عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 26 آذار 2016

مهمة اوباما الأخيرة

هآرتس – كارولينا ليندسمان

"جئت الى هنا لادفن آخر ما تبقى من الحرب الباردة في الأميركيتين"، قال رئيس الولايات المتحدة، باراك اوباما، في خطاب أمام الشعب والحكومة الكوبيين في هافانا. لقد جسد اوباما في زيارته التاريخية الى كوبا معظم الاهداف العظمى التي وضعها لنفسه كرئيس: فقد اتخذ خطوات لانهاء المقاطعة ضد كوبا، أجاز قانون الصحة الرسمي، أخرج الولايات المتحدة من الازمة الاقتصادية، صفى اسامة بن لادن، خرج من العراق ووقع على الاتفاق النووي مع ايران. ليس صدفة أن كان هدف خطاب بنيامين نتنياهو أمام ايباك واحد: منع اوباما من تكريس ما تبقى له من ايام كرئيس للمهمة التاريخية الكبرى التي تنهي ولايته، "المرحلة النهائية" فيها: ان يدفن آخر ما تبقى بالتأكيد من الحرب الباردة – النزاع الاسرائيلي الفلسطيني.

كيف يتم هذا؟ التشهير باوباما مرة اخرى؟ هذا لن يكون عمليا. تبقت له تسعة اشهر ولاية اخرى، وهو ليس متعلقا باللوبي اليهودي كي يعاد انتخابه وهو حر في التقدم في الاتجاه الذي يأمره به ضميره التاريخي. وبدلا من ذلك، من المجدي ببساطة التشهير بالأمم المتحدة.

الاستراتيجية الجديدة هي: هذا ليس أنت، يا اوباما، بل هم. وهكذا، بعد أن شكر الرئيس على دعمه لاسرائيل وعلى الصواريخ التي زودها بها، وجه سهام خطابه الى العدو الدولي، جعل منه نحطم الصمت: "في الأمم المتحدة يشهرون باسرائيل، الديمقراطية الحقيقية الوحيدة في الشرق الأوسط، مثلما لا يفعلون لاي دولة اخرى. في الأمم المتحدة تتعرض اسرائيل لتمييز منهاجي وثابت. اسرائيل فقط تتعرض للشجب المتكرر في مجلس حقوق الانسان.. ونزع شرعية عن مجرد وجودها..."، والمزيد هنا وهناك.

في ضوء كل هذا، تساءل نتنياهو بصوت عال: "لماذا يفكر احد ما ان يكون بوسع الأمم المتحدة أن تقرر السلام العادل والأمن لاسرائيل؟"، وأمر اوباما بأن يستخدم الفيتو على قرارات في الموضوع الفلسطيني لمجلس الأمن. مثل هذه القرارات، كما شرح، ستبعد السلام فقط. ويفهم تقريبا من اقوال نتنياهو بان الأمم المتحدة هي التي تخرب على فرص تقسيم البلاد الى دولتين، وهو الحل الذي يتوق له جدا نتنياهو، حسب اقواله في ايباك. ذات السلام الذي تريده جدا اسرائيل ويرفضه الفلسطينيون، ذات مسيرة السلام التي تتحمس اسرائيل لقيامها، بلا شروط مسبقة وانطلاقا من التزام مطلق بحل الدولتين، وفقط محمود عباس هو الذي يرفض.

من كوبا واصل اوباما الى الارجنتين، في زيارة اولى لرئيستها الجديدة، ماوريسيو ماكري. هناك، في حديث مع التلاميذ والمعلمين، اعترف بانه لا يتوقع اختراقا في السلام في الشرق الأوسط قبل نهاية ولايته وعاد واعلن تأييده لحل الدولتين. وقال: "لم اتمكن من تحقيق هذا، ولا أمل عندي في أن يحصل هذا في الاشهر التسعة القريبة القادمة.. نحن لا يمكننا أن نفعل هذا نيابة عنهم". والآن السؤال هو: ماذا يعني هذا؟

لا شك أنه يفهم من اقوال اوباما بان الأميركيين لا يدعون المبادرة مرة اخرى الى مسيرة سلام. فلا يمكن تحقيق السلام في تسعة اشهر، قال. ولكن ممكن بالتأكيد تغيير شروط البدء التاريخية للمسيرة من خلال اعتراف دولي بدولة فلسطينية، وان كانت دولة غير محددة الحدود.

لقد سبق للامم المتحدة أن قررت اقامة دولة فلسطينية، الى جانب اسرائيل. حصل هذا في 1947، والحاضرة اليهودية في بلاد اسرائيل استقبلت هذا بحماسة هائلة. فهل تلغي التطورات التاريخية المأساوية التي نشأت عن رفض الفلسطينيين المنطق من التقسيم منذ البداية؟

لقد وقعت لاوباما فرصة لاحداث تحول تاريخي ونقل المسيرة السلمية لتتجاوز العائق الاعلى بين كل العوائق – العائق الأول. فاذا امتنع عن استخدام الفيتو على قرار بهذا الشأن في مجلس الأمن في الأمم المتحدة، فانه سيسمح للمسيرة السلمية بالانتقال الى خطوط اخرى: الى بحث بين دولتين، مع كل الحمايات التي توفرها الأمم المتحدة للدول الاعضاء فيها. هذا بالتأكيد سيكسبه سجل انهاء مناسب لولايته المثيرة للانطباع.