صفقة تهدئة
يديعوت – غيورا آيلند

تؤكد العمليات الاربع أمس (الأول) أكثر فأكثر الحاجة لمحاولة انهاء أو على الاقل تهدئة موجة "الارهاب" التي تستمر منذ خمسة اشهر. يبدو أنه لا حل ميداني فوري لذلك. واضح ايضا ان حلا سياسيا (ليس بالذات صيغة "الدولتين") ليس ممكنا في المستقبل القريب. ما يتبقى في المدى القصير هو ادارة الوضع الحالي بشكل افضل.
الادارة السليمة معناها اعطاء جواب افضل لكل ما يزعجنا، ولكن ايضا لما يزعج الفلسطينيين. واضح ان الاكثر ازعاجا لنا هو موجة "الارهاب"، وعليه فمن السليم محاولة تلطيف حدتها بكل وسيلة، وليس فقط ميدانيا. اما الطرف الفلسطيني، ومثله معظم العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة، فلا يمكنه أن يحتمل استمرار البناء في المناطق. في وضع الامور هذا من السليم أن نبني "صفقة رزمة"، تحاول أن تعطي لكل طرف ما هو أهم له دون المس بقدر أكبر مما ينبغي بالطرف الآخر.
كل الجهات المهنية في اسرائيل تتفق على ان بعضا من العوامل التي تغذي "الارهاب" الفلسطيني هي "التحريض والتأييد لاعمال القتل الناشئة من جهة محافل رسمية في السلطة الفلسطينية". ويجد الامر تعبيره سواء في بث الاذاعة والتلفزيون في السلطة الفلسطينية، وبالاساس في مناهج التعليم الفلسطيني. يتهم معظم السياسيين الاسرائيليين السلطة الفلسطينية في أنها تشجع "الارهاب"، ولكن لا يوجد أي احتمال في أن تؤدي هذه التوجهات الانفعالية الى احداث تغيير حقيقي.
تغيير حقيقي، معناه مراجعة عميقة للرسائل الرسمية وجعلها رسائل سلام وحرص على حياة الانسان، يستوجب قرارا استراتيجيا فلسطينيا والتزاما حقيقيا بتنفيذه. نحن نريد الا يكتفي ابو مازن وباقي زعماء السلطة بالتنسيق الامني مع اسرائيل بل ان يشجبوا علنا وعلى الملأ قتل اليهود. والسبيل الوحيد لخلق مثل هذا التغيير، كما اسلفنا، هو صفقة رزمة تتناول القلق الفلسطيني ايضا.
وعليه، فان الامر السليم عمله هو أن نقبل الان الاقتراح الاميركي من العام 2004. فالاميركيون، في حينه واليوم ايضا، قلقون اقل من مجرد البناء في المستوطنات ومن ارتفاع عدد اليهود الذين يسكنون فيها. وهم جد قلقون من أن احياء يهودية تبنى على مناطق جديدة. فالقضم لمزيد من الارض هو الذي يخلق في نظرهم وضعا لا مرد له وتهديدا حقيقيا على احتمال الوصول في أي وقت من الاوقات الى اتفاق، وهذا هو ايضا القلق الفلسطيني.
الحل بسيط: تعد خريطة مع ترسيم الحدود القائمة لكل المناطق المبنية في المستوطنات. اسرائيل يمكنها ان تواصل البناء في داخل "العلامة" المحددة، بما في ذلك في المناطق المفتوحة في المستوطنات القائمة، ولكن لا يمكنها أن تواصل قضم المزيد من الاراضي. لن يكون، بالتالي، تجميد مجرد البناء ولكن يكون تجميدا للاراضي التي تبنى عليها مستوطنات يهودية.
يدور الحديث عن اتفاق بسيط نسبيا، اذا ما تحقق يمكنه أن يهدد، يخفض شدة الاتهامات المتبادلة، وبالتوازي يضعف الدافع لمبادرات دولية خطيرة على اسرائيل. اذا كان "الارهاب" الحالي مؤلم لنا حقا، واذا كنا نصدق ما ندعيه نحن أنفسنا بشأن تأثير التحريض الفلسطيني على "ارهاب الافراد"، فينبغي الموافقة على القيام بعمل ما ايضا. ليس واضحا على الاطلاق فيما اذا كان الفلسطينيون سيوافقون على مثل هذه التسوية، ولكن واضح ان حتى الرفض الفلسطيني سيخدم اسرائيل. من ناحيتنا توجد هنا حالة "ربح للطرفين" (WIN-WIN) .
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد