عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 25 أيار 2016

قوة الافساد

هآرتس - بقلم: موشيه نغبي

هناك تأثير لقيم وزير الدفاع وحساسيته تجاه طهارة السلاح واحترام القانون وحقوق الانسان على الصورة الاخلاقية للجيش الاسرائيلي والدولة ككل. كل ذلك بسبب القوة الخاصة التي يمنحها إياه القانون، وفي مجال الأمن تزيد قوته على قوة رئيس الحكومة. قانون الاساس: الجيش يقضي إن الجيش يخضع لسلطة الحكومة، لكن المسؤول عنه هو وزير الدفاع.

من الناحية القانونية فان من حق وزير الدفاع اصدار الاوامر لرئيس الاركان والجيش دون التشاور مع رئيس الحكومة. صحيح أن الحكومة أو الكابنت من حقهما الغاء أو تغيير هذه الاوامر، لكن احيانا يعرفون عنها فيما بعد. وكما هو معروف، في حرب لبنان الاولى استغل وزير الدفاع اريئيل شارون الصلاحيات من اجل ارسال الجنود الى عمق منطقة العدو وبهذا ورط الجيش ليس فقط في حرب متصلة مليئة بالمصابين، بل ايضا بالمسؤولية الاخلاقية الغير مباشرة عن المذبحة ضد الفلسطينيين في صبرا وشاتيلا.

توجد لوزير الدفاع الصلاحية ايضا بأن يقرر اعتقال أحد ما اداريا، أي اعتقال متواصل بدون محاكمة ضد مشبوهين، بما في ذلك مواطنين اسرائيليين. في المناطق تكون قوة الوزير أكبر لأن الجيش هو المسيطر الوحيد القادر على كل شيء، هو المخول بالسماح أو عدم السماح بالبناء في المناطق. وقد استخدم الوزير موشيه يعلون قوته هذه من اجل منع أو حتى هدم أي بناء للمستوطنين على الاراضي التي تم أخذها من الفلسطينيين.

عند الحديث عن قيم وزير الدفاع الجديد، فالامر المقلق هو اقتراحاته بالاضرار بالمواطنين العرب في اسرائيل ونقل مناطقهم الى السلطة الفلسطينية. وهذا يناقض ليس فقط القيم الديمقراطية الاسرائيلية، بل ايضا قيم الصهيونية ومفكريها. ثيودور هرتسل توقع في "التينويلاند" أن يكون نائب رئيس الحكومة في الدولة اليهودية عربيا. وزئيف جابوتنسكي كتب في مقالة له عن "المساواة المدنية" في 1940 أنه يجدر أن يكون الوضع عكسيا، أي رئيس عربي للحكومة ونائبه يهودي.

 

من الواضح أن القضايا الجنائية التي يتم التحقيق فيها مع افيغدور ليبرمان تضع عليه ظلا قيميا. لقد أدين ليبرمان في الماضي بالتعدي على طفل، لكن المستشار القانوني للحكومة، اليكيم روبنشتاين، قال إن هذا ليس وصمة، وبذلك شق طريقه الى الحكومة. لقد تم التحقيق معه فيما يتعلق بالرشوة بالملايين في قضية الشركات الوهمية، لكن المستشار القانوني للحكومة يهودا فينشتاين أغلق الملف بسبب "عدم وجود أدلة". وتمت تبرئته في قضية تعيين السفير، لكن فينشتاين، رغم وعده السابق، لم يستأنف على هذه التبرئة.

قبل أكثر من عشرين سنة عندما ترأس المحكمة العليا القاضيان مئير شمغار واهارون براك، لم يترددا في رفض تعيين وزير اذا لم يكن في استطاعته "اظهار الاستقامة". وقد قالا في حينه إن الوزير يجب أن يكون ليس فقط "ملائما من الناحية القانونية" بل ايضا "ملائما من الناحية القيمية". ومن ورثهما في عرش المحكمة تراجعوا كما يبدو عن هذا الطلب القيمي. واذا لم ترفض المحكمة الخارج على القانون المدان آريه درعي، واذا عاد لوزارة الداخلية، فهي بيقين لن تجد سببا قانونيا لرفض ليبرمان كوزير للدفاع.

يتبين أن التجاهل والتسامح من قبل سلطة تطبيق القضاء تجاه المعايير والقيم المرفوضة للشخصيات العامة قد يضر بدرجة كبيرة، ليس فقط بطهارة الاشخاص في النخبة، بل ايضا بفرص بقاء ديمقراطيتنا.