ماذا بعد الجمود السياسي؟
بقلم: أسرة التحرير - هآرتس

التقارير عن عمليات الطعن وعمليات اطلاق النار تتوالى الواحد تلو الآخر – القدس، بيتح تكفا، تل أبيب يافا، مرة اخرى القدس، حاجز في المناطق. قتيل واحد، اكثر من عشرة جرحى، بعضهم في حالة خطيرة. وكل هذا في يوم واحد فقط.
العمليات ليست خطرا وجوديا على الدولة؛ قد يكون بعضها مميتاً، ولكن يمكن أيضا العيش معها، دون أن يُحكَم على دولة اسرائيل بالخراب. ومع ذلك، فإن العمليات لا يمكن الصبر عليها. وممنوع علينا التسليم بهذه الظاهرة الفتاكة. هذه من عمل يد الانسان، ونهايتها ايضا – او تقليصها على الاقل – بيد الانسان، خاصة من هو في الحكم.
بنيامين نتنياهو انتخب لاول مرة قبل عشرين سنة، عندما تفجرت الباصات في مدن اسرائيل. فعمليات حماس وضبط النفس من جانب السلطة الفلسطينية بقيادة ياسر عرفات تجاهها، دفعت الجمهور الاسرائيلي لتجربة بديل اكثر صلابة، ولكن ليس ثوريا – مسيرة اوسلو. نتنياهو جرب وفشل. وقدراته اللفظية لم تنجح في اختبار الواقع. نتنياهو خسر الحكم لايهود باراك، وهو الاخر جرب الوصول الى تسوية سياسية وفشل، وعاد اليه فقط بعد عقد من الزمان، بلا صيغة جوهرية اكثر لتحقيق السلام والامن للاسرائيليين.
لقد ورث نتنياهو عن سلفه مسيرة أنابوليس وسارع الى التراجع عنها، دون بديل متاح. ومنذ 2009 يراوح الحوار مع محمود عباس في المكان، بينما في غزة تواترت جولات العنف. والتقدم الوحيد الذي سجل منذ أن عاد نتنياهو مرة اخرى ليكون رئيسا للوزراء، في 2009، هو الارتفاع في عدد المستوطنين، في اليأس الفلسطيني، وفي التنكر العالمي لدولة اسرائيل وسياستها.
لقد كانت هذه الحقائق موجودة ايضا قبل تشرين الاول 2015، ولكن عمليات الافراد تشكل تذكيرا يوميا بذلك، بان تقدير نتنياهو والمستوطنين ومؤيديهم، بان مشاكل جديدة (ايران، داعش، سوريا ومشكلة اللاجئين) ستنسي المشكلة الاسرائيلية – الفلسطينية هو أمل عابث. ويرفع الحساب الصغير الى الجمهور الاسرائيلي كل يوم وفي كل مكان تقريبا، اما الحساب الكبير، الذي يسجل في واشنطن، في مركز الامم المتحدة وفي مراكز عالمية هامة اخرى، فسيرفع للتسديد في توقيت سيؤثر عليه يأس عباس اكثر من بلاغة نتنياهو.
ان العجز السياسي لرئيس الوزراء ووزرائه يثير الحفيظة على نحو خاص في ضوء وعي محافل الامن. فهذه لا تقع في خطأ الوهم بالحل على اساس القوة – الذي يقدم اشباعا لحظيا لاحاسيس الثأر، بثمن التصعيد الدائم. يعرف نتنياهو بان رئيس الاركان وزملاءه محقون، ولكنه يخاف من المستوطنين ومن السياسيين من نوع نفتالي بينيت وافيغدور ليبرمان.
في ضوء الوضع النازف، فإن الجمهور الاسرائيلي ملزم بأن يستخلص الاستنتاج اللازم بالنسبة لنتنياهو.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد