لا يحتمل الانتقاد
هآرتس- بقلم: أسرة التحرير

مرتان سبق تقرير خطير من لجنة تحقيق انتخاب بنيامين نتنياهو لرئاسة الوزراء. بعد اغتيال اسحق رابين، وقبل بضعة اشهر من الانتخابات التي رفعت نتنياهو الى الحكم، نشرت لجنة القاضي مئير شمغار تقرير التحقيق في الاغتيال. وقد عرض فيه الفشل الاستخباري والعملياتي للمخابرات والشرطة، ولكن بالمسؤولية العامة للحكومة؛ وكان فيه تجاهل من الوزن الثقيل للتحريض الذي سبق الاغتيال – تحريض الحاخامين والشخصيات السياسية. وفي نهاية حرب لبنان الثانية كان نتنياهو من قادة الداعين الى التحقيق، وبالفعل، حققت اللجنة برئاسة القاضي الياهو فينوغراد بعضا من توقعاته وهزت مكانة رئيس الوزراء ايهود اولمرت، الذي انهار مع تعاظم تحقيقات الفساد ضده.
كرئيس للوزراء نجا نتنياهو من تقرير شديد لمراقب الدولة السابق عن مسؤوليته العليا عن نقاط خلل وقع فيها الوزراء وهيئات التنفيذ في مصيبة الحريق في الكرمل. وقد اطفئت النار بغياب القوى السياسية القوية التي تقف ضد الحكومة ورئيسها. وتعلم نتنياهو بانه يمكن احتواء انتقاد العائلات الثكلى، اذا كانت الحكومة مستقرة بما فيه الكفاية. ولم يفكر بالاستقالة – مثل غولدا مائير بعد عشرة ايام من المظاهرات ضد تقرير أغرانات، الذي تجاهل مسؤوليتها عن حرب يوم الغفران، او مثل مناحم بيغن، الذي انطفأ نحو اعتزاله بعد نشر تقرير لجنة كهانا. اما نتنياهو فلم يتضرر حتى من زبد تقرير لجنة تيركيل عن "مرمرة".
في عهد نتنياهو وقعت حملتان كبيرتان في غزة. "عمود السحاب" الجوية انتهت في غضون نحو اسبوع. "الجرف الصامد" البرية كان أطول بسبعة اضعاف وأغلى ثمنا بالضحايا الاسرائيليين بـ 12 ضعفا. وانكشف فيها الاهمال في معالجة الانفاق الهجومية لحماس. كما ان اسرائيل لم تنجح في ايجاد روافع ناجعة لنهاية سياسية للقتال. وكان بالتـأكيد ما يحقق فيه – بما في ذلك تطبيق تحقيقات سابقة من الماضي القريب.
وبدلا من ان يرحب نتنياهو بكل تحقيق غايته تحسين الاستعداد للازمات التالية، رد الناطقون بلسانه بعداء على نشر تفاصيل من مسودة تقرير المراقب. ليست السياسة هي ما تبحث في التقرير، بل اداء المستويين السياسي والعسكري، العمل الدراسي ومهنية الاستعدادات. ولما كان نتنياهو احبط تقريرا مشابها في لجنة الخارجية والامن في الكنيست في العام الماضي والمراقب يفحص ببطء – نتج أن التقرير عن صيف 2014 ينشر قبيل صيف 2016، حين تعود أعمال القصف والانفاق لتقضم من الردع الاسرائيلي وتبشر بالتخوف من تصعيد متجدد، في ظل ادارة مشابهة في اسرائيل، باستثناء رئيس اركان جديد وتغييرات في الكابنت.
الزعيم يختبر ايضا في قدرته على الاستماع الى النقد وفي استخدامه لتحسين ادائه. اما معارضة نتنياهو للنقد، حين يكون هو موضع النقد وليس موجه النقد، فهي دليل آخر على عدم ملاءمته لمنصبه.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد