رغم مرور عامين على الحرب.. القطاع الصناعي بغزة في "عداد الموتى"

غزة-الحياة الجديدة- أكرم اللوح- رغم اقتراب مرور عامين على العدوان الإسرائيلي الأخير 2014 على قطاع غزة، إلا أن آثاره ما تزال شاهدة على عنجهية وإجرام آلة الحرب الإسرائيلية التي لم تترك شيئا الا وأتت عليه في القطاع المحاصر منذ عشر سنوات.فالخسائر البشرية والعمرانية كانت صعبة وكبيرة جدا، ولكن الأسوأ بعد مرور تلك الفترة الزمنية هي الخسائر التي طالت القطاعات الصناعية والغذائية ضمن منهج إسرائيلي لتدميرها وتحويل القطاع من مصدر إلى مستورد في أفضل حالاته.
فتدمير قطاع الصناعات الإنشائية والغذائية، إضافة إلى تضرر قطاعات النسيج والمعدنية والخشبية والألمونيوم والصناعات الورقية واالبلاستيكية أثرت بشكل سلبي على عجلة الاقتصاد والصناعة في قطاع غزة وما زال العشرات من أصحاب تلك المصانع ينتظرون التعويضات لاعادة بناء مصانعهم وانتشال الاقتصاد من الموت السريري.
محمد محمود عايش صاحب مصنع "أبناء محمود عايش للنسيج" أكد أنه لم يتلق أي تعويض حتى الآن على مصنعه الذي دمره الاحتلال في حرب 2012 وذلك رغم مرور سنوات على تدميره مشيرا الى أن الخسائر قدرت حسب لجنة تقييم الأضرار المكونة من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) واتحاد الصناعات الفلسطينية بحوالي 5,000,000 دولار وأيضا حسب تقييم لجنة التعويضات لوزارة الاقتصاد في غزة قيمت المصنع بمبلغ 900.000 دولار".
وأوضح عايش :"أن التدمير أوقع ضررا في ميزانية المصنع والحاجة لرؤوس أموال ضخمة لإعادة التصنيع من جديد مشيرا الى أن قصف المصنع أدى إلى توقيف العمل بالكامل وتسريح عدد من العمال والذين باتوا بلا مصدر دخل مؤكداً أن الوضع مأساوي على العمال وإدارة المصنع سيما التأخير في إعادة إعمار المصنع ليعود العمال لمزاولة مهامهم".
وطالــب عايش" الرئيس محمود عباس وحكومة التوافق الوطني بالشـروع في تعويض الخسـائر التي تكبدها التجار وأصحاب المصانع المدمرة خلال العدوان الأخير وما قبله بالتركيز على دعم القطاع الصناعي في غزة، وتعويـض المتضررين منهم، مبينا أن ذلك سيدعم عجلة الاقتصاد الوطني بغزة من جديد".
القطاع الصناعي في عداد الموتى
من جانبه أكد علي الحايك رئيس جمعية رجال الأعمال في قطاع غزة أن هناك عدد كبير من أصحاب المصانع الفلسطينية لم يتلقوا تعويضات مشيرا الى أن الامر لا يقتصر على الحرب الأخيرة وإنما أيضا الحروب السابقة لم يحصل أصحابها على التعويضات اللازمة مؤكدا أن هذا التأخير أثر سلبا على القطاع الاقتصادي وخاصة الصناعي منه والذي نعتبره عمود الاقتصاد في غزة.
ونوه الحايك في حديث للحياة الجديدة إلى أن المصانع في قطاع غزة تعتبر المشغل الأساسي للبطالة والعمال والمطلوب من الجميع دعمها واعاة فتحها قائلا:" القطاع الصناعي في غزة مهمش ونعتبره في عداد الموتى وليس بالعناية المركزة وأصبحنا نعاني وندعو الدول المانحة لتنفيذ وعوداتها والتزامتها التي أقرها مؤتمر شرم الشيخ لاعادة اعمار قطاع غزة.
وأوضح الحايك أن ما تم صرفه من تعويضات لأصحاب المصانع قليل جدا وكان جزء منه من دولة قطر وهناك مشروع كويتي أيضا لصرف جزء من الأضرار , مطالبا الحكومة الفلسطينية بحث الدول المانحة وصندوق دعم الصناعات للوفاء بالتزاماتها تجاه هذا القطاع الحيوي والمهم بقطاع غزة.
وأشار الحايك إلى أن منع إسرائيل التصدير من غزة وتركيز الصناعات على السوق الداخلي بالرغم من تدمير الاحتلال لعدد كبير من المصانع أثر سلبا على قطاع الصناعة وأغلقت مئات المصانع ولم يتمكن أصحابها من اعادة اعمارها وما زالوا ينتظرون التعويضات ومد يد العون لهم مضيفا :" أصبح صاحب المصنع ينتظر كبونة وتحول من رجل صناعة إلى كبونة " داعيا الحكومة للوقوف الى جانب القطاع الصناعي والخاص لأنه ركن أساسي في الاقتصاد الوطني ويخفف من مستويات البطالة بتشغيل آلاف العمال والخريجين".
وأكد الحايك أن جمعية رجال الأعمال تتواصل مع الجميع للتخفيف من معاناة أصحاب الصناعات في قطاع غزة مشيرا الى صرف جزء من المنحة القطرية وأن العمل جاري لملء استبيان للمنحة الكويتية وسيتم صرفها بمجرد الانتهاء من الاستبيان من أجل التخفيف من معاناة أصحاب المصانع ومحاولة لاعادة دوران عجلة الاقتصاد الفلسطيني.
160 مليون دولار خسائر مباشرة
من جهته أكد خضر شنويرة المدير التنفيذي لللاتحاد العام للصناعات الفلسطينية أن الحرب الأخيرة 2014 أحدثت أضرارا بالغة في 860 منشأة بين تدمير جزئي وكلي اضافة إلى منع الاحتلال الاسرائيلي لدخول المواد الخام مما أثر بشكل سلبي على أداء القطاع الصناعي وتم تسريح عشرات العمال والذين باتوا بلا مصدر دخل.
وأوضح شنويرة في حديث للحياة الجديدة إلى أن منع التصدير للصناعات وخاصة الخياطة والخشبية أثر بشكل كبير على تلك القطاعات والتي باتت تعمل بقدرة 20% فقط من طاقتها الانتاجية. مشيرا إلى أن المشاكل التي تعانيها الصناعات الفلسطينية بقطاع غزة لن تحل إلا بفتح المعابر لإدخال المواد الخام ووضع برامج تنموية وإعادة الإعمار إضافة إلى تدخلات الدول المانحة للوصول إلى تنمية صناعية وفتح آفاق التصدير والتعاقدات الخارجية".
وأشار شنويرة إلى أن التقديرات بشأن الخسائر المباشرة للمنشآت الصناعية المدمرة بلغت حوالي 160 مليون دولار وتسريح سبعة آلاف عامل وفقدان القدرة الانتاجية للمصانع اضافة إلى الخسائر الغير مباشرة كالتوقف عن العمل وضياع أسواق عن المصنع الفلسطيني.
وأكد شنويرة إلى أن الصناعات الوطنية بغزة معروف عنها الحفر في الصخر ومحافظتها على وجودها وهويتها الفلسطينية مشيرا الى أن الحديث عن ثلاثة حروب مرت على قطاع غزة هو أمر صعب وخاصة العدوان الأخير 2014 والذي كان الأصعب والاستهداف المباشر والكبير للقطاع الصناعي منوها إلى أن بعض أصحاب المصانع المدمرة قاموا باعادة اعمارها ذاتيا لأن الارتباط كبير بين الصانع الفلسطينية والماكنة ولكن بقي على هؤلاء التزامات مالية كبيرة تحتاج دعم ورعاية من جميع الأطراف.
وأوضح شنويرة إلى أن السلطة الوطنية لديها كافة المعلومات الخاصة بالقطاع الصناعي وتتحدث عن أهميته في كافة المؤتمرات الدولية ولكن عدم التزام الدول المانحة يفاقم أزمات هذا القطاع مشيرا الى أن بعض التدخلات غير كافية ونحتاج لتنمية حقيقية وبناء اقتصاد وطني وبرامج تنموية كاملة تتبناها دول كاملة اضافة الى تدخلات السلطة عبر اعفاءات لأصحاب المصانع الفلسطينية.
مواضيع ذات صلة