عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 31 أيار 2016

عدو خطير

هآرتس- بقلم: رفيف دروكر

في كانون الاول 2009 حاول بنيامين نتنياهو تقسيم كديما. كانت هذه خطوة سياسية قبيحة حاولوا فيها شراء سبعة اعضاء كنيست من حزب المعارضة الرئيس. والشارون لم يحاولوا اخفاء هذا الامر. ستة اعضاء كنيست من كديما وافقوا على ذلك (جميعهم لم يعودوا في الكنيست) والسابع تردد. وقد استخدم نتنياهو ومستشاروه كل وسائل الاقناع والضغط الممكنة. وفي مرحلة معينة أرادوا أن يرمزوا له أن الخطوة جاهزة وأن عليه فقط الانضمام الى القطار. نقوم بابلاغ رئيس لجنة الكنيست بأن يعقد جلسة في اليوم التالي للموافقة على الانشقاق، هذا ما اقترحه أحد المشاركين.

كان الافتراض هو أن رئيس اللجنة ياريف لفين سيسارع الى تسريب هذه المعلومة الساخنة. وعضو الكنيست سيشعر بالضغط. وتم نقل البيان وانتظر الاصدقاء بجانب مواقع الانترنت. ولكن بسبب الشيطان لم يتم نشر الخبر. يحتمل أنه لم يستوعب الامر، كما قال أحد المستشارين. أبلغوه مرة اخرى، لكن لفين لم يُسرب والخبر لم يُنشر (والانشقاق لم يحدث). هذا هو لفين وهذا هو أحد الاسباب التي تدفع نتنياهو للاعتماد عليه أكثر من أي شخص آخر في الليكود. يعرف نتنياهو أن لفين يحافظ على السر ومخلص وناجع وله علاقات انسانية ممتازة وقدرة قضائية مميزة.

الامر الغير معروف هو أن لفين هو الشخص الملائم للاعمال السوداء لنتنياهو. عند الحاجة للتلويح بالعصا في وجه مدراء شركات الاخبار في التلفاز يقترح لفين فجأة قانون يقلص فترة وظيفتهم، عندما يريدون اقالة من يحقق في قضية "بيبي تورز" في مكتب مراقب الدولة لا توجد للفين مشكلة بأن يقف على الجبهة والمطالبة بذلك. عندما يريد نتنياهو تهديد وسائل الاعلام بتغيير قانون اساءة السمعة، يقف لفين في مقدمة المواجهة. ايضا عندما يريدون تمرير قانون اشكالي من تحت الرادار ليعطي تأييدا لقناة معينة باللغة الاثيوبية، يقوم لفين بشكل أو بآخر باقتراح القانون. ايضا ليست صعوبة للفين بأن يقترح شخص له قوة في الليكود مثل ميكي رتسون بأن يكون مديرا في شركة حكومية هامة، رغم أن ولايته الاخيرة في الشركة الحكومية الكبيرة لم تكن مليئة بالنجاح.

بشكل عام، حينما يريد نتنياهو شيئا حساسا اشكاليا، فهو دائما يشعر بالراحة في الاتصال مع لفين. لفين خلافا لأسلافه في الوظيفة ناكر لهذا الجميل، وهو لا يفعل ذلك بسبب التملق، بل يأخذ ثمنا كبيرا جدا. لقد فهم لفين منذ زمن الشيفرة السرية لنتنياهو: يجب أن تكون آخر من يتحدث معه قبل اتخاذ القرار. يجب أن نقول لنتنياهو إنه يعرض استمرار حكمه للخطر، وأن نذكره بأن اليمين لن يغفر وأن وسائل الاعلام لن تسانده، وها هو – افيغدور ليبرمان في الحكومة واسحق هرتسوغ يتظاهر بأنه صدّيق.

كم من الحكمة استخدم لفين في المفاوضات الائتلافية الاخيرة. لقد لبس قبعتين: واحدة للمحامي الذي يفاوض بسرية وحنكة، والثانية المتواضعة هي قبعة الايديولوجي اليميني. ايضا في "تكوماه" لاوري اريئيل كان لفين يشعر بالراحة. ومع ذلك، اعتمد عليه نتنياهو بشكل كبير الى أن أصبح السياسي الوحيد في المحادثات الحساسة مع هرتسوغ ورجاله. لفين شارك في صياغة التجميد الفعلي للبناء في المستوطنات. وقد نفى ذلك بعد أن تفجر كل شيء. ولكن في جلسات المفاوضات قام بالجدل وحاول تليين المواقف وفي نهاية المطاف لاءم نفسه مع رغبة نتنياهو.

بنفس القبعة أجرى لفين المفاوضات حول القوانين التي أراد هرتسوغ قتلها. قانون الجمعيات وقانون "في 15"، القدرة على اضعاف محكمة العدل العليا وبقية القوانين التي تفرح اليمين. يبدو أن لفين استجاب وفي نفس الوقت حفر نفقا تحت أنف نتنياهو وأدخل فيه الصفقة السياسية الاسوأ لهذه السنة، ليبرمان وزيرا للدفاع. ونشر أمس أن نتنياهو سيقوم بنقل الصلاحيات الحساسة فيما يتعلق بـ "بيزك" الى لفين. ويتبين أن نتنياهو لا يحقد على الطريقة التي انتهت بها الانتخابات الاخيرة، لم يستوعب بعد أن للمحامي لفين يوجد زبون واحد فقط وهو ليس نتنياهو.