دافن السمة الرسمية
هآرتس - بقلم: أسرة التحرير

عشية يوم الاستقلال فاقم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو هجماته العدوانية على المؤسسات الرسمية. مراقب الدولة، يوسف شبيرا، اتهمه (عبر "مقربيه") بدوافع سياسية، أثرت على كتابة التقرير الجسيم عن ادارة الحرب الاخيرة في غزة. نائب رئيس الاركان، يئير غولان، اتهمه بـ "تبخيس الكارثة"، بينما طالب وزراء في الليكود غولان بالاعتذار او الاستقالة. وقبل ذلك أعرب نتنياهو عن تضامنه مع الجندي اليئور أزريا، المتهم بقتل مخرب فلسطيني جريح، خلافا لموقف قيادة الجيش ووزير الدفاع، ممن رأوا بالفعلة وصمة أخلاقية على الجيش الاسرائيلي.
هذا السلوك ليس جديدا. ففي ولايته السابقة، عندما وجد صعوبة في احباط انتخاب رؤوبين ريفلي رئيسا، اقترح نتنياهو الالغاء التام لمؤسسة الرئاسة. ولكن منذ الانتخابات الاخيرة وقراره تشكيل حكومة يمينية متطرفة، يسير رئيس الوزراء في درب يرسمه له رئيسا البيت اليهودي، الوزيران نفتالي بينيت وآييلت شكيد، اللذان يريان في الانتقاد على الحكومة خطرا على المصلحة الوطنية.
يبدو ان في نظر نتنياهو، توجد مؤسسات الدولة لخدمة هدفين: تمديد ولايته، وتعزيز "الاعلام" الاسرائيلي في الخارج – ظاهرا للدفاع في وجه حركة المقاطعة واللاسامية، وعمليا لاسكات النقد على استمرار الاحتلال في المناطق وتقويض الديمقراطية في اسرائيل. كل تعبير وفعل، يتناقض وهذه الاهداف، يصنف كخيانة وخطر ويخرج من نتنياهو، وزرائه و "مقربيه" دعوات لتنحية المتحدث، مثلما في حالة غولان؛ التشكيك في صلاحيته، مثلما في حالة المراقب، رئيس الاركان ووزير الدفاع؛ واستبداله بمن يقولوا نعم، في حالة المحكمة العليا بعد أن الغى قضاتها صفقة الغاز. أحد ليس محصنا من جلدات رئيس الوزراء وشركائه، ولا حتى الاشخاص الذين عينوا في مناصبهم وأبدوا ولاء للحاكم، مثل شبيرا ويعلون.
الديمقراطية ليست فقط حكما عديم الضوابط للاغلبية الائتلافية في الكنيست عبر ممثليها في الحكومة. فوجودها منوط ايضا بالكوابح والتوازنات الداخلية وبلجم الحكم من خلال مؤسسات القضاء، الرقابة والخدمة العامة والامنية. لرؤسائها توجد صلاحيات ومسؤوليات مستقلة وواجبهم ان يحذروا من مواضع الخلل، لا أن يشكلوا جوقة تشجيع لرئيس الوزراء ووزرائه، في ظل التهديد بالتنحية او التشهير اذا ما اعربوا عن ارائهم.
من يخاف على مستقبل الديمقراطية الاسرائيلية، ولا يريد أن يستبدلها بحلف الزعران، عليه أن يحمي مؤسسات الدولة من تهجمات نتنياهو وأن يطرح على حكمه بديلا مناسبا قبل أن يسحق نهائيا ما تبقى من سمات رسمية.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد