبادرة العربية تطالب الطرف الاسرائيلي بالعودة الى حدود 67، بالكامل، اقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية وتبني قرار مجلس الامن الذي يسمح بعودة اللاجئين. وبعد أن تطبق اسرائيل نصيبها من المبادرة، تعلن الدول العربية عن استعدادها للاعتراف بها واقامة علاقات طبيعية معها. اما السعودية التي وقفت خلف المبادرة فستكون آخر من يقيم علاقات مع اسرائيل.
وعليه، فمنذ الان يمكن الحديث عن "الحلم وتحطمه": احلموا باليوم الذي يوافق فيه نتنياهو، او زملاؤه في الحكومة الموسعة، للتعاون مع المبادرة العربية.
ايتان كابل، الذي كان شريكا كاملا في سر المفاوضات السرية بين نتنياهو وهرتسوغ، روى بانه ايقظ زوجته في منتصف الليل وقال لها: "لن تصدقي ما يبدي نتنياهو استعداده له مقابل انضمامنا الى الحكومة". بعد بضعة ايام من ذلك ايقظ هرتسوغ وقال له: "يا أخي، حتى هنا. هو لا يعرض علينا أي شيء".
لا شيئ جوهريا تغير منذئذ. ربما فقط احساس نتنياهو بان شيئا ما انشرخ في الدفاع الذي تلقاه حتى الان من مراقب الدولة والمستشار القانوني للحكومة. ومن يدري ما الذي يولده اليوم في القضايا التي تحيط به وبعقيلته.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد