كانت لدينا أسماك ذهبية في بيتنا

تشالز بوكوفسكي
تسبح في دوائر
في آنية موضوعة على الطاولة المكسوة بالجوخ
وأمي، المبتسمة دائماً، تطلب منا أن نبتسم .. أن نشعر بالسعادة
" إفرح يا هنري"، كانت تكرر
وكانت محقّة، من الأفضل أن تفرح ما دمتَ تستطيع
لكن أبي واصل ضربه لنا، لأكثر من مرة في الأسبوع
في نوبات غضبه العارمة
لأنه لم يتمكن يومًا من تفسير هذا الصراع بداخله
كل ما ارادته أمي، السمكة المسكينة، هو أن تشعر بالسعادة
لكنها تُضرب مرتين أو ثلاث مرات في الاسبوع
تطلب مني مراراً أن أكون سعيداً
" هنري، لماذا لا تبتسم أبداً؟" تقول لي
وبعدها تبدأ بالتبسّم، لتعلّمني كيف أفعل
لم أر بحياتي إبتسامة أكثر حزناً منها!
في يومٍ ،
ماتت اسماك أمي الذهبية الخمسة
بقيت طافية فوق الماء، بأعين مفتوحة
عاد أبي
رماها بهدوء للقطة المستلقية على أرض المطبخ
جلسنا نشاهدها
بينما أمي.. ما تزال تبتسم
ترجمة: فاطمة النعيمي
مواضيع ذات صلة
الشعراء ودمار المدن بين الحداثة والخراب
حسين البرغوثي في الضفة الثالثة للمدن الخائفة.. الابن يترجم اباه بعد اكثر من ربع قرن على رحيله
المقاطعة الفنية تعزّز حراكها في أوروبا ضد مُموّلي الاحتلال
فوتوغرافيا رندا شعث .. يوميات فلسطينية بصيغة محمود درويش
مقهى الشعراء
سفارتنا بمصر تكرم أبطال العرض المسرحي "على باب النكبة 48"
"صنع في العراق".. سيرة لأربعة أجيال من النساء