عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 14 نيسان 2016

العنصرية الاسرائيلية.. فصلٌ بين النساء اليهوديات والعربيات داخل غرف الولادة

رام الله- الحياة الجديدة- محمد مسالمة- كشفت الايام الاخيرة عن احد ابشع مظاهر العنصرية التي يمارسها المجتمع الاسرائيلي بحق الفلسطينيين، اذ صدرت تعليمات عن مدراء بعض المستشفيات الاسرائيلية بفصل النساء العربيات عن النساء اليهوديات في اقسام الولادة.

وعقدت الكنيست الاسرائيلية جلسة نقاش بناء على طلب القائمة العربية المشتركة، وذلك في لجنة "النهوض بمكانة المرأة" التابعة للكنيست، طالبت خلاله بموقف واضح وحازم من وزارة الصحة تجاه ما يجري داخل غرف الولادة.

وقال النائب العربي في الكنيست الاسرائيلي اسامة السعدي ان مدير عام وزارة الصحة الاسرائيلي استدعى مدراء المستشفيات الاربعة التي تمارس سياسة الفصل في اقسام الولادة وابرزها مستشفى هداسا لاستيضاح ما يجري، كما أن المدراء حضروا جلسة الكنيست الى جانب وزارة الصحة التي اعلنت موقفها الرافض لسياسة الفصل.

وأوضح السعدي في حديث لـ "الحياة الجديدة" أن بعض الأطباء والممرضات في المستشفيات الأربعة أفادوا بأن السياسة تمارس بأشكال عديدة داخل غرف الولادة، وبناء على ذلك طالبت القائمة المشتركة وزارة الصحة باتخاد اجراءات وفرض عقوبات وعدم الاكتفاء بتشديد ضرورة الالتزام بسياستها التي ترفض التمييز.

وأكد ان الايام القادمة ستحمل متابعة دقيقة وحثيثة لضمان عدم ممارسة العنصرية، مشدداً على ان المستشفيات يجب أن تكون محصّنة من العنصرية المستشرية ومظاهرها التي تنتشر وتتوسع في داخل المجتمع الاسرائيلي.

موقف مدراء المستشفيات

وفي جلسة النقاش، أوضح السعدي أن مدراء المستشفيات يحاولون التهرب من سياستهم العنصرية، ويقولون ان من يطلب الفصل هن النساء اليهوديات وبعض النساء العربيات، كما يقولون ان اليهوديات يرفضن الاختلاط في غرف فيها نساء اثيوبيات الاصل. وعلّق النائب السعدي أن هذا السلوك يعكس الازمة والعنصرية المستفحلة في المجتمع اليهودي، التي يقودها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو واعضاء من الكنيست لا يعترفون بالشعب الفلسطيني اساساً، ما يجعل التطرف سمة المجتمع الاسرائيلي.

"لا حاجة لتشريع جديد"

وأكد النائب السعدي أنه لا حاجة لأي تشريعات اضافية لأن القانون واضح يمنع انواع التمييز او العنصرية كافة، سواء كان ذلك في الخدمات المقدمة من الجهات الخاصة والحكومية، او الفعاليات والانشطة.

وأوضح أن القانون يعرّف التمييز، وأن هناك عقوبات يقرها القانون، تمكّن المحاكم من تقديم من يحرّض ومن يمارسه للقضاء، بحيث تتيح للقضاة فرض عقوبات السجن والغرامة.

الى ذلك قالت عضو الكنيست العربي ورئيس لجنة "النهوض بمكانة المرأة" عايدة توما ان اللجنة اتخذت مجموعة قرارات، وخطوات تحتم تطبيق القانون بعدم الفصل"، مشددة على مطالبة وزارة الصحة الاسرائيلية بنظام رقابة شديد على المستشفيات وفتح تقرير بكل الشكاوى التي قدمت أمام اللجنة، ليتم الكشف عن مرتكبي مثل هذه السياسة العنصرية.

وبينت توما أن القضية ليست مرتبطة بالفصل بغرف الولادة، وإنما بتطبيق الفصل العنصري في 940 مدينة أو تجمعا سكانيا يمنع العرب تماماً من السكن فيها، وقالت: "جهاز التعليم في أراضي الـ 48 مقسم إلى جهاز تعليم عربي وعبري، لكن عندما يحاول أي عربي التسجيل في مدرسة يهودية تقوم الدنيا ولا تقعد".

من جانبه، قال المختص في الشأن الاسرائيلي عصمت منصور ان هذا الفصل بمثابة فضيحة جديدة تضاف الى رزمة السياسات العنصرية التي يمارسها المجتمع الاسرائيلي تعكس التطرف والفاشية والعداء للعرب ولكل ما هو غير يهودي، وأن ذلك يتجلّى في بعض القوانين التي يشرعها الكنيست وتضيّق من خلالها على هامش الحرية في العمل السياسي والدبلوماسي لغير اليهود.

"غرف الولادة لليهوديات كبيرة وخدماتها وفيرة.."

وعلّق منصور في حديث لـ "الحياة الجديدة" أن احدى الممرضات الاسرائيليات تقول إن الادارة تخصص غرفا أكبر وخدمات أكثر للنساء اليهوديات في اقسام الولادة، في المقابل تجد غرف النساء غير اليهوديات سواء العربيات أو من أصل اثيوبي مثلاً في غرف مكتظة وتفتقد للخدمات، وفي الغالب بعيدة عن مراكز التمريض في المستشفى، ما يعكس النظرة الدونية، ونظرة التمييز في العلاج داخل المستشفيات.

وأوضح أن مظاهر العنصرية تظهر في معظم المجالات تجاه الفلسطيين، وأن التمييز في المخصصات للعرب في الداخل، وفي الميزانيات ونسب التوظيف للعرب مقابل اليهود، كما أن العنصرية تظهر في الاحكام القضائية المشددة على العرب والمخففة على اليهود وفي ظروف الاعتقال.

مشاهد من العنصرية ترفض قبول غير اليهودي في المجتمع الاسرائيلي، تحمل في ثناياها التطرف والتزمت الذي يمارسه بعض اعضاء الكنيست ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، وكأن ذلك بمثابة سند لكل يهودي لكي يبغض من حوله من غير اليهود.