عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 05 أيلول 2026

الرئيس: شعبنا يثبت رغم الألم والمصاعب قدرته على صناعة الفرح وبناء المستقبل لأبنائه

عرس جماعي في صيدا بمبادرة من رجل الأعمال وعضو المجلس الوطني سامي بقاعي

بيروت- الحياة الجديدة- هلا سلامة- في ليلة فلسطينية بامتياز احتضنت قاعة "لاسال" في الرميلة عند المدخل الشمالي لمدينة صيدا اللبنانية عرسا جماعيا جمع 60 عريسا وعروسا في مبادرة إنسانية واجتماعية أطلقها عضو المجلس الوطني الفلسطيني ورجل الأعمال المستشار سامي البقاعي ليمنح 30 ثنائيا فرصة تحقيق حلم الزواج الذي حالت الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة دون إتمامه.

لم يكن المشهد، الليلة قبل الماضية، مجرد احتفال بزفاف جماعي، بل مناسبة حملت الكثير من المعاني وجمعت أبناء المخيمات الفلسطينية في لبنان من الشمال والجنوب وبيروت إلى جانب نخبة من الشخصيات الفلسطينية واللبنانية تقدمهم عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" ومفوض العلاقات الدولية ممثل الرئيس محمود عباس في لبنان ياسر عباس ومستشار الرئيس للشؤون القانونية وائل لافي وقائد قوات الأمن الوطني الفلسطيني اللواء العبد إبراهيم والنائب اللبناني عبد الرحمن البزري والسفير الفلسطيني في لبنان الدكتور محمد الأسعد، وعدد من أعضاء المجلسين المركزي والوطني الفلسطينيين وشخصيات سياسية ودبلوماسية ورؤساء بلديات وممثلين عن القوى والأحزاب اللبنانية والفلسطينية وحشد من الإعلاميين.

بدأت الحكاية من لحظات الاستعداد الأولى التي وثقها عرض فيديو للعرسان في صالوني Julie Spa وSami and Guys في صيدا وصولا إلى لحظة دخولهم القاعة. وعلى وقع الزفة الوطنية التي أحيتها فرقة الكوفية للتراث الوطني الفلسطيني امتلأت القاعة بأجواء الفرح الفلسطيني حيث صدحت الأغاني التراثية مستحضرة في المكان صورة الأعراس الفلسطينية القديمة بكل ما تحمله من ذاكرة وحنين.

ومع دخول العرسان جماعيا وهم يتوشحون بالكوفية الفلسطينية اكتملت اللوحة بزفة فرقة البيارق وسط تصفيق الحاضرين وترديدهم للأغاني والهتافات في مشهد جسد فرحة جماعية نابضة بالحياة والانتماء.

ومن خلال كلمة متلفزة شارك الرئيس محمود عباس العرسان فرحتهم مستهلا كلمته بالآية الكريمة: ﴿ومِنْ آياتِهِ أنْ خلق لكُم مِنْ أنفُسِكُمْ أزْواجا لِتسْكُنُوا إِليْها﴾، وموجها التهنئة إلى "أبنائي وبناتي في مخيمات الجنوب اللبناني وعائلاتهم".

وأكد الرئيس عباس أن العرس الجماعي يثبت أن شعبنا الفلسطيني رغم الألم والمصاعب قادر على صناعة الفرح وبناء المستقبل، مثمنا مبادرة سامي البقاعي وما تجسده من روح المسؤولية والتكافل الاجتماعي.

وأشار الرئيس إلى مواصلة الوقوف إلى جانب أبناء شعبنا الفلسطيني في لبنان ومخيماته بما في ذلك تقديم المنح الدراسية، مؤكدا أن "العلم والمعرفة هما الاستثمار الحقيقي في مستقبل شبابنا"، ومتمنيا أن يكون اللقاء المقبل وقد زال الاحتلال وتحققت العودة وتجسدت دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

كما تم توزيع نقوط مقدمة من الرئيس عباس على جميع العرسان.

وعقب كلمة الرئيس توقف المستشار بقاعي عند قول سيادته "ستون عريسا وعروسا"، معتبرا أنها دعوة لتنظيم عرس آخر قريبا داعيا طاقم العمل إلى بدء التحضير له من الآن.

ووضع البقاعي المبادرة في إطار احتياجات المجتمع الفلسطيني في لبنان، مؤكدا أن أبناء الشعب الفلسطيني بحاجة إلى ثلاثة أعمدة أساسية: التعليم والصحة والمساندة الاجتماعية.

وبين أن وكالة "الأونروا" تضطلع بجزء من هذه المسؤولية، في حين تساهم منظمة التحرير الفلسطينية في جوانب أخرى من خلال الضمان الصحي الفلسطيني، إلى جانب الدور الذي تؤديه مؤسسة محمود عباس والتي أسهمت في تخريج 12 ألف طالب وطالبة فلسطينية في لبنان.

أما في الجانب الاجتماعي فأكد البقاعي أن لرجال الأعمال وأصحاب المال دورا أساسيا في مساندة أبناء شعبنا في المخيمات من خلال إطلاق مشاريع تنموية تخفف عنهم أعباء الحياة وتعزز صمودهم.

وأضفى الفنان يوسف الملك وفرقته الموسيقية مزيدا من أجواء البهجة على الحفل متنقلا بين الأغاني الوطنية والقطع التراثية لتتحول القاعة إلى ساحات تشابكت فيها الأيادي بالدبكة والرقص استمرت حتى ساعة متأخرة من الليل وسط زغاريد الأمهات ودموع الفرح التي عكست عمق اللحظة وخصوصيتها.

ستون عريسا وعروسا وثلاثون بيتا فلسطينيا جديدا وفرح خرج من المخيمات ليضيء عتمة الظروف ويعلن مرة أخرى أن المعاناة لا تلغي الحياة.