ضد ترامب.. ماذا عن الايديولوجيا؟ الديمقراطية؟
اسرائيل اليوم - بقلم: ابراهام بن تسفي

تحدث الآن دراما حقيقية أمام ناظرينا في الحزب الجمهور. خطوات، برامج وألاعيب تتم في الغرف المغلقة تحولت منذ أول أمس الى حقائق قائمة. الحديث يدور هنا عن شراكة محدودة بين خصمي دونالد ترامب في المنافسة على الرئاسة من الحزب الجمهوري – تيد كروز وجون كيسك. ورغم الفجوة الايديولوجية الكبيرة بين السناتور من تكساس وبين حاكم اوهايو، فان حقيقة أنهما يعتبران صاحب العقارات تهديدا استراتيجيا، ليس فقط على فرص حصولهما على الترشح بل ايضا على مستقبل الحزب الجمهوري ومكانته في المعركة السياسية بعد 8 تشرين الثاني، أقنعتهما بالتوحد معا.
الفكرة الاساسية التي تقف من وراء الاتفاق بينهما هي فكرة جوهرية: بدل استمرار كروز وكيسك في ثلاث جولات انتخابية، التي لن تكون فقط ضد ترامب بل بينهما ايضا – الامر الذي سيعمل على انقسام المعارضة للمرشح المتفوق – فقد قررا تقسيم العمل بينهما في ثلاث ولايات: أنديانا وأورغون ونيومكسيكو. وحسب هذا الاتفاق فان المرشح صاحب التأييد الاكبر في الانتخابات يمكنه سحب جزء من قوة ترامب في احدى الولايات الثلاث – هو الذي سيقود معركة الكبح ضد ترامب دون أن يشارك خصمه في السابق وصديقه في الحاضر، في الانتخابات التمهيدية في هذه الساحة. هكذا سيركز كروز وكيسك على هدف انشاء جسم مانع لترامب وبالتالي انهاء حرب الاستنزاف بينهما في ثلاث ولايات على الأقل.
وبشكل ما قرر الاثنان أن يتنازل كيسك عن المعركة في أنديانا. وبهذا يمنح كروز الفرصة، الموجود حسب الاستطلاعات في المكان الثاني – الحصول على اغلبية اصوات المعارضة ومنع المرشح المتقدم من الفوز. وفي المقابل يبقى كروز على هامش المنصة في نيومكسيكو وأورغون، الامر الذي سيسمح لكيسك أن يركز ذخيرته في الحرب ضد ترامب.
في داخل هذه الدراما من المفروض أن تكون أنديانا، التي فيها مفتاح فهم الاتفاق. واذا نجحت استراتيجية التعاون الجديدة في منح كروز الاغلبية أو الممثلين العشرة لأنديانا في 3 أيار، فمن شأن ذلك أن يعرض جهود ترامب للحصول على اغلبية 1237، للخطر. وبهذا يتحول مؤتمر الحزب الذي سيعقد في تموز في كليفلاند الى مؤتمر للمفاوضات. كروز وكيسك يؤمنان أن فشل ترامب في الحصول على الرقم المطلوب من الممثلين سيعمل على تحسين مكانتهما في جولات التصويت القادمة التي ستحدث في المؤتمر. ومع ذلك، يجب علينا السؤال اذا كان تحقيق هذا السيناريو سيُحسن مكانة الحزب الجمهوري، حيث أنه قد يخرج متضررا ومنقسما بسبب المعركة القوية بين الطرفين.
ويضاف الى ذلك أن اتفاق كروز – كيسك يُذكرنا بصفقات سياسية من فترة اخرى قبل دخول الأمة الامريكية الى عهد الانتخابات التمهيدية. من هذه الناحية، الاتفاق سيثير الاسئلة المشروعة الصعبة حيث أن اثنين من الأعداء سيغيران لونهما فجأة ويتحولان الى متعاونين من اجل افشال مرشح ثالث. لذلك فان الخاسر الرئيس من هذه الصفقة هو العملية الديمقراطية نفسها. لأن أدواتها أصبحت فجأة موضعا للتساؤل.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد