الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 09 تموز 2015

عريس لبنت التوجيهي

سما حسن

مما أذكره في سنوات انتفاضة الحجارة أن احدى البنات في المخيم حصلت على ترتيب الأول على مستوى قطاع غزة فكان أن كافأها ذووها بعريس لا يحمل أي شهادة من باب أن الزواج سترة وتزوجت في اليوم الثاني لاعلان النتيجة وانتهت قصة نجاحها قبل أن تبدأ ولأن أهلها ايضا لا يؤمنون بتعليم الفتاة ويعتبرون أن التوجيهي هو نهاية المطاف في التعليم بالنسبة للبنت وثانيهما أن أهلها كانوا يعيشون في فقر مدقع اضافة لعائلة كبيرة العدد يهم عائلها أن ينزاح أحد افرادها عن كاهله.

 تذكرت هذه الحادثة مع شعوري بالأسف على مستقبل تلك البنت التي علمت أنها أنجبت جيشا من الأطفال وتعيش ظروفا صعبة وأنا أسمع تعليقات الأهل بعد ظهور نتائج التوجيهي في فلسطين قبل أيام، فأحدهم علق على تفوق ابنة أخيه بقوله: يا خسارة انها بنت، ورد آخر: شو الفايدة وآخرتها للمطبخ.

مع اعتراضي على نظام التوجيهي الذي ما زال يحدد مصائر اجيال شبابنا وشاباتنا وتعيينه وتحديده للدخول إلى الحياة الجامعية فنحن بحاجة لتغيير النظرة القياسية المعيارية بأن التوجيهي نهاية المطاف أو ان من يفشل في التوجيهي سيبقى فاشلا في حياته، وأن من يحصد المعدلات العالية سيبقى متفوقا ولا يتعثر في حياته الجامعية والعملية بعد تخرجه لأن الانسان عبارة عن قدرات تختلف حسب الظروف وأنها بحاجة للرعاية والدعم والاهتمام وأن الخريجين الذين تزداد أعدادهم كل عام يسخرون من هذه الاحتفالات وكل هذه الحفاوة بالناجحين في التوجيهي وتوجههم للدراسة الجامعية ما يؤدي إلى تكدس الأعداد من الخريجين العاطلين في تخصصات معينة حتى خريجي كليات القمة كما يطلق عليها.

للقائمين على التعليم في بلادنا دورهم في تغيير نظرية التوجيهي لأن ما يحيط به هو ارهاب واحباط للأجيال الجديدة وكل الملابسات التي تحيط به من تصريحات اعلامية متلاحقة بدءا من التحضير للامتحانات وتفقد القاعات والحراسات الأمنية خارج القاعات والتي تقف بجوارها سيارات الاسعاف، وما يتلوها من تصريحات أخرى بشأن سير التصحيح وموعد اعلان النتائج كل هذا يؤدي إلى نتائج وخيمة على نفسية أولادنا الذين ينهون التوجيهي وهم قد نسوا كل ما تعلموه خلال سنوات المدرسة لأن ما تعلموه يصح القول عنه انه لا يزيد عن الحفظ وتفريغ المعلومات على الورق ثم نسيانه وحذفه من الذاكرة ولعل أقرب دليل على ما أقول وفاة طالبة أردنية بالسكتة القلبية بسبب خوفها من بعبع التوجيهي.

قالت لي ابنتي الصغيرة: أنا ما بدي ادرس توجيهي، أنا خايفة وهي تقول هذا الكلام وهي ترى وتسمع عن حالة الاغماء ومحاولات الانتحار والبكاء والعويل الذي انطلق في بعض بيوت الجيران مترافقا مع الفرح والزغاريد في البيوت المقابلة، وكل هذه المشاعر المتباينة تجعلنا بحاجة لوقفة واحدة وقوية لحماية هذا الجيل واختيار طريقة جديدة تخرج للوطن علماء وعباقرة.