المتسولون في رام الله لا يقبلون بـ"الشيكل"

رام الله – الحياة الجديدة - منتصر حمدان " اهذا بجيب اشي .. ورميته في وجهه"، هكذا عبرت احدى المتسولات المتجولات في مدينة رام الله والبيرة، عن غضبها حينما اعطاها احد الزائرين الجدد للمدينة شيقل واحد تعاطفا معها.
علامات الصدمة ارتسمت على وجه المتعاطف وهو زائر جديد بعد ان تركته المتسولة وهي تلقي بالشتائم على ما اوصلها الى هذه الحالة.
وقال الزائر الجديد :" ايعقل ان لا يقبل المتسول الشيقل..؟ (..) الى هذا الحد وصلنا فالمتسول يريد فرض شروطه وقيمة الاموال التي يحصل عليها من المواطنين غير الملزمين بمنحه اي شيء".
تلك المتسولة يقدر عمرها منتصف الخمسينيات ،قصيرة القائمة، تلف رأسها بشال بني اللون، وعلامات القهر والبؤس واضحة على معالم وتفاصيل وجهها، اطلت برأسها داخل مركبة حديثة لتشاهد اثنين من المواطنين ممن يرتدون البدلات معتقدا بانها سوف تحصل على مبلغ مالي ينسجم مع بدلات هؤلاء ومركبتهما، لكن علامات المفاجئة ارتسمت عليها حينما اخرج احداهم شيقل من جيبه وحينما وضعه في يدها .. نظرت اليه وقالت:" هذا بجيب اشي ورمته في وجهه وغادرت.
في رام الله تنتشر ظاهرة المتسولين بصورة واضحة للعيان، واللافت للنظر بان هؤلاء المتسولين في المدينة من اعمار مختلفة، حيث بالامكان مشاهدة الاطفال والنساء وحتى كبار السن يتسولون على المفارق طمعا في الحصول على اموال المارة من المواطنين، دون تدخل من الجهات ذات العلاقة بمنع استفحال هذه الظاهرة في المدينة، الامر الذي يفتح المجال لاجتهاد التفسيرات والاسباب التي تدفع مثل هذه الفئة من التسول العلني في الطرقات وعلى مفارق الطرق وخاصة عند الشارات الضوئية.
وتعتبر مدينة رام الله والبيرة من اكثر المدن غلاءا على مستوى السلع بمختلف انواعها كما ان مستويات المعيشة فيها تعتبر مرتفعة جدا مقارنة مع بقية المدن الاخرى، الامر الذي يجعلها هدفا لجماعات المتسولين خاصة مع حلول المناسبات الوطنية او الدينية مثل حلول شهر رمضان المبارك او اقتراب حلول الاعياد، حيث يلاحظ الانتشار المنظم لفئة المتسولين في الطرقات وعلى مفارق الطرق.
كما ان رام الله والبيرة تعتبر من اكثر المدن ارتفاعا في الاسعار، حيث لا يقل اجرة المسكن مثلا عن 300 دولار شهريا في اطراف المدينة في حين قد يصل سعر اجرة الشقة الى 600 دولار شهريا، في حين انه من الصعوبة بمكان العيش في المدينة ومواكبة ارتفاع اسعارها في حال عدم توفر الشقة وتوفر وظائف للزوج والزوجة حتى يعيشان حياة متوسطة، في حين ان ما يحتاجه المواطنين في القرى والارياف نصف ما يحتاجه المواطن في مدينة رام الله والبيرة.
وتعاني الاراضي الفلسطينية من تدهور ملحوظ في المستوى الاقتصادي بسبب ممارسات واجراءات الاحتلال على مستوى الحصار السياسي والامني والاقتصادي، وفرض قيود مشددة على دخول العمال الفلسطينيين للسوق الاسرائيلي، الامر الذي زاد من مؤشرات الفقر في اوساط الفئات الفقيرة والمهمشة، اضافة الى زيادة مؤشرات البطالة.
وحسب الاحصائيات الفلسطينية الرسمية الحديثة فان 27 بالمئة من الفلسطينيين يعانون من البطالة بما يزيد عن 338 ألف عاطل عن العمل، في حين أن معدلات البطالة تتوزع بين 24 بالمئة للذكور و38 بالمئة للإناث.
كما تبلغ نسبة البطالة في الضفة الغربية حوالي 18 بالمئة من المشاركين في القوى العاملة 15 عاما فأكثر، وترتفع بنسبة حوالي 44 بالمئة في قطاع غزة، كما أن نسبة المشاركة في القوى العاملة للأفراد 15 عاما فأكثر تبلغ 46 بالمئة بواقع 72 بالمئة للذكور و19 بالمئة للإناث.
وبلغت نسبة المشاركة في الضفة الغربية حوالي 47 بالمئة في حين بلغت في قطاع غزة حوالي 44 بالمئة. وبلغ عدد االمستخدمين بأجر بلغ 618 ألف عامل، بواقع 331 ألف عامل يعملون في الضفة الغربية و188 ألف عامل يعملون في قطاع غزة و78 ألف عامل يعملون في إسرائيل و21 ألف يعملون في المستوطنات.
وتوزع المستخدمون بأجر من فلسطين حوالي 50 بالمئة في القطاع الخاص، مقابل 34 بالمئة يعملون في القطاع الحكومي و16 بالمئة يعملون في إسرائيل والمستوطنات، في حين أن حوالي 33 بالمئة من المستخدمين بأجر في القطاع الخاص يتقاضون أجراً شهرياً أقل من الحد الأدنى للأجر (450.1 شيقلا).
مواضيع ذات صلة
الماء المملح.. فائدة حقيقية أم "صيحة زائفة"؟
مفاجأة.. تحسين القدرة على التحمل لا يعتمد على العضلات فقط
اللوز.. "كنز صحي" يحمي دماغك
مايكروسوفت تدق ناقوس الخطر وتحذر من "الذكاء الاصطناعي الخفي"
أطعمة تزيد فرص وفاة مرضى السرطان 60 بالمئة.. ما هي؟
بعد التوقف عن أدوية إنقاص الوزن.. دراسة تكشف فخًا صحيًا
فيديو "مروع".. اقتربت من نمر لتصوره فنالت "عقابا فوريا"