عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 24 شباط 2016

أردان يفرغ مشط الرصاص

هآرتس - بقلم: طال نيف

"لا أحد يفرغ مشط الرصاص. نحن نحيد مخرب جاء للقتل". بهذه الكلمات حاول جلعاد اردان الذي جلس في ستوديو القناة الاولى يوم السبت، اخفاء ما يراه كل شخص: افراغ مشط الرصاص في جسم انسان ملقى على الارض. محمد أبو خلف (20 سنة) الذي شوهدت جثته في فيلم تم بثه في قناة "الجزيرة"، أصاب اثنين من حرس الحدود قبل اطلاق النار عليه في يوم الجمعة في باب العمود. وعندها، بعد اطلاق النار عليه وسقوطه، وقف حوله رجال شرطة حرس الحدود على شكل نصف دائرة وقاموا بافراغ امشاط الرصاص. وليس معروفا من قام بتصوير هذا الاعدام.

قبل ذلك ببضعة ايام قال رئيس الاركان غادي آيزنكوت إنه لا يريد أن يفرغ الجنود مشط الرصاص على أي شخص تمت السيطرة عليه. لكن اردان يتحدث دائما بمستوى منخفض – الى من يجلسون في الصفوف الاخيرة، والى الاسفل، ما دون حدود الحكمة. وقد عرضوا أمامه افراغ مشط الرصاص. وهو من جهته حاول انكار ما يشاهده. وعرضوا أمامه الدماء، وهو قال إن هذه ألوان. إنه ليس بنيامين نتنياهو الديماغوجي المتمكن. فهو ديماغوجي هاوٍ. لذلك عندما ينكر ما ترى عينيه يصبح واضحا أنه بعد بضعة اشهر من بدء انتفاضة الشبان الافراد، فان رد الحكومة السياسي العلني هو انزال المعايير الى مستوى فقدان الصفة الانسانية.

ما الذي يفهمه الانسان من محاولة الانكار لاردان. أو على الأقل التفسير في صالح موقفه – الفيلم الذي تم بثه في "الجزيرة"؟ سيفهم أن استراتيجية حكومة اسرائيلي الآن هي البشاعة. وحسب وجهة نظرها نرد على البشاعة (عملية انتحارية ضد الشرطة والجنود) بالبشاعة. اعدام بدون محاكمة. ليس هناك قانون غير قانون القتل. إن هذا هو تدني للقيم ويجعلنا نشبه المكان الذي يسود فيه القوي، حيث لا يوجد قانون عسكري أو غيره. ما يوجد فقط هو شيء واحد: قتل الجميع. والقول إن هذا هو المعيار هنا. وحسب نظرتهم هذه سيخيفون أعداء اسرائيل حتى الموت – أو مقاتلو الحرية من الطرف الثاني. أي نحن أكثر بشاعة من داعش.

اذا كانت هذه استراتيجية فماذا سيكون مصير الموقف الاسرائيلي الرسمي الذي يقول إن الجيش الاسرائيلي هو الجيش الاكثر اخلاقية في العالم؟ جيش للدفاع؟ الى مزبلة التاريخ. لقد تم اتخاذ القرار. موقف "الجيش الاكثر اخلاقية في العالم" تم تشويهه من قبل اردان حيث يمكن تلخيص ذلك الآن بكلمات "نحن ببساطة أقوى". هذا كل ما في الامر.

يتحدث اردان الى "الشعب" الذي يستخف بثقافته وانسانيته وطموحه السياسي. إنه يتحدث الى الشعب من اجل اقناعه بأن العدل قد تم رغم المشاهد المزعزعة لعملية الاعدام. لكن المشكلة هي أن اردان لا يمثل أو يتحدث عن أي عدل. الفيلم الذي وثق قتل فتاتين هما بنات عم فلسطينيتين، لوحن بالمقصات، من قبل شرطي. والفيلم الذي تم بثه في يوم الجمعة في "الجزيرة" والذي وثق افراغ مشط الرصاص في جسم منفذ العملية في باب العمود. هما بمثابة صور للارشيف في المستقبل، لايام الديمقراطية الاخيرة في اسرائيل. ومن ستوديو التلفاز الذي تحدث فيه وزير الامن الداخلي، تم بث الفيلم عن الشخص الذي لا يفهم أنه عندما يتم افراغ مشط رصاص في جسم انسان تم تحييده، حتى لو كان مخربا، فانه ليس هناك أمن داخلي. ليس هناك أي أمن داخلي لأحد يا جلعاد اردان.