العمال الفلسطينيون في اسرائيل.. حكومة تفر من السياسة
يديعوت - بقلم: سيفر بلوتسكر

في بداية العقد الحالي كان يعمل في اسرائيل بتصريح نحو 35 الف فلسطيني. 20 الف آخرون كانوا يعملون بلا تصريح، كـ "ماكثين غير قانونيين". وقد شكلوا أقل من 1 في المئة من عدد الاجيرين الاجمالي في القطاع التجاري الاسرائيلي، ولكن الحكومة كانت قلقة من الظاهرة. في كانون الثاني 2010 قررت بالتالي تشكيل فريق من وزارات متعددة برئاسة البروفيسور تسفي آكشتاين، الذي كان في حينه نائبا لمحافظ بنك اسرائيل، "ليضع توصيات في موضوع الترتيب، الرقابة وانفاذ القانون في تشغيل الفلسطينيين". وشارك في الفريق، ولنقل في قرار الحكومة، مندوبون من وزارات الدفاع، الداخلية، العدل، الخارجية، المالية، الامن الداخلي، الصناعة والتجارة والسياحة، الزراعة وسلطة المعابر.
وبشكل عجيب، لم تعرقل التركيبة الواسعة للفريق كتابة التقرير النهائي. فقد استخدم الرئيس آكشتاين مكانته المهنية كي يحقق توافق الجميع على توصيات مشتركة، وفي ايار 2011 رفع التقرير الكامل للفريق (الذي أصبح حاليا لجنة) الى حكومة اسرائيل. ووقع التقرير في 130 صفحة. خلاصته: على اسرائيل، بعد عشرات السنين من غض النظر، التلعثم، انعدام الثبات، الترددات، اختلاط الاعتبارات والتملص من الموقف الواضح من تحديد مبادىء السياسة العامة تجاه العمالة الفلسطينية في اسرائيل، ان تطبقها على الارض وان تراجع بين الحين والاخر تطابقها مع الواقع المتغير.
السياسة السليمة، كما زعم في التقرير، يجب أن تراعي احتياجات الامن لاسرائيل، احتياجات الاقتصاد الاسرائيلي وكذا احتياجات الاقتصاد الفلسطيني على المدى البعيد. واتفق أعضاء اللجنة، كما يروي آكشتاين (اليوم رئيس معهد أهرون للسياسة الاقتصادية في المركز متعدد المجالات في هرتسيليا) على أن من المرغوب فيه أن يتخذ كهدف أعلى التقليص التدريجي للعمالة الفلسطينية في اسرائيل ليس بقوة المحظورات الامنية بل لاضعاف العناق غير الصحي من اقتصاد قوي وغني لاقتصاد ضعيف وفقير.
يقول آكشتاين ان "منح امكانيات تشغيل للفلسطينيين في اسرائيل يحسن بالفعل على نحو واضح مستوى المعيشة الفلسطينية وعليه فانه يلطف ايضا من شدة الاحتلال ويثبط الدوافع للعمليات. ويمكن ان نرى ذلك في المعطيات الاحصائية: تكاد لا تكون هناك عمليات من العائلات التي تنال الرزق من العمل في اسرائيل. ولكن هذا علاج تهدئة لزمن قصير فقط".
هذه، برأيي، تسوية "تثبت علاقة التعلق الفلسطيني باسرائيل. فخيار العمل في البلاد جاء على حساب التنمية الفلسطينية المحلية، على حساب الاستثمارات في الاقتصاد الفلسطيني". كما أن المنفعة لاسرائيل على المدى البعيد تتبين كسهم مرتد: العمل الفلسطيني يضغط الى الاسفل أجر العاملين الاسرائيليين ذوي التعليم المتدني ويجعل غير مجدية الاستثمارات في المكننة وفي رفع انتاجية العمل في الفروع كثيرة الايدي العاملة كالبناء للسكن.
واوصت لجنة آكشتاين، ضمن أمور اخرى، بتسجيل كامل للفلسطينيين عند دخولهم للعمل في اسرائيل وخروجهم منها ("اغلاق دائرة التسجيل"، على حد قولها)، لبلورة ميثاق حقوق وواجبات وتوزيع على العمال وارباب العمل، بتحويل أجر العامل الفلسطيني مباشرة الى حسابه البنكي في اراضي السلطة، بواجب رب العمل الاسرائيلي تسفيره من الحاجز من والى مكان العمل، بتركيز معالجة الموضوع ضمن سلطة حكومية واحدة (بدلا من خمس سلطات يفترض انها تعالجه الان) وبتشكيل فريق مهني دائم يفحص طلبات ارباب العمل الاسرائيليين لتصاريح العمل للفلسطينيين.
وماذا حصل للتوصيات؟ سألت آكشتاين في نهاية الاسبوع. فأجاب بان التقرير والتوصيات "دفنت على الفور. وشيء لم يخرج الى حيز التنفيذ". عمليا، يمكن أن نرى بانه حصل نقيض التوصيات. عدد العمال الفلسطينيين الذين يشتغلون في البلاد بتصريح تضاعف منذئذ، وهو يقترب من 65 حتى 70 ألف. اضافة الى 35 الف عامل في اسرائيل بلا تصريح. ويعمل معظم الفلسطينيين في البناء، حيث ارتفع نصيبهم الى 16 في المئة مقابل 10 في المئة قبل خمس سنوات. معدلهم في الزراعة يصل الى 12.5 في المئة. وغني عن الاشارة أن كل الحكومات التي كانت منذ 2011 لم تقرر أي سياسة عامة بالنسبة للعمالة الفلسطينية في اسرائيل.
في العام الماضي حمل العمال الفلسطينيون الى بيوتهم نحو 1.7 مليار دولار – نحو 1.000 دولار في الشهر. والاجر المتوسط في السلطة الفلسطينية هو أقل من 2.000 شيقل في الشهر. وليس مفاجئا إذًا ان يبحث اصحاب الكفاءات، القدرات والمبادرات عن كل سبيل ممكن للعمل في اسرائيل. اما عديمو الكفاءات والحظوظ فيبقون خلف الجدار، فيتدهور وضعهم ويرتفع اليأس في اوساطهم. الى أن تمتشق السكين.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد