شاما حمامدة.. قوّة الخطاب في مواجهة عنجهية الغطرسة

الخليل- الحياة الجديدة- وسام الشويكي- في حوارة، إحدى خرب مسافر يطا جنوب الخليل، لم تكن شاما عادل حمامدة بحاجة إلى أكثر من كلمات قليلة لتعبر عن تجذرها بأرضها ومسكنها، حتى لو اجتمعت قوى الأرض الطاغية لاقتلاعها منه.
بجرأة ملحوظة، ونبرة طفولية بريئة، وقفت شاما (4 سنوات ونصف السنة) بثقة تامة تواجه مستوطناً احتلالياً مسلحاً اقتحم محيط منزلها في الخربة البدوية، ولم تتلعثم أو تتراجع، بل واجهته مواجهة صاحب الحق أمام لص مرعوب مدجج بالسلاح، وما نطقت به من كلمات قليلة عجزت عنه خطابات طويلة.
قالت بثبات: "والله لن نرحل.. إن هدمتم منزلنا سنبنيه.. وإن هدمتم مدرستنا سنعيد بناءها".. كلمات قليلة تختصر الحكاية في مسافر يطا، لكنها ترسم ملامح الصمود وهي تخرج من طفلة تنطق بلسان حال عائلات اختارت أن تبقى في بيتها، وتدافع عن أرضها رغم ما يكتنف المكان من صعاب وخطورة، وضغوط وتهديدات.
شاما، المحصورة بين لعبة يفترض أن تكون منشغلة في مداعبتها، وبيت دافئ كان يفترض أن تجد فيه الأمان والحنان، وجدت نفسها في مواجهة مشهد أكبر بكثير من عمرها، لكنها تمالكت نفسها ولم تتلعثم أو تتحدث بصيغة الخوف أو التردد، بل بنص بطولي يحمل كل معاني البقاء والصمود والإصرار؛ فالبيت الذي قد يُهدم ستعيد بناءه، والمدرسة التي قد تُزال ستُعاد، فيما يستمر الأبناء توارث الأرض والمكان.
نضال ابوعرام، رئيس مجلس قروي مسافر يطا، يصف هذا الموقف للطفلة شاما بأنه يجسد معادلة أهل مسافر يطا بوضوح: قد تطفو قوة الغطرسة، لكن لا يمكنها أن تسلب الإصرار على البقاء.
ويضيف أن شاما لم تتحدث عن نفسها وبيت عائلتها وحده، بل هي بذلك تبدو ناطقة باسم كل أهالي المسافر والمناطق التي يلف الاستيطان عنقها، كما أنها ناطقة باسم كل طالب مدرسة وطفل يعرفون أن المكان الذين يولدون فيه ليس مجرد جدران بل ذاكرة وحياة وهوية.
ربما كانت شاما أصغر من عمرها بكثير، وأقل مما يمكن أن يخطب به قائل، لكنها كانت كبيرة إلى الحد الذي تعرف معه أن الرحيل ليس خيارا لها ولأهلها وأبناء مسافرها؛ ففي مسافر يطا يعرف الأطفال مبكراً أن المنزل الذي يؤوي حياتهم ومستقبلهم قد يُهدم، لكن حكاية البقاء لن تهدم، وجذور الصمود لن تُخلع من تراب عشق أبناءه قبل أن يعشقوه!.
مواضيع ذات صلة
شاما حمامدة.. قوّة الخطاب في مواجهة عنجهية الغطرسة
حصار مقيت لموسم قطاف الزيتون
"أبو فيصل".. ثمانية عقود في حراسة ذاكرة القمباز
المنصوري.. ذاكرة لا تُمحى مهما حاولت أطنان المتفجرات الإسرائيلية طمس ملامحها
قوات الاحتلال تعتقل مواطنا وشقيقته عقب اقتحام مستعمرين إرهابيين للبلدة القديمة بالخليل
الاحتلال يعيد اعتقال أسير محرر من المغير
إصابة 3 مواطنين في اعتداء لمستعمرين إرهابيين في جمالا قرب رام الله