مقياس بينيت
هآرتس – كارولينا لنتسمان

يجب معارضة الاغراء لقراءة ما حدث في الساحة السياسية فقط باعتباره ازمة ائتلافية. الازمة الائتلافية ما هي إلا عارض لشرخ عميق: لا يوجد لليمين في اسرائيل أي مكان يذهب اليه. وليس التخويل هو ما ينقصه، بل سياسة الخارجية والامن. ليس 66 نائبا ولا حكومة موسعة أكثر سينجحان في اخراجه من الطريق المسدود. المشكلة هي أنه لا يوجد لديه حل لأم المشاكل في دولة اسرائيل وهي أنه لا يمكن الحديث عن مستقبل اسرائيل من دون حل "المشكلة الفلسطينية". وبشكل أدق، ملايين الفلسطينيين الذين لا يملكون المواطنة ويعيشون تحت السيطرة العسكرية الفلسطينية.
الواقع الحالي يستمر في دفع اسرائيل الى الزاوية بشكل عام، ودفع نتنياهو بشكل خاص: مؤتمر السلام الذي تنظمه فرنسا، الحالة التي يشعر بها براك اوباما الذي يبدو وكأنه قرر تخصيص نهاية ولايته لاغلاق كل الدوائر التي بقيت مفتوحة بين الولايات المتحدة والعالم (كوبا، فيتنام، هيروشيما)، الانتقاد والاشتعال في النخبة العسكرية الاسرائيلية والامنية على أجيالها، الخطر الذي يهدد الجيش من الاسفل، أي من الجنود الذين لا ينصاعون لروح الجيش ورئيس الاركان والعنف المتزايد في اوساط الشعب.
اذا استمر نتنياهو في التملص من طلب الواقع التقدم باتجاه معين – يمينا أو يسارا – فيمكن القول إنه في التنازل أمام الطلب المناوب لوزير التربية والتعليم نفتالي بينيت، قد اشترى بضعة اشهر من الهدوء النسبي للائتلاف. ولكن الازمة القادمة لن تتأخر، لأن الضغط الذي يمارس على اسرائيل لن يتضاءل مع توسيع الائتلاف باتجاه اليمين – بل العكس تماما.
وبالنسبة للضغط الخارجي، فان الطلب من اسرائيل بحل الصراع سيبقى قائما، واشتباه العالم بحكومة اليمين المتطرفة سيزداد. نتنياهو سيتنازل بدون أي مبادرات سياسية داخلية عن الامتناع عن جر الدولة في الاتجاه المعاكس لما يتوقعه العالم. بكلمات اخرى، سيكون له ائتلاف يميني قوي ومستقر ولديه القوة لتنفيذ "سياسة اليمين". ومن ناحية الضغط الداخلي: ليس واضحا أبدا اذا كان الانضباط السوفييتي الذي سيفرضه وزير الدفاع على الجيش والاجهزة الامنية سيهدئ رؤساء الاجهزة أو أنه سيشكل عاملا للاشتعال المنظم الذي لم يسبق له مثيل في جهاز الامن الاسرائيلي.
اذا فهم نتنياهو أنه لم يبق له سوى الاستعداد لحركة تاريخية وأن الحديث عن مؤتمر اقليمي (الذي هو مقنع بما فيه الكفاية لضم هرتسوغ) هو حديث جدي، واذا كانت تصريحات ليبرمان ونتنياهو الاخيرة عن الالتزام بحل الدولتين والمبادرة العربية كأساس للحوار المباشر برعاية الرئيس المصري ستبدأ ببناء الجلد. فكل ذلك هو مسألة وقت الى أن يتم الانفصال عن البيت اليهودي – حزب المستوطنين – الحزب الوحيد في الخارطة السياسية الذي يعارض اعادة الاراضي.
يصلح بينيت لقياس مدى جدية نتنياهو حول اعادة مناطق: طالما أنه في الائتلاف يمكن الاستمرار في التشكك بأن الحديث عن الدولتين هو محاولة اخرى للتملص السياسي. وفي لحظة خروج بينيت، يمكن البدء في تصديق نتنياهو حول نيته في حرف مقود الدولة نحو السلام.
منذ رفع بينيت القناع واعترف بأنه لا يوجد حل لدى اليمين للمشكلة الفلسطينية، باستثناء اقتراح اعطاء المواطنة لخمسين ألف فلسطيني مقابل ضم مناطق "ج" وابقاء ملايين الفلسطينيين من دون مواطنة تحت السيطرة العسكرية، هذا الاقتراح الذي سيؤدي تطبيقه الى الانفجار الفلسطيني والدولي في وجه اسرائيل، منذ ذلك الحين، الساحة السياسية أصيبت بعدوى جرثومة الحقيقة التي تنتشر وتكشف عن الاكاذيب والتناقضات الداخلية. وسواء رغبت اسرائيل أم لا، فان ساعة التاريخ تتكتك وقريبا جدا لا يمكنها الهرب من اللقاء المصيري مع مستقبلها.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد