عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 25 شباط 2016

من الصعب أن تكون فلسطينيا اسرائيليا

هآرتس – زهير اندراوس

سؤال: هل نشر مقالة في "هآرتس" يعتبر تطبيعا للعلاقات مع دولة اسرائيل؟ هذا يعتمد على من نسأل. بالنسبة لكاتب ومثقف لبناني تعرفت عليه على الفيسبوك، فان نشر مقال هو أكثر من تطبيع للعلاقة مع الكيان الصهيوني. ومن واجبي، كعربي فلسطيني، الكف عن هذا السلوك السيئ الذي يسبب الضرر فقط بغض النظر عما أكتب.

وعلى ذلك أجيب، اذا سقط اللهب في بلاد الارز فماذا سيقول الذباب؟ حسب هذا المنطق فان من واجبي القومي والاخلاقي هو اعلان الحرب على دولة اليهود. ليس هنا المكان للجدل مع المواقف المسبقة والمتحجرة، لكن يجب الاعتراف: لا يعرفون في العالم العربي الواقع الخاص الذي يعيش فيه الفلسطينيون في وطنهم الذي هو ليس دولتهم. يمكن القول بيقين إن هذا الجهل نحن واخواننا العرب الذين يعيشون في الدول المحيطة، مسؤولون عنه. واذا استمررت حسب ذلك المنطق الاعوج، فان من واجب كل الفلسطينيين الاحياء في الجليل والنقب والمثلث وفي المدن المختلطة حمل السلاح والمشاركة بشكل فعال في الكفاح المسلح لتحرير فلسطين.

موقفي المبدئي من هذه المسألة واضح: نحن، أكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني داخل ما يسمى الخط الاخضر، لا يُسمح لنا بالمشاركة في هذا الصراع، محظور علينا فعل ذلك، محظور أن نقدم لدولة جميع عنصرييها اسباب اخرى لكبح خطواتنا الضيقة أصلا.

لسنا ملزمين باتخاذ خطوات غبية تعطي الحكومة اليمينية السائدة (التي لا تختلف في الجوهر عن حكومات اسرائيل الاخرى) فرصة لتعميق عملية سلب الشرعية والانسانية التي تقوم بها أصلا بقمعية وبشكل كثيف.

رسالتنا حادة وقاطعة: إن مجرد بقائنا في وطننا رغم أنف الترانسفيريين على اختلافهم هو السلاح الاقوى الذي نملكه في هذا الصراع. في عصر العولمة هذا سلاح غير تقليدي لأن اسرائيل، رغم رغبتها القوية، لا يمكنها القيام بالترانسفير.

مشكلة ذلك المثقف اللبناني الذي قطع علاقته معي، تشبه الى حد بعيد مشكلة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وقطعانه من اليمين المتطرف. فهو وهم يعتبروننا طابور خامس ومتعاونون مع العدو. يعمل نتنياهو من دون تردد من اجل توسيع الشرخ بين اليهود والعرب الفلسطينيين في اسرائيل. في الانتخابات الاخيرة قال مقولته الفاشية: العرب يتدفقون الى الصناديق. إن رقصة على الدماء بعد العملية في تل ابيب قبل شهر ونصف الشهر تم تصويره ونشره، حيث استخدم عددا من الاكاذيب عندما بادر الى الهجوم المباشر: دولة داخل دولة، هناك من يطبق القانون وهناك من يتجاوزه، كما أعلن. والجموع ردت بلهفة.

حسب رأيي، لن تفيد التحليلات من قبل الصحفيين في البلاط "الذين يقولون" في الاستوديوهات المكيفة إنه لم يقصد القول إن جميع عرب اسرائيل (حسب قولهم) هم "مخربون". الرسالة انتقلت وتخلخلت ووصلت الى اغلبية مستويات المجتمع الاسرائيلي. وهنا يكمن الخطر: قول "بيبي ملك اسرائيل" يعتبر مثل توراة سيناء ويوسع الشرخ بين اليهود والعرب في الدولة. لهذا فهو مدمر جدا. والاخطر من ذلك – الكلمات تقتل. والتصريحات التي تقال ضد العرب الفلسطينيين في اسرائيل تشجع المتطرفين على القيام بأفعال. وإلا لماذا سافر الارهابي عيدان نتان زاده في آب 2005 الى شفا عمرو ونفذ هناك المجزرة بسلاح الجيش الاسرائيلي؟.

يصعب أن تكون فلسطينيا داخل ما يسمى الخط الأـخضر: اخواننا العرب يتهموننا بالخيانة وأبناء عمومتنا يتهموننا قائلين: أنتم طابور خامس.