العنصرية كما ستتعلمونها من كتاب التربية الوطنية
هآرتس– دمتري شومسكي

المحامية البروفيسورة روت غبيزون تسعى منذ بضع سنوات الى خلق موقف يركز على الذات العرقية في التربية الوطنية الاسرائيلية، من اجل المساهمة في تعظيم السيطرة العليا للاغلبية اليهودية في الدولة، وهي مسلحة بلغة كلامية مصدرها حوار الليبرالية متعدد الثقافات، حيث تصف غبيزون الاغلبية اليهودية بأنها "مجموعة اخرى" دينية– عرقية تناضل على بقائها، مثل الاقليات ذات الثقافة العرقية في دول قومية مدنية في الغرب.
أحد الحقوق الاساسية الجماعية الذي هو شرط بقاء الجماعة اليهودية، حسب رأيها، هو الحفاظ على الافضلية والتفوق الديمغرافي لهذه الجماعة. وانطلاقا من هذا الموقف فان رغبة الاغلبية اليهودية هي الاستمرار في المتابعة الحثيثة لنسبة اليهود وغير اليهود، وهذا يصور على أنه حوار حقوق لاقلية قومية. إن معارضة الاقلية العربية للحوار الديمغرافي المهين ولسياسة التمييز التي تنبثق عنه، تعتبر رفضا للحقوق الثقافية القومية لليهود.
البروفيسورة غبيزون حظيت بأن تكون من ضمن كتاب التربية الوطنية الجديد كصائغة لـ "حلم دولة اسرائيل" (صفحة 35) بالنص التالي: "اسرائيل هي دولة ديمقراطية بالمعنى الذي يقول إن السيادة فيها مغطاة لجميع مواطنيها على اساس الحرية والمساواة، والتي تحترم حقوق الانسان لجميع مواطنيها، وهي الاطار السياسي الذي يُمكن اليهود من تحقيق حق تقرير المصير والاستقلال، سياسيا وثقافيا ودينيا والعيش كأغلبية مستقرة وآمنة في ارضها".
يبدو أن حلم الدولة كما تمت صياغته يحمل في ثناياه ضررا لاحترام الانسان عندما يتوجه للطلاب العرب في اسرائيل. ويشجع على العنصرية عندما يتوجه للطلاب اليهود. اعتبار الدولة كأداة تُمكن المواطنين اليهود من "البقاء كاغلبية مستقرة وآمنة في ارضها" يحول المواطنين العرب الى مجرد ارقام يجب منع ازديادها مقارنة بالسكان اليهود. إن الرسالة التي يبثها الكتاب للطلاب العرب هي أن استمرار حياتهم في اسرائيل ليس أمرا مرغوبا فيه، بل العكس، في نظر الدولة من الافضل أن يقيم الشباب والشابات العرب عائلاتهم في مكان آخر. وستكون هذه الطريقة الاكثر نجاعة من قبلهم للمساهمة في الأمن الديمغرافي للاغلبية اليهودية.
الكتاب يشجع العنصرية لأن اعتبار المواطنين غير اليهود تهديدا ديمغرافيا من شأنه زيادة الاشتباه لدى الشبان اليهود بـ "الآخر" العربي. وعندما يستوعب الطلاب اليهود كتاب التربية الوطنية الجديد وأهمية الحفاظ على السيطرة العليا الرقمية لليهود كشرط للوجود القومي السياسي للدولة، فان البعض منهم سيتساءلون مع مرور الوقت كيف يمكن أن يساهموا في استمرار الوجود اليهودي كـ "اغلبية مستقرة وآمنة في بلادها".
واضافة الى الجهود المتعلقة باقامة عائلة يهودية وتأييد هجرة يهود العالم الى اسرائيل، فان البعض لن يرتدع عن اتخاذ خطوات راديكالية أكثر لتشجيع هجرة المواطنين العرب. سيكون هناك حرق أكثر للمساجد والكنائس في دولة اليهود الديمقراطية.
إن تغليف مركبات العنصرية والتعدي على حقوق الانسان في الكتاب الذي يعتبر أن "السيادة في اسرائيل هي لجميع المواطنين دون تمييز في القومية وفي الدين بناءً على الحرية والمساواة"، يزيد الطين بلة. فما هو المغزى من تلك السيادة والحرية والمساواة في الوقت الذي سيضطر فيه جزء من المواطنين لدفع الثمن حيث أن اولادهم واحفادهم غير مرغوب فيهم في الدولة؟ التفسير الوحيد لهذه الرسالة المخجلة هو أن حياة المواطنين اليهود وغير اليهود غير متساوية في نظر الدولة، الامر الذي يضع مفاهيم الحرية والمساواة في موضع السخرية.
خوف اليهود الاسرائيليين من ضياع الاغلبية الديمغرافية هو ارث من الماضي المؤلم للاقلية المطاردة التي تعرضت قبل أقل من مئة سنة لخطر الابادة الشاملة. لا يمكن القضاء على هذا الفهم الذي ارتبط بالشتات. لهذا نحن بحاجة الى جيال اخرى من اجل بناء أمة تثق بنفسها ولها ثقافتها وهويتها.
إلا أن التأثيرات الغير مدنية والغير تعليمية لهذا الخوف الذي وجد تعبيره في كتاب التربية الوطنية، يمكن ويجب اجتثاثها دون تأجيل. على مواطني اسرائيل عربا ويهودا، الذين يهمهم مستقبل حياتهم ولا يريدون أن يعيش اولادهم في الدولة التي تعتبر بعض مواطنيها مشكلة ديمغرافية، أن يفتحوا صراعا جماهيريا وقضائيا من اجل ازالة مبدأ الاغلبية اليهودية الدينية القومية من كتاب التعليم. هذا المبدأ الذي يضر باحترام المواطنين غير اليهود ويرعى العنصرية، من شأنه أن يفاقم العداء الاثني في المجتمع الاسرائيلي.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد