عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 14 أيار 2016

كتاب التربية الوطنية ولد في الخطيئة

هآرتس –  أسرة التحرير - بعد ست سنوات من قرار وزارة التعليم اعادة كتابة كتاب تعليم التربية الوطنية، لأنها اعتبرته "انتقاديا جديا في الموقف من الدولة"، انتهت هذا الأسبوع عملية كتابة كتاب جديد. غير أن النتيجة تنسجم اساسا مع مواقف اليمين السياسي. فهدف الكتاب في أن "نكون مواطنين في اسرائيل" ليس توسيع معرفة التلاميذ وبالتأكيد ليس عرض رؤية مركبة للواقع، بل طرح لرواية واحدة، ذات مزايا دينية قومية. زوايا نظر اخرى مقصية او مقصاة تماما تقريبا. وفي هذه السيطرة على تعليم التربية الوطنية مس نفتالي بينيت اكثر من أي وزير تعليم آخر قبله بالمبادئ التعددية للتعليم الرسمي.
لا ينبغي الخطأ في فهم رسالة الكتاب: للهوية اليهودية، كما تجد تعبيرها في تعريف الدولة والمجال العام، ثمة تفضيل لها على الهوية المدنية. هذه الهوية تعبر أساسا عن مواقف التيار الارثوذكسي، المحافظ واليميني. ويضيف الكتاب جوانب من المعتقدات الدينية الى الفصول التي تعنى باقامة الدولة واجهزتها، ويكاد لا يتناول العلمانيين والعلمانية، ويتجاهل النزاعات في المجتمع. يخيل أنه من ناحية وزارة التعليم فان النموذج المرغوب ليس التلميذ المستقل، بل التلميذ المؤمن، الذي يستوعب العلاقة بين وجود الدولة وفكرة الخلاص كما يطورها التيار الاستيطاني.
خطير على نحو خاص الدحر الى الهوامش لنحو 20 في المئة من مواطني الدولة ممن ليسوا يهودا. فالكتاب، الذي لم يشارك في كتابته أي عربي، يفكك الاقلية العربية الى جمع مصادف لجماعات فرعية، تختبر اساسا وفق موقفها من الخدمة العسكرية أو الوطنية. ليس في الكتاب نموذج لحياة مشتركة لليهود وللعرب؛ حق اليهود واضح، أما مكان العرب فمحدود. والاسوار الفاصلة رفعت فقط. والعنصرية الممزقة للمجتمع الاسرائيلي تكاد لا تحظى بأي تناول.
كتاب التعليم الجديد ولد في الخطيئة، وحتى لو ادخلت فيه تعديلات طفيفة، بضغط النقاش الجماهيري، فان جوهره لم يتغير. وبعد أن اخضع بينيت مبادئ تعليم التربية الوطنية في التعليم الرسمي لروح التيار الديني، مطلوب كفاح جديد، عابر للقطاعات، من معلمين، اهالي، تلاميذ ورجال تعليم. ينبغي الرد على الكتاب الثيولوجي التسويقي بمبادرات مدنية، مثل الكتب البديلة والدروس المكملة، التي تصر على الحق الذي يرغب بينيت في دحره: حق السؤال.