عاجل

الرئيسية » ثقافة »
تاريخ النشر: 17 أيار 2016

تجاعيد لوحات ابتسام تروي بشاعة النكبة

رام الله –الحياة الثقافية - محمد مسالمة- الوجوه مرآة النفوس، ونفوس اللاجئين والمشردين الفلسطينيين الذين هجّروا من ديارهم قسراً وجبراً وارهاباً على يد العصابات الصهيونية عام 1948، تعكسها تجاعيدٌ قاسية لصور معرض "وجوه من النكبة" التي تقيمه الفنانة ابتسام سليمان في معرض فلسطين للكتاب الدولي 2016.

لوحات كبيرة لوجوه المهجرين، وضعت بتراتيب مختلفة، حينما تدقق النظر فيها، تراها تخاطبك، تلوم وتناشد، تصافح وتعاند الظلم الذي وقع عليها، تراها تنطق تلك الحاجة التسعينية التي ترتدي الثوب المطرز وترفع يدها، فيما تسجّل الصورة حركة على شفاهها توحي بالصراخ.

التقطت الفنانة صورها من كل انحاء الوطن، وبدأت من قرية لفتا المهجرة قضاء القدس المحتلة، واتت بها لتروي من خلالها حكاية الشعب المنكوب، والتي اقيم على انقاض هجرته دولة الاحتلال الاسرائيلي، وهي تضع صورها في داخل شبك لتظهر معاناة اهل تلك القرية من المضايقات والانتهاكات التي يماسها عليهم جنود الاحتلال والمستوطنين المتطرفين.

في الصورة المقابلة، معمّرة تمسك بيدها خصلة من زرع وتضحك، لا يغادرها الأمل في العودة الى بيتها التي لا زالت تحتفظ بمفتاح بابه، تقول ابتسام ان طريقة صف اللوحات على خلفية سوداء تارة، وعلى اسلاك شائكة لها رمزية الألم، ويجسد الاحساس البشغ للاجئ الذي طرده الاحتلال بقوة السلاح من قريته.

يتميز معرض "وجوه من النكبة" بالتركيز على اظهار الوجه الذي يعكس تعابير مختلفة، تركّز على وجوه الابناء لتروي الملامح حكاية شعب يأمل في العودة منذ عقود.

تقف ابتسام بجانب صورها، وتشرح للزائرين معاني الوجوه، فالمعرض لاقى استقطاب الزائرين لمعرض الكتاب، خاصة من أتوا من خارج فلسطين، يتفحصون اللوحات ويقرأون ادق تفاصيل وتعابير الوجوه.

في الصورة التالية، يدور حوار بين لاجئ وأمه، اما هو فقد ابيضّت لحيته صبراً، وأمه محني ظهرها بأثقال السنين، وجفونها تعبة من النظر الى الأفق المسدود، فتراها هامدة والوجه كئيب.

ولوحات أخرى في "وجوه من النكبة"، وراء كل واحدة منها حكاية مختلفة، لكنها تشترك في الألم تارة والأمل تارة أخرى، ويجمع بين النقيضين ايمان الفلسطيني بعدالة قضيته وحتميّة عودته الى قريته المهجّرة.