عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 25 شباط 2016

لنخرج الدين من القضاء

هآرتس – أسرة التحرير

يعمل رئيس لجنة الدستور في الكنيست، نيسان سلوميانسكي من البيت اليهودي على مشروع قانون القضاء العبري. وحسب المشروع، يقام معهد رسمي يقدم المشورة للقضاة في هذا المجال ويدعوهم لان يستعينوا بمبادئ القضاء العبري، بهدف تعزيز استخدامه في قرارات المحاكم.

الصيغة الحالية لمشروع القانون مرققة نسبيا، وغير ملزمة للقضاة بالتوجه الى القضاء العبري، ولكن هذا يبقى مشروعا زائدا وضارا، هدفه تعزيز الطابع اليهودي لاسرائيل على حساب الطابع الديمقراطي.

يمكن للقضاة المعنيين بذلك ان يستمدوا اليوم الهاما من القضاء العبري. يمكنهم ان يستعينوا بمصادر عديدة، بما في ذلك مشروع المخزون التوراتي الالكتروني الموجود في جامعة بار ايلان. لا حاجة لاقامة معهد رسمي يقدم المشورة في هذا الموضوع، ولا حاجة لاعمال هدفها ادخال القضاء العبري الى المحاكم.

يوجه قانون أسس القضاء القائم اليوم القضاة بالتوجه الى مبادئ الحرية، العدالة، الاستقامة والسلام في تراث اسرائيل، حين يقفون امام مسألة ليس لها جواب في القضاء. ينبغي الاكتفاء بهذه التعليمات، والا تمنح مكانة خاصة للقضاء الفقهي.

في القضاء العبري يمكن ايجاد الالهام مثلما يفعل القضاة احيانا، بل ومثلما يجد المشرع من الصائب احيانا. ولكن الفقه اليهودي (الهلخاه) ليس الاداة المناسبة لادارة مجتمع حر حديث.

كان يجدر في دولة اسرائيل التي تتباهى بكونها الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، ان يعمل رئيس لجنة الدستور القانون والقضاء على وضع دستور يتضمن وثيقة حقوق انسان ويملأ الفراغات المتبقية بعد تشريع القانون الاساس: كرامة الانسان وحريته. مطلوب اعتراف دستوري صريح بالحق في المساواة، حرية التعبير وحرية الدين، وفي الحق في التعليم، الصحة، السكن وغيره.

منذ اليوم يحتل القضاء العبري مكانا معتبرا جدا في قوانين اسرائيل. فالقانون الديني الشخصي يتحكم بالحياة الشخصية لمواطني الدولة، والمواطنون اليهود تابعون للفقه اليهودي في هذه المواضيع، سواء ارادوا ذلك أم لا، وبالقطع عن الواقع في القرن الواحد والعشرين ذي الصلة بحياة العديد من المواطنين.

فهل معهد رسمي من النوع الذي يخطط له سلوميانسكي سيقدم المشورة في  القرار المتعلق بالزوجين من ذات الجنس،  فيوجب باتهامهما بمضاجعة الذكر واماتتهما؟ وهل سيقدم مثل هذا المعهد المشورة بقتل المرأة التي "زنت"؟

اسرائيل تواقة الى تعزيز الديمقراطية فيها من خلال الغاء الالحاق بالدين والفقه، وبتشريع وثيقة حقوق انسان ديمقراطية. اما مشروع نيسان سلوميانسكي فيعيد الدولة الى الوراء فقط، ويجب رفضه رفضا باتا.