الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 09 تموز 2015

بسطار أبو مرزوق لسان داعش!

موفق مطر

ليس جديدا نهج قادة حماس في تبرير عدائيتهم للحركة الوطنية الفلسطينية, ومكونات الهوية الوطنية, ولكل فلسطيني لا ينافقهم, فصور انقلابهم الدموي في قطاع غزة قبل ثماني سنوات, والتمهيد له برسائل دعائية, وتبريرات مسبقة لجرائمهم وإرهابهم ضد الأجهزة ألأمنية, وقيادات وكوادر حركة التحرير الوطني الفلسطيني, والمثقفين اعدت كلها بعناية فائقة, فتلك الأيام السوداء مازالت صورها ماثلة في ذاكرة الصغير والكبير, فلا يظنن موسى أبو مرزوق أننا نسيناها او غفلنا عنها ونحن في غمرة انشغالنا في قيادة قاطرة المصالحة لتصل الى محطتها النهائية حيث الأمان والسلام والاستقرار والحياة الحرة الكريمة لشعبنا في قطاع غزة, وتحرير مليوني فلسطيني مخطوفين تحت تهديد سلاح ما تدعي حماس انه (سلاح المقاومة) !.

يجاهد موسى أبو مرزوق للفوز بتفويض الداعشي ابو بكر البغدادي، ليكون امتدادا لظله في فلسطين, وسلاحه الخائن للهوية الوطنية وقيم الإخاء, والسلم الأهلي، والغوص ببسطار الكراهية وأحقاد االهمجيين ببحر الدم الفلسطيني، منافسا فراخ الداعشية الناشئة في مفرخة حماس بقطاع غزة ( فجحا اولى بلحم ثوره) اذ ليس أحق من حماس – حسب ابو مرزوق - لانشاء (ولاية داعش في فلسطين ) فأصحاب التجربة والخبرة لهم الأولوية في تولي المهمات الأقذر والأبشع في تاريخ الشعب الفلسطيني والأمة العربية.

يعترف أبو مرزوق بمستوى قيادات حماس المتدني في التعامل مع الشأن الوطني, لكنه لا يشذ عن القاعدة في الانحدار إلى قاع التفاهة وحسب, بل ينافسهم جميعا لأن يكون نموذجها, فهذا الرجل الذي سمته حماس مسؤولا عن ملف المصالحة, يصف تصريحات نائب في جماعته (إسماعيل الأشقر) بالتافهة, لكنه يصارع ويسارع لنيل الميدالية الذهبية واحتلال المرتبة رقم (1) في التفاهة، ما دامت التهديدات باستهداف ضباط وأفراد الأجهزة الأمنية الفلسطينية في الضفة الفلسطينية حسب تقييمه (تفاهة), فالرجل كتب على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي: "إن ردة الفعل من تصريحات النائب إسماعيل الأشقر غير مبررة إطلاقا.. ما يؤكد أن السلطة تبحث عن أتفه المبررات.....).لا يعنينا بقية الكلام, فهو يتحدث عن الأخلاق الوطنية لأننا على يقين أن أكثر المتحدثين عن الأخلاق والدين والوطنية من الجماعة, هم المصابون بداء (انيميا) وجفاف قيم الدين والأخلاق والوطنية, وهذا حال كبارهم قبل صغارهم !.

 يعتبر أبو مرزوق تهديدات الأشقر تافهة, وها نحن نقول له, زن كلامك بذات المعيار الذي وزنت به كلام العضو بجماعتك النائب الأشقر, وكن صادقا لمرة واحدة, وقف على درجة التفاهة التي تستحقها, فأنت قد كتبت: إن الأجهزة التي تحاول فرض الأمن وصولاً إلى الهدوء والاستقرار تحت بساطير الاحتلال، إنما هي بذلك تخدم كيان العدو وسياساته، وعلى المستوى المتوسط ستكون هذه الأجهزة أبرز الخاسرين "..... الخ من كلام الضحك على الذفون وقبل ان تحكم على نفسك نذكرك بما قاله الدكتور غازي حمد, وهو صلة الوصل بين حماس و" كيان العدو " كما تسميه, اذ تحدث حمد لإذاعة إسرائيل العبرية يوم الثلاثاء فقال حرفيا :" ان حركة حماس ليست معنية بخوض حرب جديدة مع إسرائيل في قطاع غزة اذ انها معنية بالحفاظ على الهدوء". مع وضع خط احمر تحت كلمة الهدوء ! فأنتم تعرفون جيدا معنى مصطلح (هدوء), وتعلمون أنه مطلب إسرائيلي منكم, وليس من احد غيركم, وأنكم على استعداد لتلبية مطلب ( الهدوء الاسرائيلي ) وانتم على يقين انكم قد خسرتم كل مبرراتكم ودعايتكم لتهوين دمار قطاع غزة, وارتقاء أكثر من 1500 مواطن شهداء, وعشرات الآلاف من الجرحى والمعاقين, في حرب أرادها جيش الاحتلال لتثبيت (الهدوء) حسب تفسيراته وشروطه على جبهة غزة !. ولعلمكم فان الهدوء غير الهدنة القصيرة او الطويلة او حتى (الميني جيب )!.

ما جاء في تساؤل أبو مرزوق اخطر بكثير من تهديد الانقلابي إسماعيل الأشقر المباشر باستهداف الأجهزة ألأمنية الفلسطينية, فالأشقر, يعتبر الاستهداف كرد فعل, أما أبو مرزوق الذي كتب ما يلي :" هل أصبحت أجهزتنا الأمنية في الضفة الغربية المحتلة جزءً من المنظومة "الإسرائيلية" ؟! فانه يعطي الضوء الأخضر لاستهداف الأجهزة الأمنية الفلسطينية باعتبارها جزءا من منظومة الأمن الإسرائيلية, وهذا بالذات المنهج نفسه الذي اعتمدته داعش والقاعدة وكل الجماعات الإرهابية في ضرب جيوش البلدان العربية ومؤسساتها الأمنية, كتمهيد للتوغل بسلاح الهمجية ورغبات المتوحشين في سفك دماء الأبرياء, واجتثاث أصول جذور الإنسان العربي الحضارية والثقافية.

ما بين روح قائد معركة جنين الشهيد ابو جندل, الضابط النقيب في قوات الأمن الوطني, كرمز لشهداء الأجهزة ألأمنية ومعه أرواح آلاف الشهداء والأسرى, الذين انغرست بساطيرهم الطاهرة في تراب أرضهم وركام بيوتهم وهم يدافعون عن كرامة شعبهم وحريته, والذين حولوا ألسنتهم إلى بساطير داعشية, يعيثون في الأرض فتنة وفسادا, خط محفوظ في وعي وذاكرة الشعب وسجلات محاكمه التاريخية.