عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 25 أيار 2016

وجه الحكومة

هآرتس - بقلم: أسرة التحرير

يعكس الاعتداء الوحشي على ميسم ابو القيعان من حورا، عامل بقالة في تل أبيب، الاجواء العامة العنيفة تجاه العرب في اسرائيل، ولكنه يجسد السياسة العنيفة والخطيرة التي تنتهجها الحكومة، وذلك ضمن امور اخرى من خلال اذرعها لانفاذ القانون.

لقد اعتدى على ابو القيعان بشدة يومين ثلاثة افراد من شرطة حرس الحدود، كانوا يتجولون بلا بزات رسمية في منطقة ميدان رابين. فقد لاحظوه يخرج من البقالة التي يعمل فيها، توجهوا اليه وطلبوا منه أن يعرف على نفسه، لاعتقادهم انه قد يكون ماكثا غير قانوني. فرفض العامل ان يعرض هويته عليهم وبالتالي بدأ أفراد الشرطة بضربه.

وصف شاهد عيان كان في المكان ما حصل على حسابه في الفيس بوك: "عامل عربي في سوبر يودا يخرج لالقاء القمامة، توجه اليه شاب بمنطال قصير وهو يقول له أرني هويتك، (العامل يقول) الهوية في الداخل من أنت؟ ولا ينهي قوله واذا به يتعرض لضرب قاتل، ولكن قاتل، منه ومن رفيق معه. ضرب لم تروه في حياتكم، اسنان تطير في الهواء، العربي مسحوق".

ولا ينتهي الظلم الذي احيق بابو القيعان هكذا. فقد اعتقل وهو لا يزال في المستشفى، وذلك في الوقت الذي لم تجد الشرطة من الصواب ان تعتقل احدا من المعتدين عليه. ومع أن المحكمة المركزية أمرت بعدم تمديد اعتقاله، رغم طلب الشرطة، الا أنه اطلق سراحه الى الاعتقال المنزلي وابعد عن تل أبيب. هكذا، في الواقع المشوق، يصبح الضحية مجرما والمجرم هو جزء من منظومة الحفاظ على القانون.

هذا التشويه طبيعي في دولة يتصل فيها رئيس الوزراء لدعم أبوي جندي يطلق النار على مخرب فلسطيني ينازع الموت، خلافا لتعليمات فتح النار، والجندي يصبح في نظر الكثيرين بطلا؛ في دولة وزير الدفاع فيها، الذي يدافع عن تعليمات فتح النار، ينحى في صالح من يتظاهر مع انتقال الفوضى البريرية الى صفوف الجيش؛ في دولة شخصية كبيرة في المعارضة فيها، يفترض أن يعرض بديلا سلطويا، يقول انه يجب اطلاق النار على كل من يُخرج مفكا. وهو طبيعي في دولة تتخذ العنف ضد الفلسطينيين في الجانب الاخر من الخط الاخضر كأمر عادي يومي وتعمد الى عادات التمييز، المؤطرة والشعبية، في نطاقها. ليس صدفة أن عملية الفتك التي كان ابو القيعان ضحية لها نفذتها الشرطة. هذا هو وجه السلطة والحكومة في اسرائيل.

افراد حرس الحدود الذين ضربوا ابو القيعان لم يكونوا يرتدون البزات، ولكنهم مثلوا السلطة. ولا يزال احد من زعماء الدولة، وعلى رأسهم رئيس الوزراء، لم يجد من الصواب فتح فمه واطلاق تنديد. وفضلا عن التحقيقات اللازمة من شرطة التحقيق، فان حالة الاعتداء على ابو القيعان يفترض أن تهز كل مواطن في اسرائيل. هذا عرض من أعراض المصيبة التي تؤدي الحكومة اليها مواطني اسرائيل.