أسعار الدواجن في غزة .. بـ "الحضيض"
المزارعون يتكبدون خسائر كبيرة وأحدهم يطالب بفتح تحقيق مع وزارة الزراعة بغزة

حياة وسوق -عبد الهادي عوكل - تشهد أسواق الدواجن في قطاع غزة انخفاضا كبيرا في الأسعار منذ منتصف شهر شباط الماضي، بسبب زيادة العرض عن حاجة السوق الأمر الذي دفع المزارعين للتخلص من الدواجن ببيعها بخسارة لتعويض شيء من أموالهم محملين في الوقت ذاته وزارة الزراعة في غزة المسؤولية الكاملة عما حل بهم.
ويباع سعر كيلو الدجاج من المزرعة للموزع بسعر 7-7.5 شيقل، ليصل للمستهلك بسعر 9 شواقل.
وعزا مزارعون في أحاديث لـ "حياة وسوق" سبب الانخفاض لعدة عوامل، أهمها سماح وزارة الزراعة في غزة بإدخال كميات كبيرة من بيض الفقاس بنسبة تفوق حاجة السوق بشكل كبير، في ظل أوضاع اقتصادية سيئة يعيشها المواطن الذي لا يقدر على الشراء.
وقال أشرف عابد (تاجر دواجن) في حديث لـ "حياة وسوق": ان سبب الانخفاض ناجم عن زيادة العرض على الطلب، مشيرا إلى أن الدواجن في السوق متوفرة بكميات كبيرة جدا في ظل أوضاع اقتصادية صعبة، ما دفع المزارعين إلى تخفيض الأسعار لتشجيع المستهلكين على الشراء.
وأضاف: "على الرغم من انخفاض الأسعار إلا أن نسبة البيع ما زالت منخفضة، وذلك بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المواطنون في قطاع غزة".
واكد أن ارتفاع نسبة البطالة دفعت المواطنين الى اللجوء لتربية الدواجن ما ساهم في ازدياد الكميات في الأسواق، مشيرا الى ان جميع المزارعين تكبدوا خسائر فادحة خلال الفترة الماضية نتيجة اضطرارهم للبيع بأقل من سعر التكلفة لتعويض أموالهم.
وأكد أن عدم وجود سياسية اقتصادية من قبل وزارة الزراعة في غزة هي السبب الرئيس خلف الأزمة. موضحا أن إدخال كميات من بيض الفقسات بشكل أكبر من حاجة السوق يؤكد عدم وجود سياسية استراتيجية لدى الوزارة لحماية المزارعين في غزة.
وقال: على الرغم من الخسائر الواضحة للمزارعين إلا أن الوزارة لا تصنفهم على أنهم متضررون، متوقعا أن تستمر الأزمة حتى شهر حزيران المقبل.
وطالب أحد كبار المزارعين المتضررين والذي تحفظ على نشر اسمه، بفتح تحقيق جدي مع وزارة الزراعة في غزة، حول المسؤول عن إدخال كميات من البيض تفوق حاجة السوق. وكشف انه تعرض لخسائر وصلت إلى 120 ألف دولار أميركي نتيجة اضطراره لخفض الأسعار. وأوضح، انه يبيع سعر كيلو الدجاج للتاجر بسعر 7 شواقل، وهو أقل من سعر التكلفة.
وأشار، إلى أنه عقب عيد الأضحى المبارك، سمحت وزارة الزراعة في غزة بإدخال كميات كبيرة من المجمدات من اللحوم البيضاء، الأمر الذي انعكس سلبا على تسويق الدواجن الطازجة، متسائلا: لمصلحة منْ تسمح الوزارة بإدخال اللحوم المجمدة بعد عيد الأضحى؟
وأكد أن المزارعين تدمروا وتكبدوا خسائر فادحة، والوزارة لن تعترف بتعويضهم.
ولفت إلى أن الوزارة أدخلت نحو 4 ملايين بيضة مستوردة للسوق، وهي نسبة أعلى بكثير من حاجة السوق.
وقال: ان الوزارة أبلغتهم أنها أدخلت في شهر يناير الماضي 1.5 مليون بيضة فقاس فقط، وفي شهر فبراير 2.5 مليون بيضة فقاس، ليتبين بعد ذلك أن الكمية التي دخلت في شهر يناير كانت بتاريخ 29 أي في نهاية الشهر، والكمية التي دخلت في فبراير دخلت في أول الشهر.

وعن دور وزارة الاقتصاد وحماية المزارع والمستهلك، قال: ان وزارة الاقتصاد في غزة حددت سعر الدواجن بـ 8 شواقل من المزرعة، إلا أن هذه التسعيرة لم يلتزم بها أحد من التجار بفعل المضاربات من جهة، وعدم قدرة المزارع على الانتظار أكثر، لأن كل يوم يمر عليه بعد انتهاء مدة الفوج (40 يوما) تنعكس عليه بالخسارة من حيث ارتفاع نسبة الموت، والأكل والأدوية إلى جانب تكلفة التدفئة التي تعتمد على الغاز الطبيعي.
وأضاف: الدواجن هي أرواح لا نتنظر، وغير قابلة للتخزين، لذلك يسعى المزارع للخلاص منها ولو بخسارة قليلة، بدلا من الخسارة الكلية.
وتابع، أن المزارعين في غزة تقدموا بطرح لدى وزارة الزراعة يمكنها من ضبط الأسعار وحماية المزارعين، من خلال إنشاء شركة دواجن موحدة أو شركة مساهمة خصوصية تابعة للحكومة، تشتري الدواجن من المزارعين بسعر يتم الاتفاق عليه، وتبيعه للتجار بسعر، لتفادي المضاربات بين التجار والمزارعين، إلا ان الوزارة رفضت المقترح.
وعن الدواجن صغيرة الحجم التي تزن كيلو غراما واحدا أو كيلوغراماً ومئتي غرام، دعا المزارع، الجمهور إلى عدم شرائها لأنها غير صالحة للأكل الآدمي، مؤكدا أن الدجاج الصحي هو ما يفوق الـ 2 كيلو غرام لأنه يكون خاليا من الأدوية.
وعن توقعه عن موعد انتهاء ازمة اسعار الدواجن في السوق، أكد المزارع الذي تحفظ على نشر اسمه، أنه طالما لا توجد قرارات حاسمة من الوزارة في غزة تجاه مستوردي البيض وتحديد الكميات التي تتناسب مع استهلاك السوق، ستبقى الأزمة قائمة، وسيضطر الكثير من المزارعين إلى التوقف عن العمل خشية من الخسارة المؤكدة.
وعزا التاجر مجدي أبو اسعيد المشكلة إلى موافقة وزارة الزراعة في غزة للتجار على استيراد كميات بيض كبيرة عن حاجة السوق. وقال: "لم يحدث يوما أن يصل كيلو الدجاج إلى 7 شواقل"، مضيفا أن المزارعين "اصيبوا بنكبة لن يستفيقوا منها لسنوات قادمة لتعويض ما خسروه خلال الشهرين الماضيين".
وأوضح أن لديه 140.000 صوص في الفقاسات لا يجد من يشتريها، وكل يوم يموت منها أعداد كبيرة، مشيرا الى أنه يوميا يتعرض لخسائر وسيضطر لبيعها بأسعار أقل من سعر التكلفة في حال وجد من يقبل بشرائها.
وأكد أنه وبعد هذا الفوج سيتوقف عن العمل لحين وضوح الرؤية لأنه غير مستعد لخسارة أكبر. وقال: "إن لم تضع الوزارة (في غزة) حدا لتجار البيض الفقاس فإن عزوف المزارعين وتجار الصوص عن العمل سيدفعهم حتما للتراجع عن استيراد كميات أكبر من حاجة السوق في قطاع غزة".
الخسائر تدفع المزارعين لترك المهنة
أما المزارع أبو سامر فأكد ان انخفاض أسعار الدواجن في أسواق قطاع غزة بالشكل الجنوني كبد المزارعين خسائر فادحة، موضحا أن الانخفاض ناجم عن إغراق الأسواق بالدجاج (البياض واللحم) من قبل التجار دون أن تتم مراعاة مصلحة أصحاب المزارعين في هامش قليل من الربح. وكشف عن تكبده خسائر تقدر بنحو 12 ألف دولار خلال الفوج الحالي بسبب الموت وانخفاض أسعار البيع بشكل كبير.
وقال أبو سامر: اشتريت 10 آلاف صوص لحم قبل ما يقارب الشهر ونصف الشهر، وعندما بدأ ينضج أصابه المرض بسبب الأجواء الباردة والشتاء وأصبح يضعف ويموت، إضافة إلى انخفاض سعره حيث يُحمل من المزرعة بـ7 شواقل علاوة على التكلفة العالية جدا نتيجة استخدم الغاز في عملية التدفئة وتكلفة شراء العلف والنجارة وغيره الكثير، مشيرا إلى أن الأسباب السابقة تسببت بخسارته ما يقارب الـ12 ألف دولار.
وبين أن التاجر على استعداد تام لشراء أعداد كبيرة من البيض كل يوم دون أن يترك هامشا للربح للمزارع.
وشدد على أن استمرار انخفاض أسعار الدواجن بهذا الشكل الجنوني يجعل المزارع يفكر في إنهاء العمل بهذه المهنة لكثرة الخسائر التي يتلقاها فوق رأسه، قائلا: الاحتلال والمنخفضات الجوية لهما دور كبير في خسارتي واليوم جاء التُجار والوزارات الحكومية (في غزة) ليزيدوا الطين بلة في خسارتنا".
الزراعة في غزة: اتخذنا قرارات مصيرية لانقاذ المزارعين
بدوره أوضح، المهندس طاهر أبو حمد مدير دائرة الانتاج الحيواني في وزارة الزراعة بغزة لـ "حياة وسوق" أن أسبابا كثيرة اجتمعت مع بعضها البعض ساهمت في مشكلة انخفاض أسعار الدواجن في السوق.
وقال: إن مراقبة الوزارة لتجار البيض وإجبارهم على استيراد بيض عالي الجودة من عدة دول اجنبية ساهم في زيادة الصوص وانخفاض نسبة النفوق التي كانت تصل إلى 20% في السابق، وتصل في الوقت الحاضر إلى 7%، وزيادة نسبة الفقس حيث تصل نسبة النجاح إلى 85% فيما كانت تصل في السابق إلى 70%، إضافة إلى زيادة جودة الأعلاف، ودخول كميات من البيض أعلى مما كانت عليه في السابق".
واضاف أن هذه العوامل ساهمت في ازدياد الانتاج عن حاجة السوق، مع عدم القدرة على التصدير في ظل الحصار، وضعف الوضع الاقتصادي في القطاع.
من جهة أخرى، أوضح حمد ان اعتماد المزارعين على الوسطاء زاد من نسبة التكلفة عليهم، لأن أغلب المزارعين يشترون الصوص والأعلاف بنظام التقسيط وبسعر أعلى من السعر العادي والطبيعي، وهو ما سبب وقوعهم في الخسائر.
وأكد أن السوق يحتاج شهريا 3.5 مليون بيضة في حال منع دخول المجمدات، أما في حال دخول المجمدات فالسوق يحتاج من 2.5 – 3 مليون بيضة شهريا.
وكشف أن الوزارة (في غزة) وبعد مشكلة الأسعار وتضرر المزارعين اتخذت عدة خطوات ستظهر ملامحها خلال أسبوع على أقصى تقدير منها منع دخول البيض الفقاس من تاريخ 1-2/15-2. إضافة إلى تحديد كمية البيض في شهر آذار إلى 2.5 مليون بيضة للتغطية على الإشكالية، إلى جانب تحديد 4 ملايين بيضة لموسم شهر رمضان، ومليوني بيضة لما بعد عيد الأضحى مع منع دخول المجمدات.
وحمل مسؤولية المشكلة إلى أصحاب الفقاسات الذين لعبوا دورا كبيرا في دخول كميات من البيض أعلى من حاجة السوق، إلى جانب الأوضاع الاقتصادية الصعبة والفقر المرتفع في القطاع.
وطمأن حمد المزراعين بأن نتائج القرارات ستظهر أواخر الشهر الجاري، مؤكدا أن الأزمة ستنتهي وستستقر الأسعار، موضحا أن قطاع الدواجن يتسم بتعرضه لمد وجزر في الأسعار.
ارتياح في صفوف المستهلكين
ورغم تكبد المزارعين خسائر، إلا أن المستهلكين يتمنون استمرار انخفاض أسعار الدواجن بهذا الشكل على الدوام لأنها تصبح في متناول الجميع وبنسب مختلفة.
وفي هذا السياق أوضح المواطن عوض عبد الهادي، أن استهلاكه من الدجاج ارتفع بنسبة كبيرة حتى أن أولاده طالبوه بالكف عن شرائه. وقال: "ان طلب أبنائي بتقليل نسبة شراء الدجاج دفعني للتفكير بتنويع طبخ الدجاج". وأضاف أنه اضرب عن شراء اللحوم الحمراء منذ شهرين، وأصبح ينوع في طبخ الدجاج، حتى انه اشترى كانونا خاصا بالشواء.
وفيما يتعلق بالخسائر التي تكبدها المزارعون، قال: "الخسارة صعبة ولا أحد يقبلها، وفي نفس الوقت المواطن يريد سعر يناسبه كي يستمر في شراء هذه السلعة المهمة"، مطالبا وزارة الزراعة بوضع استراتيجية من شأنها حماية المزارع والمستهلك في آن واحد.
بائع دواجن في سوق مخيم جباليا أوضح لـ "حياة وسوق" أن نسبة الاقبال على شراء الدجاج مع انخفاض الأسعار ارتفعت بشكل ملحوظ. وقال: "المستهلك أصبح يشتري الدجاج بكميات أكبر مما كان يشتريها في السابق".
مواضيع ذات صلة