عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 19 أيار 2016

فرصة نتنياهو

هآرتس – أسرة التحرير

يتحفظ رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، من المبادرة الفرنسية لعقد مؤتمر سلام في باريس، ويصر على "مفاوضات مباشرة دون شروط مسبقة" مع الفلسطينيين. ولا تخيف معارضته وزير الخارجية الفرنسي جان مارك ايرو، الذي زار القدس ورام الله هذا الاسبوع ووعد بمواصلة الاستعدادات للمؤتمر، والتي وصفها كخدمة للمصلحة الاسرائيلية.

ويستخدم نتنياهو الخلاف الذي لا داعي له مع فرنسا كذريعة جديدة للتسويف والتملص من ترتيب العلاقات مع الفلسطينيين. وبدلا من البحث باستطالة اذا كانت المحادثات ستجرى في باريس ام في القدس، اذا ما كانت ستعرض على المشاركين فيه معجنات أم أرغفة، وماذا سيلبس النادلون، ينبغي لنتنياهو أن يعلن عن مبادرة سلام اسرائيلية، وان يفصل ما هو الحيوي في نظره وعلى ماذا سيوافق على التنازل كي يحقق "رؤيا بار ايلان" لاقامة دولة فلسطينية الى جانب اسرائيل.

يريد نتنياهو اعترافا فلسطينيا باسرائيل كـ "الدولة القومية للشعب اليهودي" كشرط للتسوية، ومحمود عباس يرفض؟ يمكن الجدال في ما اذا كان هذا الاعتراف ضروريا، ولكن اذا كان رئيس الوزراء يعتبره كذلك، فليقل ما الذي هو مستعد لاعطاء للفلسطينيين مقابله: عاصمة متطورة في القدس؟ اعتراف اسرائيلي بالنكبة؟ فلربما يوجد ثمن ما، مقابله حتى المفاوض العنيد كعباس سيوافق على ان يقول: "دولة يهودية"؟

منذ عاد الى الحكم، قبل سبع سنوات، يرفض نتنياهو بثبات عرض مواقف مفصلة في المسائل الجوهرية للتسوية السياسية. الحدود والمستوطنات، الترتيبات الامنية، القدس واللاجئين. وهو يفضل أن يتخذ صورة مغازل عنيد ومرفوض من عباس، الذي لا يريد أن يلتقيه، بدلا من أن يتقدم باقتراح سلام ويفحص استجابة الفلسطينيين.

ان محادثاته مع رئيس المعسكر الصهيوني، اسحق هرتسوغ، عن توسيع الحكومة تسحب من ايدي نتنياهو ذريعة تعلقه السياسي باليمين المتطرف. ومبادرة سلام اسرائيلية ستكون سببا مبررا لانضمام هرتسوغ وطرد البيت اليهودي من الحكومة، خلافا للمساومة الحالية، التي تتركز على عمق المذلة التي سيمر بها المعسكر الصهيوني في طريقه الى الائتلاف. مع هرتسوغ في وزارة الخارجية ونفتالي بينيت في المعارضة، وتأييد من الخارج من يئير لبيد، ميرتس والقائمة المشتركة، ستكون لنتنياهو اغلبية سياسية هائلة لكل تسوية سياسية جدية يعرضها.

بدلا من مكافحة الفرنسيين، على نتنياهو أن يستغل مؤتمر باريس كأساس لتجنيد التأييد الدولي لمبادرته. ان يقود والا يجر، ان يستغل الفرصة الدبلوماسية والفرصة السياسية اللتين وقعتا في طريقه كي يحيي المسيرة السلمية ويحقق الرؤيا التي عرضها في 2009. هكذا يساهم في مستقبل اسرائيل وأمنها، أكثر بكثير من الجدالات العابثة مع سياسيين اجانب.