عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 06 حزيران 2016

لا تسارعوا الى الحكومة

هآرتس - بقلم: أسرة التحرير

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عظيم في قدرته على قيادة جدول الاعمال العام والاعلامي وفقا لاحتياجاته السياسية المتغيرة. فالاستعدادات لهجوم لم يكن في ايران شكلت اساسا للائتلاف الذي اقامه نتنياهو مع ايهود باراك. و "المساواة في العبء" كان النسغ للشراكة قصيرة العهد مع يئير لبيد. بعد انتخابات 2015 توجه نتنياهو الى "تغيير النخب" مع نفتالي بينيت، ولكن خصامهما الشخصي والمنافسة على جمهور المقترعين المشابه أديا بالحلف بينهما الى شفا الانحلال.

في الايام الاخيرة ارتدى نتنياهو صورة جديدة، وهذه المرة صورة من يحقق السلام، والذي يسعى الى اقامة دولة فلسطينية. في السنتين الماضيتين منذ انهيار المسيرة السياسية، التي قادها وزير الخارجية الأميركي جون كيري، تمترس نتنياهو في اليمين العميق وشطب عن جدول الاعمال فكرة تقسيم البلاد. ولكن من اللحظة التي ضم فيها افيغدور ليبرمان الى حكومته كوزير للدفاع، اكتشف الرجلان الضوء الباهت في التسوية مع الفلسطينيين وبدآ يروجان من على كل منصة لـ "دولتين للشعبين".

ان المؤشرات التي تدل على انعطافة دراماتيكية، مزعومة، في موقف رئيس الوزراء تتراكم. وزير المالية موشيه كحلون، الذي يحتاج لان يبرر جلوسه في ائتلاف اليمين المتطرف بعد الاستقالة المعللة لرفيقه الوزير آفي غباي، أعلن عن "نافذة الفرص التاريخية" للمسيرة السياسية. ناتان ايشل، مقرب نتنياهو وعائلته، كتب يوم الجمعة في "هآرتس" يقول ان نتنياهو قرر أخذ مخاطرة سياسية لـ "تحقيق فكرة الدولتين" وضم ليبرمان الى الائتلاف كدرع يميني. وبالمقابل، يتصرف بينيت كالمعارضة في داخل الحكومة.

ان الاحاديث عن اختراق سياسي تستهدف الضغط على المعسكر الصهيوني، او اجزاء منه، للارتباط بنتنياهو. المسيرة السياسية لا تتحقق من المعارضة، يستجدي كحلون. تعالوا وقودوا من الداخل، يغري ايشل. ولكن كالمعتاد لدى نتنياهو، من الصعب أن نتبين مضمونا حقيقا خلف الشعارات. المسيرة السياسية الوحيدة في هذه اللحظة، مبادرة السلام الفرنسية، رفضها نتنياهو رفضا باتا. وخلافا لتصريحاته الحمائمية، تتواصل الخطوات لتوسيع المستوطنات بوتيرة متسارعة، كما أفاد حاييم لفنسون في "هآرتس" 31/5. كما ان نتنياهو يصر على مطالبته باعتراف فلسطيني باسرائيل كدولة يهودية، ولا يعرض شيئا بالمقابل.

في هذه الظروف، يتعين على اسحق هرتسوغ وتسيبي لفني ان يبقيا في الخارج، ويعدا نتنياهو بدعمه من هناك في التقدم في حل الدولتين. اما انضمامهما الى الحكومة فسيعزز حكم نتنياهو فقط ويفكك المعارضة لحكم اليمين، حتى لو خرجت كتلة البيت اليهودي من الحكم. على نتنياهو أن يجتهد اكثر كي يقنع بان نواياه تتجه الى تسوية سياسية جدية، وليست فقط مناورة عابرة لتعزيز الائتلاف.