عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 16 أيار 2016

ام الفحم.. المكان الذي لا تصله الدولة

يديعوت - بقلم: سمدار بيري

متى كانت آخر مرة قفزتم فيها لزيارة ام الفحم؟ معقول الافتراض انكم كنتم هناك مرة واحدة على الاقل. ما هو الامر الاول الذي فكرتم فيه في اللحظة التي يذكر فيها اسم ام الفحم؟  في اسوأ الاحوال سيكون هذا ابن المدينة، الشيخ رائد صلاح، زعيم الجناح الشمالي للحركة الاسلامية، والذي اخرج عن القانون. في افضل الحالات ستشيرون الى تلال السلطات والمحشيات في مطعم البابور، او الى معرض سعيد ابو شقرة والمتحف الذي يستعد لافتتاحه قريبا، بيت الرواية الفلسطينية مع تلميحات شديدة الوضوح لامال الحياة المشتركة. عندما يدعو سعيد، فان باص اليسار الاسرائيلي يصل. هذا هنا، الاقرب، على مسافة 45 دقيقة سفر فقط من تل أبيب.

تبينت بالصدفة تماما بان زيارتنا جرت في اليوم الذي دخل فيه رائد صلاح الى السجن. في منتصف الاسبوع الماضي اقاموا خيمة خاصة لمراسيم الوداع استمرت خمسة ايام وليال، والشرطة أوصت ان زيارة النواب الاربعة – يهود وعرب – لن تبدأ الا بعد حبس صلاح، خشية الاضطرابات. من جهتنا، لم نأتِ الى المعرض ولم ندخل الى المطار. فالجدول الزمني للزيارة تركز على موضوع مشحون: كيف نخلق بيت تنمية سليمة لابناء الجيل الغض في الوسط، كيف نبني محيطا سليما يخلط بين أحجبة نساء التعليم وبين الاحباطات، دون تهيئة الجيل التالي من الشباب ممن سيختارون القناة الاسلامية المتطرفة.

مع 52 ألفا من سكانها، أم الفحم هي المدينة الثالثة في حجمها في الوسط العربي، بعد الناصرة ورهط. مدينة اشكالية، فقيرة، بناها التحتية مهملة، تلوث شديد بين الازقة، معدل عال جدا من البطالة. 40 في المئة من سكان المدينة هم شبان تحت سن 18، و20 في المئة آخرون تحت سن 40. وكيفما فحصنا الامر، فان معدل احتمال ان يجد الشباب عديمي العمل – بينهم ايضا 700 امرأة شابة لا تنجح في ايجاد مصدر رزق – طريقهم الى الحركة الاسلامية – يتحدث عن نفسه.

 

حقيقة لا تقل إقلاقا هي الـ 600 عائلة التي تعرف هنا في نظر القانون الاسرائيلي كاحادية الابوين، ولكنها لا تتلقى ما تتلقاه نظيراتها في الوسط اليهود. ويدور الحديث عن ظهرة استثنائية مع صلة بسياسة الحي عندنا: 600 امرأة ولدن وتربين في ام الفحم، تزوجن – ولا يزلن متزوجات – من رجال ليسوا مواطنين اسرائيليين، أي فلسطينيين من الضفة الغربية، من غزة او من الاردن. هؤلاء النساء، مع ابنائهن، اخترن الانفصال عن ازواجهن والعودة للعيش في مدينة مولدهن. بعد كل شيء ورغم كل شيء، فان العيش تحت الحكم الاسرائيلي اكثر راحة. غير ان قانون جمع شمل العائلات لا يعمل في حالة احاديات الابوين غصبا. فازواجهن مرفوض دخولهم الى اسرائيل بسبب الخوف من تطبيق حق العودة، وهكذا ينتج أن 600 امرأة متزوجات و 3.500 من ابنائهن يوجدون في المكانة الشاذة لاحاديات الابوين لا تتلقى من الدولة دعما اقتصاديا.

ما لا تفعله حكومة اسرائيل يأتي مشروع خارجي ليفعله فيمول وينظم في اطار تعليمي في أعماق الاحياء الفقيرة: مشروع رياض اطفال وارشاد للامهات لكيفية التعامل مع ابنائهن، ومكتبة لاقتراض الكتب وتقديم المساعدة النفسية. وتتحلى المرشدات بقدراتهن اللغوية العبرية المتقنة وتفانيهن في اداء مهامهن يثير الانطباع حتى لو كان محتملا الفشل في نهاية الطريق. غير أنك من جهة تعد الجيل الصغير للانخراط في الدولة، ومن جهة اخرى لا يمكنك ان تضمن المساواة في الفرص، ومن جهة ثالثة تعرض الحركة الاسلامية ملجأ لكل من تصر المؤسسة الرسمية في اسرائيل ان تغمض عينيها عنهم.