الحائز على نوبل للأدب ماريو بارغاس يوسا
خالد الكطابي *

اتفاق الاتحاد الأوروبي وتركيا بشأن اللاجئين عار
وصف ماريو بارغاس يوسا اتفاق الاتحاد الأوروبي وتركيا بشأن اللاجئين بـ»العار» و"المخزي" وهو اتفاق "يجب محاربته بحيوية مطلقة وبكل اقتناع". كما أعرب عن "سعادته" لوجود انتقادات ضد الاتفاق واصفا ذلك بالشيء الصحي .
وأكد صاحب نوبل للأداب بأن "المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، تستحق التكريم لموقفها في هذه الأزمة". وأضاف"لقد بذلت جهدا غيرعادي لتقديم الدعم لمليون لاجئ ليجدوا ضيافة وعملا في بلدها". وفي معرض حديثه، عن هزيمة حزب "الاتحاد الديمقراطي المسيحي" بزعامة ميركل في الانتخابات الجهوية الأخيرة في ألمانيا، اعتبرالكاتب البيروفي أن ذلك "يرجع إلى كراهية الأجانب التي يتم «إحياؤها» بطريقة رهيبة" ، ليس فقط في ألمانيا ولكن في الدول الأعضاء الأخرى في الاتحاد الأوروبي كالمملكة المتحدة وهولندا.
ويعد ماريو، الذي سيحتفل في 28 من شهر آذار/مارس الجاري بعيد ميلاده الثمانين، أحد أشهر الكتاب في العصرالحاضر، ويحمل أيضا الجنسية الإسبانية .وقد حل الأسبوع الماضي في العاصمة الإسبانية مدريد لتقديم روايته الأخيرة "ثينكو إسيكناس" أي "خمس زوايا".
ويقربنا بارغاس من خلال عمله الجديد من صورة المجتمع البيروفي، خلال مرحلة ديكتاتورية ألبرتو فوجيموري، التي تميزت أيضا بالرقابة على الأدب على غرار كل الأنظمة الديكتاتورية.
ويعتبر ماريو أن " الديكتاتوريات تعلم أن خطورة الكتب لأنها تذكر أن العالم تم تشكيله بشكل سيئ، وتزرع السخط وتجعل الناس يحلمون بمجتمع أفضل" . كما دعا إلى دمقرطة الثقافة، لكن ليس بأي ثمن لأنه في حالة إذا كان ذلك يعني في وقتنا الحاضر أن تبسيط الثقافة سيمكن من تعميمها فإنه لا يمكن معرفة أنه سيحل المشكل أم يضاعفه».
وأشار بارغاس يوسا إلى أن الصورة تحل بشكل متزايد موضع الأفكار، وهو أمر أصبح متجذرا، كما يقع في بعض الشبكات الاجتماعية التي تساهم في «تدهور» و»انحصار» المعلومات والاتصالات. ويعتقد ماريو أن الفرق بين الحق والباطل يبقى طاغيا في هذه المنصات الرقمية التي تشكل منافسة في الغالب سلبية للصحافة المهنية.
وكعادته في السنين الأخيرة لم يفوت صاحب «المدينة والكلاب» الإدلاء برأيه في ما يخص الشأن الإسباني بعد أن يلبس ويخلع، في الوقت نفسه، جبة أكاديمي المملكة .وألقى اللوم على الفساد كسبب للأزمة السياسية الإسبانية الحالية، معتبرا أن الانتقال الديمقراطي الذي عرفته البلاد "انتقد ظلما". وأضاف "لقد كان أمرا غيرعادي حيث كان له تأثير كبيرفي جميع أنحاء العالم"، وأن "البهجة" التي أنشأتها العملية الانتقالية في السنوات اللاحقة تعرضت لـ" تآكل عميق" نتيجة الغنى " غير المشروع" لبعض السياسيين.
وبارغاس يوسا المعروف داخل الأوساط الإسبانية بقربه من اليمين، حيث كان قريبا من حزبه المفضل «اتحاد التقدم والديمقراطية»، الذي تزعمته اشتراكية سابقة، قبل أن يتعرض إلى نكسة انتخابية سنة2011.. كما يعتبر من الأصوات التي تستأنس الصحافة الإسبانية برأيها كلما عرفت الساحة السياسية مستجدات أو انحباسات تجعل تدخله نظرا لوضعه الاعتباري كأحد الكتاب المتوجين بجائزة نوبل سنة 1983 وثيرفانتس 1994، جائزة بلانيتا 1993 وجائزة أمير أستورياس 1983… وأيضا لمكانته الأكاديمية دوليا.
ولم يتوان يوسا في توجيه سهام نقده لحزب «بوديموس» اليساري، الذي طفا على الساحة مؤخرا، حيث أعرب عن أسفه لما سماه «العمى الأيديولوجي» لقادة الحزب الذين يبدون إعجابهم ببلد مثل فنزويلا .
ولأن جل قيادة الحزب اليساري مشكلة من أساتذة وطلبة جامعيين شباب فقد اعتبر بارغاس أن «هؤلاء الأساتذة خريجي الجامعات الإسبانية يريدون جرالبلاد إلى الرعب تماما كما تعيشه فنزويلا». وأضاف «أن لا شيء يصيب العقل البشري بالعمى أكثرمن الأيديولوجيا».
وعقد ماريو بارغاس يوسا، الذي لم تزده السنون إلا أناقة وبذخا باديين على محياه وشعره المصفف بعناية تماما كعارضي الأزياء ليلة مرورهم على البساط، عقد مقارنة ما بين إسبانيا التي وسمها بالبلد «الحديث ودولة العالم الأول» وبين فنزويلا الذي وصفها بكونها " أمة تموت من الجوع".
*عن القدس العربي
مواضيع ذات صلة
في الذكرى الأربعين: ماجد أبو غوش.. الأثر الذي لا يزول
في تأبين الشاعر ماجد أبو غوش...
اتحاد الكتاب والأدباء: معين بسيسو حنجرة غزة التي لا تموت
الهوية الفلسطينية في معرض القاهرة الدولي للكتاب.. حضور يتجدد عبر الكلمة والفن
أساتذة لغة عربية وتاريخ: طه حسين ظُلم في أزمة "الشعر الجاهلي"
حين تصبح الكتابة نجاة.. قراءة في كتاب "ذاكرة العدوان" لبيسان نتيل
"الشاعر في رؤى نفسية" لوحيدة حسين