الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 08 تموز 2015

​لغة الاشقر المسمومة

عمر حلمي الغول

مذ أمست الكلمة اداة تعبير وتفاهم بين بني الانسان، خلصوا لاستنتاج، جرى تعميمه في المقولة التالية: "الكلمة كالطلقة، عندما تخرج لا تعود!". اضف الى المثل الشعبي، الذي عمد المقولة السابقة: " لسانك حصانك، إن صنته صانك.. وإن خنته خانك!"  بالاستناد لذلك، لا يجوز القاء الكلام على عواهنه او اعتباطيا دون تدقيق، بل العكس صحيح، تملي المسؤولية الشخصية والاعتبارية التدقيق في كل كلمة ينطق بها هذا الانسان او ذاك.

في اعقاب حملة الاعتقالات، التي نفذتها الاجهزة الامنية الفلسطينية ضد بعض اعضاء حركة حماس في محافظات الشمال، شن قادة وناطقو الحركة حملة تحريض ضد الرئيس ابو مازن والحكومة والاجهزة الامنية. وكان التصريح الاكثر غلاً وعدوانية وتسميما للاجواء، هو تصريح اسماعيل الاشقر، الذي دعا فيه، الى توجيه السلاح لصدور منتسبي الاجهزة الامنية الفلسطينية، موجها الاتهام لها ولقياداتها الوطنية بما ليس فيها، ولا يمت بالعلاقة لدورها الوطني الريادي.

اسماعيل الاشقر، بتصريحه الاجرامي الجديد، يعكس خيار قيادة حركة حماس التمزيقي لوحدة الارض والشعب والنظام السياسي، بهدف ترسيخ خيار الامارة او دويلة غزة القزمية. ويتساوق بذلك مع ما خلصت اليه الدردشات مع دولة التطهير العرقي الاسرائيلية. فباتت إسرائيل وجيشها القاتل عنواناً للتكامل والتعاون لحفظ الامن بالتعاون مع اجهزة حركة حماس وخاصة كتائب القسام، التي اصبحت بمثابة حرس حدود لحماية حدود إسرائيل وفي ذات الوقت تكريس دور الامارة، وتعزيز خيار الانفصال الكلي عن الشرعية الوطنية.

وسيفترض المرء اسوأ الاحتمالات، وجود خطأ هنا او هناك في حملة الاعتقالات، التي يفترض انها طالت الاشخاص، الذين عليهم اعترافات بارتكاب اعمال تخل بالامن العام، او سهلوا لبعض المجموعات ارتكاب اعمال تسيء للسلم الاهلي الفلسطيني، وتمس بسلامة المجتمع، وتهدد حياة المواطنين العزل، ألم يكن من الافضل الدعوة لاعادة النظر بسياسة الاعتقال؟ والدعوة لتغليب لغة الحوار الوطني، وتعزيز صيغ الشراكة السياسية؟ ولكن التصريح المسموم  للنائب المنتخب لم يأت من فراغ وردة فعل آنية دون خلفيات مسبقة، إذا الدعوة للفتنة والاقتتال الداخلي، لم تكن زلة لسان عابرة، بل تعكس رؤية ومخططاً معداً سلفا لتفتيت وحدة الشعب؟ أليس الانقلاب الحمساوي في اواسط حزيران 2007 عنوانا للفتنة والاقتتال؟ الم تغتل وتقتل ميليشيات حركة حماس حوالي 800 مناضل فلسطيني من منتسبي الاجهزة الامنية ومناضلي فتح؟ لماذا الاستغراب على النائب الاشقر إطلاق التصريحات المشؤومة والمسمومة، وهو الذي كان وصف موظفي السلطة عندما اضربوا زمن الحكومة العاشرة 2006 بـ"الصهاينة"؟

رغم الادراك المسبق، ان حركة حماس، لا ترغب، ولا تعمل، ولا تريد المصالحة الوطنية او حكومة الوفاق الوطني إلا ان القيادة الشرعية، ام واب الشعب الفلسطيني، ستبقى متمسكة بخيار المصالحة والوحدة الوطنية، وتجسير الهوة مع قيادة الانقلاب الحمساوية، ليس حبا في حماس ولا تنظيم الاخوان المسلمين، ولكن حرصا على المصالح الوطنية العليا، ودرءا لخيار الانفصال، ولقطع الطريق على مشروع الامارة القزمية، ولحماية النسيج الوطني من التآكل.

وسيبقى الشعب الفلسطيني الحاضن والحامي لاجهزته الامنية. والعكس صحيح، ستبقى الاجهزة الدرع الواقي للشعب. ولن تسمح لانصار الفتنة الانقلابية او للاحتلال الاسرائيلي بتمزيق وحدة الارض والشعب والنظام السياسي. ومن خلال الوحدة والتعاضد المتين بين الشعب والاجهزة الامنية ستتمكن القيادة الشرعية من صيانة المشروع الوطني، وحماية السلم الاهلي، وستسقط خيار الاحتراب والاقتتال الداخلي. وسيبوء خيار اسماعيل الاشقر وفتحي حماد والزهار وكل الموتورين من قيادة الانقلاب بالفشل والهزيمة.

[email protected]