يد حرة لاطلاق النار
هآرتس - بقلم: أسرة التحرير

في السنتين الاخيرتين، مع تدهور الوضع في احياء شرقي القدس وارتفاع مستوى العنف فيها، صعدت الشرطة استخدام العيارات المطاطية، بل واستبدلتها بنوع اصلب ذي قدرة اصابة أعلى. وحسب معطيات الشرطة، التي سلمت بناء على طلب جمعية حقوق المواطن، طرأ في هذه الفترة ارتفاع بمئات في المئة في استخدام العيارات المطاطية مقارنة بالسنوات السابقة.
في اعقاب الانتقال الى العيارات المطاطية الصلبة سجلت حالة وفاة واحدة، وصعد معدل الاصابات الى عشرات الاشخاص، بينهم أطفال كثيرون. اكثر من عشرة من سكان شرقي القدس فقدوا عيونهم؛ آخرون عانوا من كسور في وجوههم واطرافهم، باضرار دماغية وغيرها. ومع أن ثمة تخوف من ان يكون بعض المصابين قد اصيبوا في اطار الاخلال بانظمة الشرطة – 15 ملف فتح على اصابة مارة أبرياء – لم ترفع حتى الان ولا لائحة اتهام واحدة ضد أي من افراد الشرطة الذين كانوا متورطين في هذه الحوادث.
تطرح هذه المعطيات تخوفا شديدا من أن تكون الشرطة تعطيها أفرادها يدا حرة في كل ما يتعلق باستخدام هذا السلاح الاشكالي. فالى جانب اليد الحرة التي تسمح بها يبرز اهمال دائرة التحقيقات مع افراد الشرطة، التي لم ترى من الصواب ان تتهم حتى ولا شرطي واحد، كان متورطا بحوادث ذات نتائج جسيمة على نحو خاص. والاستنتاج البشع من سلوكها هو أنها ليس فقط لا تفعل ما يكفي كي تمنع الاصابة غير المتوازنة بالابرياء، بمن فيهم الاطفال، بل انها تساند هذا العنف ايضا.
ان سلوك السلطات يتاح برعاية عدم الاكتراث الجماهيري. فالجمهور الاسرائيلي، المحرض من القيادة التي تخلت حتى عن مظهر سلطة القانون، الذي يتعامل بشكل متساوٍ مع اليهود والعرب، يعطي السلطات ائتمانا غير محدود، بل واحيانا يشجعها على اتخاذ العنف. الواقع في احياء شرقي القدس معقد بالفعل واحيانا عنيف ومهدد جدا، ولكنه لا يبرر استخدام العنف المبالغ فيه ولا يسوغ انغلاق الحس المتبع تجاه الضحايا الابرياء.
المشكلة في شرقي القدس مثلما في باقي نقاط الاحتكاك بين اليهود والفلسطينيين، لن تحل الا بالقرارات الحاسمة السياسية، التي تتحقق على أساس التوافق، وليس على أساس استخدام بلا تمييز لوسائل غير عنيفة. فالانتفاضة الاخيرة تثبت بانه رغم الارتفاع في درجة العنف من جانب قوات الامن – بما في ذلك "تحييد" المخربين دون أن يقدموا الى المحاكمة، واحيانا حين لا يكونوا يشكلون خطرا – فان الوضع يربأ على التحسن بل فقط يواصل التصعيد. وسواء لاعتبارات عملية أم لاعتبارات أخلاقية – يجب التركيز على حلول ذات قيمة، وعدم اضافة الزيت الى شعلة العنف.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد