عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 01 حزيران 2016

الهستيريا: المهم هو اسقاط النظام

اسرائيل اليوم.. بقلم: د. ليمور سمميان درش

إنهاء التحقيق بخصوص سارة نتنياهو يثير الهستيريا العامة. بدءًا من يومين، كل نشرات الاخبار وكل البرامج حول الوضع الراهن، تخصص وقتها للنقاش الذي لا ينتهي في هذا الامر. لدى المستمع البسيط تتشكل الصورة بأن السيدة توجد في ذروة المحاكمة الجنائية، رغم أن المسألة لا تتعدى إنهاء تحقيق الشرطة. ولكن خلال الاستماع يتبين أن هذه القضية هي بالضبط ما شاهدناه حتى اليوم في ازمة اخرى – ازمة نتنياهو بينيت ومسألة المعلومات واطلاع الكابنت السياسي الامني.

وسائل الاعلام ومتحدثون آخرون من المعسكر الصهيوني أصبحوا فجأة قلقين على ضوء غياب ممثل عسكري له صلاحية حتى يُطلع اعضاء الكابنت. نفتالي بينيت واييلت شكيد وباقي متحدثيهم حصلوا على منصة في البرامج المختلفة دون ازعاج تقريبا. كيف وجدت تلك اللحظات النادرة التي يحظى فيها اليمين بالاهتمام الاعلامي هذا؟ وقد بدا سموتريتش ايضا للحظة محببا على وسائل الاعلام، وتهديد اييلت شكيد بالذهاب الى الانتخابات على خلفية هذا القرار كان يبدو وكأنه جدير ومعقول.

وحتى لو اعتقدت بشكل شخصي أن اقتراح بينيت هو اقتراح جدير، فان الطريقة التي عانقت فيها وسائل الاعلام، بينيت واقتراحه، جعلتني أفهم أنه لا يوجد هنا تأييد جوهري أساسي. ليست مسألة الحياة والموت هي التي تقلق، بل رائحة الانتخابات.

وها هي العناوين الصاخبة لقضية السكرتير العسكري تتبدل بعناوين اخرى – حينما استنفدت جهود اسقاط الحكومة عن طريق تحفظات بينيت، قفزت وسائل الاعلام على تلك القضايا القديمة حول سارة نتنياهو واستطاعت فعل تنفس اصطناعي لاعادتها الى الحياة. ليست هي فقط، بل ايضا التفكير في أنه سيكون بالامكان قريبا استبدال نظام الحكم. أنا لا أنتقد اجهزة تطبيق القانون التي يجب عليها الاستمرار في التحقيق والتوصل الى استنتاجات، لكنني أتساءل كيف أنه مرة تلو الاخرى توجد قضية مناوبة، مسألة مصيرية، تهدد بتمزيق الائتلاف أو على الاقل اقالة من يقف على رأسه، وكيف أن المحللين على أنواعهم يتم استدعاءهم وهم يسارعون الى فحص امكانية ايجاد المنزلق لاسقاط نتنياهو وحكومته.

لم يتوقف براك ربيد عن ازعاج نير حيفتس في مقابلة مع نيف رسكين في صوت الجيش، عندما سأله مرة تلو الاخرى اذا كانت لدى رئيس الحكومة بطاقة اعتماد. على الجمهور أن يفهم أن المسألة خطيرة وبسببها يجب استبدال الرأس والنظام. في برنامج رازي بركائي تم طرح سؤال للمقارنة بين حادثة ليئا رابين وحادثة السيدة نتنياهو. البروفيسور غال نور، الذي قام باجراء المقابلة معه، ساعده عندما أضاف أنه في حينه كان هناك مستشار قانوني آخر هو اهارون براك. أما الآن فيستنتج السامع أنه لا يوجد من يدافع عنا في وجه الفساد الكبير. المقارنة هامة لوسائل الاعلام هنا ايضا لأنها تدخل بسرعة الى امكانية أن تنتهي القضية الحالية ايضا باستقالة رئيس الحكومة كما حدث مع رابين.

التراجيديا في القصة هي أنه اذا استثمر اليسار ووسائل الاعلام تلك المصادر لبناء بديل حقيقي وايديولوجي لنظام الحكم بدل هستيريا اسقاط نتنياهو، فان وضعهم لم يكن بهذا السوء في صناديق الاقتراع. ولكن عندما يكون الامر الوحيد الذي يعرضونه علينا هو عدد من القضايا الهامشية والخدع الائتلافية دون احداث أي نقاش ايديولوجي جدي، فليس غريبا أن الجمهور سيفضل التمسك بايديولوجيته ولن يسير وراء من يهتم باستبدال النظام دون انتخابات ديمقراطية.