لا يوجد شريك
هآرتس – غادي تاوب

"أنت تقول إن كل شيء يرتبط بالطرف الاسرائيلي" – هذا ما كتبه يوسي بيلين لمحمود عباس في "هآرتس" باللغة الانجليزية في 3/5 – "ولكن من يمكنه اتخاذ قرار حل الدولتين أكثر من أي شخص آخر هو أنت". إقبل بالمعايير التي اقترحها وزير الخارجية الاميركي جون كيري في آذار 2014، هذا ما طلبه بيلين من عباس، وعلى هذه الخلفية "قم بالاعلان عن استعدادك" للمفاوضات من اجل تطبيق المرحلة الثانية من خريطة الطريق التي ستؤدي الى اقامة دولة فلسطينية في حدود مؤقتة.
هذه اقوال لاذعة جدا صدرت من شخص كان يؤمن لسنوات طويلة بأن الطرف الثاني كان على استعداد لانهاء الصراع. وحتى حينما فقد الآخرون الأمل استمر بيلين بالتصميم على أنه يوجد شريك. واذا شئتم، هذه ليست معجزة. ولكن في الوقت الحالي، بيلين يقول إن الامر لا يتعلق بنا فقط حتى لو رغبنا في ذلك. أنا لا استطيع تفسير ذلك إلا بأنه اذا لم يغير عباس موقفه فانه لا يوجد شريك للحل النهائي.
وقد توصل بيلين الى هذا الاستنتاج انطلاقا من التعاطي لسنوات طويلة مع التفاصيل. المفاوضات المستمرة تعتمد على فرضية أن كيلومتر آخر أو نسبة مئوية اخرى أو 10 آلاف لاجئ – وسيكون بالامكان انهاء بناء الجسر فوق الهاوية. إلا أن التجربة المتراكمة أظهرت أنه في كل مفترق للحسم يجد الفلسطينيون الكيلومتر أو النسبة المئوية (دون الحديث عن حق العودة) اللذين يُعيقان الاتفاق.
نفس الشيء يمكن استنتاجه من عش العصفور. ليس صدفة أن الكتب التعليمية في السلطة الفلسطينية تستمر في الحديث عن خريطة فلسطين من دون اسرائيل. وليس صدفة أن دعاية السلطة الفلسطينية تؤيد الشهداء. وليس صدفة أن الدعم الكبير الذي قدمه المجتمع الدولي لهم لم يتم تسخيره لبناء الأمة. وليس صدفة أنهم يستمرون بالقسم من اجل حق العودة. القيادة الفلسطينية لا تعترف بحقنا في دولة قومية في المكان الذي تعتبر أنه لها، ولا تستطيع أي خدعة اخفاء هذه الحقيقة.
لكن الاستنتاج أنه لا يوجد شريك للاتفاق النهائي، لا يعني أن على اسرائيل ادارت ظهرها للمفاوضات. يوجد لذلك ثلاثة اسباب رئيسية. أولا، لا يجب الغاء امكانية تغيير موقف القيادة الفلسطينية في يوم من الايام. ثانيا، في ظل غياب الاستعداد للاتفاق النهائي، يمكن عقد اتفاقات مرحلية تضع الاساس للتقسيم المستقبلي. ولكن حتى لو أن كل ذلك لم يحدث قريبا فيجب على اسرائيل أن تستمر في اقتراح التقسيم حتى لو من اجل تذكير المجتمع الدولي بأن استمرار الصراع ليس من مسؤوليتها الوحيدة وانهاءه لا يرتبط بارادتنا.
يصعب علينا التوقع من حكومة اليمين لنتنياهو بالمبادرة الى اقتراح شجاع مثل الذي بادر اليه رابين، بيريس، باراك أو اولمرت. صحيح أنها تلتزم بحل الدولتين بشكل مبدئي، ولكن فعليا هي تعمل على افشال هذا الحل وتستمر في مشروع الاستيطان. كان يمكن لهذه الحكومة أن تفعل ما هو أقل وأن تُحسن ولو على المستوى التكتيكي صورة اسرائيل الدولية. الفلسطينيون دائما يريدون الظهور كضحية، لكن المسؤولية عن استمرار الصراع تقع على عاتقهم الى درجة كبيرة. وحكومة اسرائيل فقط هي التي تنجح في اخفاء هذه الحقيقة عن عيون العالم.
اذا كان اعضاء ائتلاف اليمين يخشون من أن مجرد الحديث مع السلطة الفلسطينية سيشكل بداية المنزلق الذي في نهايته يوجد شريك للتقسيم والسلام، فليطمئنوا. فللأسف الشديد ليس هناك منزلق كهذا، لأن في هذا الموضوع بالتحديد يمكنهم الموافقة على استشارة يوسي بيلين.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد