مريم بشارات.. بطلتنا العالمية وبشرى التميز
سؤال عالماشي - موفق مطر

"لم يكن الفوز هدفاً شخصياً وحسب، بل كان من أجل فلسطين ورفع علمها عالياً في المحافل الدولية" هذا ما سمعناه وقرأناه من بطلة العالم في رياضة الكاراتيه الفلسطينية مريم أمين بشارات، فالوطن أولاً في بصيرة وحياة وأهداف كل مؤمن صادق بانتمائه لشعبه وأرض وطنه وحقه بالحياة بحرية وكرامة واستقلال.
أما والدها ومدربها السيد أمين فقد قال بعد تتويجها في بولندا قبل أيام بالميدالية الذهبية (بطلة العالم) برياضة الكاراتيه للناشئين والشباب تحت 21: "خمسة عشر عاما ونحن نعد لتحقيق هذا الهدف".
دعونا نركز على عبارة "نعد" ونسلط الضوء على ما بينها وبين عبارة "الهدف".
وقبل أن نمضي في متن المقال أود التذكير بأننا في هذه الزاوية وعلى صفحات هذه الجريدة قبل حوالي عقدين قد لفتنا نظر كل من يعنيه جيل الشباب والناشئين من الشعب الفلسطيني الى ضرورة التركيز على المواهب وتوظيف الإمكانيات المادية والفنية ليكونوا سفراء فلسطين في ميادين المنافسات النبيلة (الرياضية).
فنتائج الإعداد والبناء الصحيح والسليم عائدة على الوطن حتما، بصورة إنجازات وانتصارات تحظى باهتمام ومتابعة من ملايين الناس في الدنيا على تنوع أعراقهم وأجناسهم وعقائدهم، وتحقق أهداف الرسائل الوطنية بأبهى الصور الحضارية التي لا يختلف عليها عاقلان.
فبطلتنا مريم -كما قالت- كانت تشعر بأنها لا تمثل نفسها أو عائلتها الرياضية وحسب، بل تمثل فلسطين وشعبها، ومن المهم في هذا السياق التركيز على مستوى التفكير اللامع كالميدالية الذهبية التي فازت بها بجدارة، عندما أكدت إرادة الانسان –ذكرا كان أو انثى- وقدرته على توليد الايجابيات من رحم المآسي والمعاناة الصعاب والحواجز والعراقيل وهذه تترك آثاراً سلبية لكن بطلتنا لم تستسلم فحولتها بالجد والجهد ومراكمة الإنجازات لتصبح إيجابية.
فقد قال: "كان هدفي رفع علم فلسطين، وإيصال رسالة شعبنا".. فرفع علم فلسطين في المحافل الدولية مع كل انتصار وفوز رسالة رباعية الاتجاهات الرئيسة المعروفة للناس في الدنيا كما في أصله "رباعي الألوان".
لفتني في الحقيقة ما قاله والدها السيد أمين الذي هو مدربها أيضا، وما في مضمون إعرابه عن فخره بابنته، وهذا ما يجعله نموذجا اجتماعيا يستحق ليس الاحترام وحسب، بل أن يكون مثالا يحتذى في رؤية واكتشاف القدرات لدى أبنائنا، فالنوع ما كان يوما عائقا ولا حاجزا، فالأهم وهذا ما فعله كوالد وأب رياضي يتمتع بروح رياضية اجتماعية وثقافية متنورة، باكتشافه "العزيمة" لدى ابنته –لاحظوا من فضلكم عبارة "العزيمة"- بقوله: "رأيت في عينيها أنها لا تقبل أن تكون عادية" وهنا يجب تسليط الضوء على مهمة وواجب الآباء وأولياء الأمور والمربين والمعلمين والمؤسسات المختصة في اكتشاف المتميزين والمبدعين في مساقات الحياة، فالعزيمة تبعها كما قال: "العمل بالتخطيط والإعداد الجسماني والنفسي، والتضحيات العائلية والتحديات المالية واللوجستية الكبيرة التي واجهتها اللاعبة" وهذه كلها الخطوات اللازمة للوصول إلى منصات التتويج على المستوى العالمي، ولكن ليس قبل" توفر الإرادة والتحضير المناسب".
وللعلم فإن مريم حققت إنجازات تاريخية رياضية سابقة ضمن برنامج اللجنة الأولمبية الفلسطينية منها: بطولة العالم للناشئين (البندقية - إيطاليا 2024): فدخلت التاريخ كأول لاعبة فلسطينية فازت ببطولة العالم للكاراتيه لوزن فوق 61 كغم، كما فازت في بطولة آسيا للكاراتيه (الأردن 2026) ومن قبل ببطولة آسيا للناشئين والشباب (الفلبين 2024) وبذلك تكون الشابة الفلسطينية مريم بشارات قد حملت بطولات (ميدليات ذهبية) بجدارة على المستوى القاري، وفي الدوري العالمي للكاراتيه للشباب أحرزت –وهذا ما يجعلنا نفتخر بها- المركز الأول والذهبية: في جولات مونتيري بالمكسيك (2025)، ومانيلا بالفلبين (2026)، وبوريتش بكرواتيا (2026)، ولاكورونيا بإسبانيا (2024)، والميدالية البرونزية في جولة بوريتش بكرواتيا عام 2024.
وفي السياق أود ذكر ما سمعته من الأخ إياد أبو جزر مدرب المنتخب الفلسطيني لكرة القدم فقد قال: "بعد فوز منتخبنا بخمسة أهداف على منتخب الصين، نعتقد أن مليار صيني تحديدا من الجيل الحالي بدأ يبحث عن فلسطين بعد هذا الإنجاز".. فالانتصارات والإنجازات في الرياضة والثقافة والعلوم والأدب موازية للإنجازات السياسية والدبلوماسية والقانونية على درب النضال الوطني السلمي لتحقيق الحرية والاستقلال، فالدولة يبنيها شعبها المتميز بالإبداع والعدل والمساواة .
مواضيع ذات صلة
مريم بشارات.. بطلتنا العالمية وبشرى التميز
حين يشمتون بخراب فرنسا.. يكتب الفلسطيني من قلب الخراب
في اليوم العالمي للإحصاء 20/10/2026: الإحصاء الفلسطيني.. مسيرة لا تنتهي وإنجازات لا تعرف الحدود
لجنة تقصي الحقائق الدولية.. هل تنجح أوروبا في الانتقال من الإدانة إلى المحاسبة؟
انفجار إرهاب الصهيونية الدينية في وجه أوروبا
الذهب الأخضر تحت المقصلة.. حرب الاستيطان الممنهجة لإبادة شجرة الزيتون في فلسطين
لماذا لا نفوز بجائزة نوبل؟