انعدام الوسيلة لدى الأمن أمام الانتفاضة
معاريف - يوسي ميلمان
كان أمس (الأول) يوما استثنائيا في واقع "الارهاب". خمس عمليات او محاولات عمليات في أربعة اماكن مختلفة – قلنديا، القدس، بيتح تكفا وتل أبيب يافا – انتهت بموت شخص واصابة اكثر من عشرة اشخاص بمستويات اصابة مختلفة.
زيارة نائب الرئيس الاميركي جو بايدن الى اسرائيل ومشاركته في مناسبة في مركز بيريس في يافا، على مسافة غير بعيدة من ساحات العملية في ميناء يافا بوابة المتنزه، زادت الادعاءات عديمة الاساس بعلاقة ظاهرة ما. ولكن الحقيقة العارية هي أنه لا توجد علاقة. لا توجد أي علاقة بين كل سلسلة عمليات أمس (الأول)، باستثناء الطابع الظرفي.
يستجيب منفذو العمليات امس (الأول) لكل ما سبق أن كان معروفا في الاشهر الخمسة الماضية، منذ بدأ عد الانتفاضة الثالثة، والتي قتل فيها حتى اليوم 34 اسرائيليا ونحو 180 فلسطينيا. يدور الحديث عن منفذين افراد، لا ينتمون الى أي تنظيم. معظمهم رجال شبان، ولكن يوجد ايضا نساء، حتى في سن اليأس. اسلحتهم هي ما تتناوله اليد – سكاكين مطبخ أو رشاش من نوع كارل غوستالف من انتاج بيتي. هذا يمكن ان يحصل في كل مكان. في المناطق، في شرقي القدس او في كل مكان في حدود الخط الاخضر.
هذه انتفاضة، يقف جهاز الامن العام، شرطة اسرائيل والجيش الاسرائيلي امامها بانعدام الوسيلة. العمليات لا يوجهها أي تنظيم. المخابرات وقوات الامن لا يمكنها أن تجمع مسبقا المعلومات عن العمليات وبالتالي لا يمكن احباطها. في مثل هذا الواقع لا يمكن المبادرة الى أي خطوات بل الرد عليها فقط.
الواقع هو التسليم بالواقع. والجمهور يقبل عمليات "الارهاب" وكأنها قضاء وقدر من السماء، احداث كونية او ظاهرة طبيعية. من جهة، يدل هذا النهج على حصانة وطنية، على ان شعار ينبغي مواصلة مجرى الحياة قد استوعب جيدا. ولكن تسليم الجمهور بالوضع يخدم الحكومة. فوزراؤها لا يتعرضون للنقد ولهذا فانهم يشعرون بأنهم واثقون من ذر الرماد في العيون باقتراحاتهم العابثة التي لا امل لها في التحقق. وحتى لو تحققت فانها لن تغير الواقع.
قد يكون الاحتمال الوحيد لتقليص حجم الظاهرة هو خطوة سياسية أو بادرة جدية من حسن النية من جانب اسرائيل. هذا ما توصي به، وتكاد تستجديه، القيادة الميدانية – المخابرات والجيش – ولكن التوصيات والاقتراحات تسقط على آذان صماء لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزرائه. فهم يشعرون بالامان لانه لا يوجد عليهم أي ضغط جماهيري للعمل لتغيير الواقع.
في 1992، أثار مقتل شابة من بات يام تظاهرات في الشوارع وأدى في نهاية المطاف الى ان يسقط في الانتخابات رئيس الوزراء غير المبالي والسلبي اسحق شامير وانتخاب اسحق رابين.
اما هذه المرة فهذا لا يحصل. معظم الجمهور غير مبال ويسلم بالواقع دون ان يتحدى الحكومة ويطالب بالاجوبة.
في هذا الوضع يمكن التقدير بان غدا أو بعد غد، او بعد اسبوع أو اكثر، تقع "فجأة" عملية اخرى. ومرة اخرى، سيتهم السياسيون في الائتلاف السلطة الفلسطينية، حماس والتحريض بالمسؤولية عن الوضع ولن يطالبوا باتخاذ خطوات سياسية قد يكون بوسعها تقليص الظاهرة. هذا هو واقع "الارهاب"، الذي يجبي الضحايا، ولكن حجومه هي حجوم يتبين أن الجمهور يمكنه ان يحتويها.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد